الجمعة, 23 أكتوبر 2026|11 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

تعاني بورصة سنغافورة SGX سلسلة من عمليات الشطب من لائحة البورصة وفضائح الحوكمة التي تهدد طموحها في أن تحل محل هونج كونج كمركز مالي إقليمي.

لطالما كانت بورصة سنغافورة واحدة من أفضل البورصات الآسيوية، التي تجذب الشركات للإدراج في واحد من المراكز المالية المتطورة في المنطقة. لكن أعواما من عمليات الشطب من لائحة البورصة تفوق عدد الشركات الجديدة المنضمة إليها أحدثت أثرا سلبيا، إلى جانب سلسلة من إخفاقات الشركات وخسارة نشاط تداولات مهم لصالح منافسين. ويرى بعض المحللين المتشائمين أن البورصة تواجه أزمة وجودية.

أرنو فاجنر الذي كشف عن مشكلات محاسبية أدت إلى شطب نوبل جروب، شركة التداول في السلع، من لائحة بورصة سنغافورة وكادت أن تؤدي إلى انهيارها في 2018، قال إن ما يحدث "هو حقا موت البورصة".

أشار أكاديميون إلى انخفاض السيولة والتقييمات لكثير من الشركات التي شطبت من لائحة البورصة على مدى الـ15 عاما الماضية. تشير أرقام الصناعة المحلية أيضا إلى انهيار البورصة في 2013، الذي قضى على ثمانية مليارات دولار سنغافوري (ستة مليارات دولار أمريكي) من سوق كانت تغذيها تداولات زائفة في عدد قليل من الأسهم.

قال ديفيد جيرالد، رئيس جمعية مستثمري الأوراق المالية في سنغافورة: "تعرضت الأسهم للضرر منذ تلك الملحمة التي أثرت في الحماس".

فشلت الشركات المدرجة الجديدة في تعويض الشركات التي غادرت البورصة. انخفض عدد الشركات المدرجة في سنغافورة من 776 في أواخر 2013 إلى 715 في أيار (مايو) الماضي.

في الوقت نفسه، نمت عمليات الإدراج في هونج كونج من نحو 1600 شركة إلى 2500 شركة تقريبا، وفقا لبيانات التداول. وفي طوكيو زادت من أقل من 1800 إلى أكثر من 2100.

إلى جانب نوبل، تشمل التخبطات الأخيرة للشركات المدرجة في بورصة سنغافورة شركة هايفلكس Hyflux، وهي شركة لمعالجة المياه أعلنت إفلاسها في 2018، وصندوق إيجل هوسبيتاليتي Eagle Hospitality الذي تم تجميد أسهمه هذا العام بعد أن أثيرت أسئلة حول ممارسات الإفصاح لديه.

كان الاكتتاب العام الأولي لشركة إيجل هوسبيتاليتي بقيمة 575 مليون دولار في 2019 هو الأكبر في المدينة خلال عامين من شركة فنادق تضم محفظتها شيراتون باسادينا في كاليفورنيا. قبل أن يتم تعليق الشركة تراجعت أسهمها أكثر من 80 في المائة، ولم يكن سعرها عند الإغلاق في أي من يوم تداول أعلى من سعر الاكتتاب العام.

الآن يجري تحقيق مع مديري إيجل هوسبيتاليتي من قبل سلطة النقد في سنغافورة وإدارة الشؤون التجارية في قوة الشرطة السنغافورية. قالت الشركة إنها تتعاون مع التحقيقات، لكنها لم تستجب إلى طلب بالتعليق.

اتخذت البورصة خطوات لتحسين حوكمة الشركات المدرجة، ففصلت ذراعها التنظيمية وعززت ضوابط وإجراءات مراقبة السوق.

