الشمس والغاز .. والتحرر من النفط «2»

|
عودا على بدء، طرحت سؤالا في المقال السابق من هذه السلسلة، وهو "هل التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة والغاز في السعودية سيؤثر سلبا في الصناعة النفطية؟ وذكرت أن الإجابة عن هذا السؤال يجب أن تنطلق - في رأيي - من ثلاثة محاور وهي، أولا: فوائد إحلال الغاز والطاقة المتجددة لتوليد الكهرباء، ثانيا: طبيعة العلاقة بين صناعة الطاقة المتجددة وصناعة النفط، ثالثا: استشراف كمية الطلب المتوقعة على النفط عالميا، وكمية الطلب على الكهرباء محليا. توقفت في المقال السابق عند المحور الثالث عن استشراف كمية الطلب المتوقعة على النفط عالميا، وعلى الكهرباء محليا بعد تغطية المحورين الأول والثاني، اللذين أوضحت فيهما الفوائد من إحلال الغاز والطاقة المتجددة في توليد الطاقة الكهربائية، وانعكاس ذلك إيجابا على الإيرادات الحكومية، وسأخصص المقال القادم - بإذن الله - لتسليط الضوء على تصريحات الأمير عبدالعزيز بن سلمان، وزير الطاقة حول مستقبل الطاقة في السعودية بحلول 2030. أوضحت كذلك العلاقة بين التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة والغاز من جهة وصناعة النفط من جهة أخرى، ونقاط التكامل والتفاضل بينهما. فيما يخص استشراف مستقبل الطلب العالمي على النفط، فيمكن تقسيمه بناء على تصنيف "مينيسوتا" للأبعاد المستقبلية إلى خمسة أقسام وهي: المستقبل المباشر، والمستقبل القريب، والمستقبل المتوسط، والمستقبل البعيد، وأخيرا المستقبل غير المنظور. المستقبل المباشر يمتد من عام إلى عامين، وأعتقد أن جائحة كورونا كوفيد - 19 وانعكاساتها السلبية ستكون على رأس العوامل المؤثرة في كمية الطلب في المستقبل المباشر، بل قد تمتد آثارها إلى المستقبل القريب. منذ مطلع هذا العام ومع ازدياد تفشي فيروس كورونا عالميا، الذي ضرب الاقتصاد العالمي في مقتل، بسبب الحجر الإلزامي الذي فرضته بعض الدول، والحجر الاختياري الذي يقوم به الكثيرون من باب الوقاية والتحوط. أدى ذلك إلى شلل شبه كامل في حركة الطيران، والنقل بصورة عامة، كما أنه ألقى بظلاله على قطاع السياحة برمته، ما انعكس بصورة حادة هي الأقوى على انخفاض الطلب على النفط، الذي يقدر بنحو 20 مليون برميل يوميا، وبالتالي ما رأيناه من هبوط مظلي وتاريخي لأسعار النفط. تراوح الطلب العالمي على النفط في نيسان (أبريل) الماضي بين 75 و80 مليون برميل يوميا، وبسبب عودة النشاط الاقتصادي التدريجي في كثير من دول العالم وعلى رأسها الصين، وصل الطلب على النفط حاليا 90 مليون برميل يوميا، وهو تحسن مبشر للطلب على النفط في ظل هذه الجائحة. فيما يخص النصف الثاني من هذا العام حول الطلب العالمي على النفط، أقف هنا على تصريحات المهندس أمين الناصر رئيس شركة أرامكو السعودية، وكبير إدارييها التنفيذيين خلال محادثات أسبوع "سيرا"، الذي أبدى تفاؤله حوله، وأن أسواق النفط قد تجاوزت الأسوأ. أعزى المهندس أمين الناصر تفاؤله إلى تحسن الطلب في الصين، حيث عادت كمية الطلب على النفط إلى 90 في المائة من كمية الطلب قبيل الجائحة، وبالمثل بلغ الطلب على البنزين نحو 95 في المائة، ويتوجه كل من البنزين والديزل إلى بلوغ مستويات ما قبل الجائحة مع تأخر عودة الطلب على وقود الطائرات، بسبب الحظر الجوي الذي تتبناه كثير من الدول.
إنشرها