أخبار اقتصادية- عالمية

في تشيلي طبقة وسطى تنزلق إلى الفقر

في غضون سنة ونيف انتقل بابلو مارتينيس من كونه مهندسا يقيم في حي ميسور إلى عاطل عن العمل يكافح من أجل البقاء.. ففي تشيلي كان الفقراء الجدد ينتمون إلى طبقة متوسطة عجزت عن الصمود في وجه الأزمة الاجتماعية الخريف الماضي والجائحة الحالية.
فقد بابلو عمله في مارس 2019 وهو لا يزال عاطلا عن العمل منذ ذلك الحين. في الأشهر الأولى نهل من مدخراته ومخصصات البطالة. ومن ثم عمل كسائق سيارة أجرة لدى "أوبر" إلا أن تظاهرات اكتوبر أدت إلى تراجع كبير جدا في هذا النشاط وصولا إلى انتفائه كليا بفعل إجراءات الاغلاق.
وحلت جائحة كوفيد-19 على تشيلي مطلع مارس في حين كانت البلاد تتعافى ببطء من عواقب الأزمة الاجتماعية الحادة التي انطلقت اعتبارا من أكتوبر 2019.
وشلت التظاهرات العنيفة جزءا كبيرا من النشاط التجاري وأدت إلى تقلص في إجمالي الناتج المحلي في الربع الأخير من 2019.
ويقول هذا المهندس لوكالة فرانس برس "كنا في وضع حرج وبتنا الآن في شلل شبه تام. كنت أعيش في بحبوحة أما اليوم فعلي الاختيار بين العيش ودفع الإيجار، فالمال لا يكفي للاثنين".
وقد باشر مع زوجته نشاطا لتقديم الهدايا مع لمسات شخصية ويعطي دروسا في العزف على الغيتار والبيانو عبر الانترنت لكنهما رغم ذلك لا ينجحان في تأمين لقمة العيش. ولم يعد يحق لهما تلقي مساعدة من الدولة.
ومع مستوى مديونية مرتفع بسبب سهولة الاقتراض، يتوقع خبراء أن يقع جزء كبير من الطبقة التشيلية الوسطى في الفقر بسبب الجائحة.
ويقول دانته كونتريراس نائب مدير مركز الدراسات حول النزاعات والتماسك الاجتماعي والأستاذ في جامعة تشيلي إن الفقر سيرتفع من 9 إلى 15 %.
ويوضح "يسجل في تشيلي تقلب كبير في مداخيل العائلات (الطبقة المتوسطة). فثمة عائلات تخرج من الفقر وأخرى تعود إليها. هذه الهشاشة تجعل من الصعب جدا لها أن تتخذ قرارات على المدى الطويل". وقد زادت هذه الطبقة الوسطى في تشيلي خلال السنوات الثلاثين الأخيرة من النمو الاقتصادي، بعد عودة الديموقراطية.
ينتمي رودريغو اسيفيدو وهو مسّاح يبلغ الرابعة الأربعين إلى هذه الفئة. وبعد توقف الورشة التي عمل فيها، استفاد من قانون حماية الوظيفة الذي أقر خلال الجائحة ليتمكن العمال من تقاضي مخصصات بطالة تساوي 70 % من أجرهم، تتراجع تدريجا.
لكن رودريغو مع أجره الذي يوازي 1200 دولار أميركي لم يكن يحق له الحصول على أي مساعدة إذ كان تعتبر مداخيله عالية جدا. فتراكمت الفواتير واضطر إلى سحب ابنته من مدرسة خاصة لوضعها في أخرى عامة مؤكدا "لم يكن أمامنا أي خيار آخر".
منذ العام 1990، خفضت تشيلي بشكل كبير جدا معدل الفقر الذي انتقل من 40 إلى 9 % إلا أن ذلك كان مكلفا مع عبء مديونية كبير على الطبقة الوسطى. وتعاني 70 % من هذه العائلات راهنا من عبء مديونية كبير جدا.
وتذهب المساعدات الاجتماعية إلى 40 % من أفقر الفقراء في البلاد فيما تبقى الطبقة الوسطى الكبيرة التي تبلغ 50 % من العدد الإجمالي للسكان البالغ 18 مليونا، من دون شبكة أمان.
وأظهرت دراسة لجامعة تشيلي أن عواقب الجائحة أكبر على العمال المستقلين الذين تراجعت عائداتهم بنسبة 60 %.
ويوضح كونتريراس "تراجع مستوى عيش الطبقة الوسطى سيكون كبيرا. حتى لو لم يقعوا في الفقر فإن التغيير سيكون جذريا كالانتقال من نظام استشفائي خاص إلى العام وتغيير مدرسة الأولاد أو بيع ممتلكات".
وقد تغيرت حياة بيدرو كاسترو من الآن. قد اضطر منظم المعارض الناجح هذا إلى التخلي عن مشاريع عدة بسبب الأزمة الاجتماعية قبل أن تشل الجائحة كل شيء.
واضطر بعد ذلك على عرض منزله الكبير للإيجار في حي سكني ميسور للانتقال إلى كوخ خارج سانتياغو.
ويختم قائلا "لا يبقى أمامي إلا الخروج إلى الشارع بحثا عن سبل العيش واستخدام بطاقات الاعتماد والعيش على المدخرات وبيع بعض المقتنيات لكسب بعض المال ودفع الفواتير".

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- عالمية