قال محمد ناصر إسماعيل، رئيس أسواق رأس المال في بورصة سنغافورة، إن وجود معايير حوكمة وإدراج عالية هو مجرد "جزء من المعادلة". واعتبر أن وضع قوانين ضد الإهمال الفردي وسوء تصرف الشركات يكاد يكون مستحيلا، مضيفا أن المراقبين "سيتعرضون لضغوط شديدة" لجعل البورصة أفضل حالا وذات نهج أكثر اتساقا مع الحوكمة الرشيدة.

هناك مصدر رئيس لعمليات الإدراج في الأعوام الأخيرة يتعرض للتهديد أيضا، يتمثل في صناديق الاستثمار العقاري. يتم دمج كثير من صناديق الاستثمار العقاري الأصغر، التي تجذبها العلاوة التي يتمتع بها المنافسون الأكبر. وهذا يزيد من تناقص الأرقام.

قال ديفيد سميث، رئيس حوكمة الشركات في شركة أبردين ستاندرد إنفيستمنتس في آسيا: "كان قطاع شركات العقارات الصغيرة خطوة رائعة وفتح قيمة لا تصدق. كان أداؤها جيدا للغاية، لكن السؤال هو ما التالي بالنسبة لبورصة سنغافورة؟".

ينظر إلى سنغافورة على أنها الفائز المحتمل من الأحداث في هونج كونج، حيث تهدد خطوة بكين بفرض قانون شامل للأمن القومي وضع هونج كونج كمركز مالي إقليمي. قال جيسون إلدر، الشريك في شركة ماير براون للمحاماة، إن بورصة سنغافورة تواجه منافسة متزايدة من الأسواق القريبة "القوية للغاية" بما في ذلك إندونيسيا وماليزيا وتايلاند.

أضاف أن بورصة هونج كونج استفادت دائما من علاقتها الوثيقة بالصين القارية. ساعد ذلك المدينة على التغلب على سنغافورة من خلال إدراج عمالقة التكنولوجيا الصينيين مثل علي بابا و JD.com.

في الأعوام الأخيرة، أبرمت بورصة سنغافورة اتفاقيات مع بورصة ناسداك الأمريكية وبورصة تل أبيب لمتابعة عمليات الإدراج المشتركة، لكن هذه الجهود التعاونية لم تنتج أي عمليات إدراج ثانوية في سنغافورة. قال إسماعيل: "يستغرق الأمر بعض الوقت لإعداد بعض هذه الأشياء. نحن متفائلون جدا بأنه ستكون هناك نتائج جيدة."

بعض مصادر الإيرادات الأخرى في سنغافورة ذهبت إلى بورصة هونج كونج أيضا، مثل تداول المشتقات. انخفضت الأسهم في بورصة سنغافورة أكثر من 20 في المائة من أعلى مستوى لها في نيسان (أبريل)، بعد هبوط هائل خلال يوم واحد في الشهر الماضي عندما فقدت البورصة اتفاقية ترخيص مشتقات رئيسة مع مزود مؤشرات مورجان ستانلي، وذهبت لصالح هونج كونج. وحذرت بورصة سنغافورة في ذلك الوقت من أن الخسارة ستؤذي أرباح 2021 بنسبة عالية تصل إلى 15 في المائة.

ردا على ذلك، تتوسع البورصة بقوة في تداول العملات الأجنبية والسندات والسلع. بورصة سنغافورة هي في الأصل أكبر مركز لتداول العملات الأجنبية في آسيا، وقد استحوذت الأسبوع الماضي على الحصة المتبقية البالغة 80 في المائة في BidFX، وهي منصة لتداول العملات الأجنبية قائمة على السحابة، مقابل 128 مليون دولار.

قال كريشنا جوها، المحلل في شركة جيفريز للوساطة، من الصعب التكهن بالموعد الذي يمكن فيه لبورصة سنغافورة تعويض الإيرادات الضائعة المرتبطة بمؤشر مورجان ستانلي، مضيفا أن عمليات الاستحواذ الأخيرة وجهود البورصة نفسها لتطوير المؤشرات هي خطوات في هذا الاتجاه. "نحن بحاجة إلى رؤية كيف ستتطور هذه الأمور مع مرور الوقت."

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية