مؤشر الاقتصادية العقاري

استباق تطبيق الضريبة يرفع نشاط السوق العقارية في يونيو إلى 31.4 مليار ريال

أنهت السوق العقارية المحلية نشاطها خلال حزيران (يونيو)، على ارتفاع سنوي قياسي في إجمالي قيمة صفقاتها، وصلت نسبته إلى 266.7 في المائة، مقارنة بمستواه خلال الشهر نفسه من العام الماضي، ليستقر إجمالي قيمة الصفقات العقارية بنهاية الشهر عند أعلى مستوى شهري له منذ كانون الأول (ديسمبر) 2017، أي عند نحو 31.4 مليار ريال مقارنة بنحو 8.3 مليار ريال خلال الشهر نفسه من العام الماضي. ويعزى هذا الارتفاع القياسي في تعاملات السوق العقارية، الذي تركز خلال الأسبوعين الأخيرين من الشهر، إلى استباق كثير من العقاريين والمستهلكين لتنفيذ صفقاتهم العقارية قبل بدء تطبيق ضريبة القيمة المضافة الأساسية بمعدلها الجديد البالغ 15 في المائة مع مطلع الشهر الجاري، واستمرت وتيرة التصاعد في قيم الصفقات اليومية للسوق منذ منتصف الشهر الماضي، إلى أن وصلت إلى أعلى ذروة لها في اليوم الأخير من حزيران (يونيو) الماضي عند مستوى 4.4 مليار ريال، سرعان ما انخفضت بصورة حادة جدا في اليوم الأول من الشهر الجاري بنسبة 91.6 في المائة، إلى المستوى الذي لم يتجاوز 370 مليون ريال فقط.
وشمل الارتفاع السنوي لقيمة الصفقات العقارية كلا من القطاعين الرئيسين السكني والتجاري، حيث سجل القطاع السكني ارتفاعا سنويا قياسيا وصلت نسبته إلى 185.1 في المائة، ليستقر بنهاية الشهر الماضي عند مستوى 19.5 مليار ريال، مقارنة بنحو 6.9 مليار ريال خلال الشهر نفسه من العام الماضي. كما سجل القطاع التجاري ارتفاعا سنويا أعلى خلال الشهر نفسه بنسبة 704.3 في المائة، مستقرا بنهاية الشهر عند مستوى ناهز 11.9 مليار ريال، مقارنة بنحو 1.5 مليار ريال خلال الشهر نفسه من العام الماضي.
وعلى مستوى أداء فترة الأشهر الستة الأولى من العام الجاري للسوق العقارية المحلية، فقد سجل إجمالي قيمة الصفقات العقارية خلال الفترة ارتفاعا طفيفا سنويا لم تتجاوز نسبته 0.6 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ليستقر إجمالي الصفقات العقارية بنهاية الفترة عند مستوى 86.8 مليار ريال. وتباين أداء القطاعين الرئيسين للسوق على مستوى قيمة الصفقات العقارية، حيث سجل إجمالي قيمة صفقات القطاع السكني انخفاضا سنويا طفيفا لم تتجاوز نسبته 1.4 في المائة، ليستقر بنهاية الفترة عند أدنى من مستوى 62.6 مليار ريال، مقارنة بنحو 63.5 مليار ريال خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بينما سجل إجمالي قيمة صفقات القطاع التجاري ارتفاعا سنويا للفترة نفسها بلغت نسبته 11.3 في المائة، مستقرا بنهاية الفترة عند أدنى من مستوى 23.2 مليار ريال، مقارنة بنحو 20.8 مليار ريال خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

التمويل العقاري وأعداد المقترضين

أظهرت تطورات التمويل العقاري وأعداد المقترضين للقروض العقارية للأفراد - وفقا لأحدث بيانات حولها أصدرتها مؤسسة النقد العربي السعودي حتى نهاية أيار "مايو" الماضي - ارتفاعا شهريا طفيفا في حجم التمويل العقاري الممنوح للأفراد لم تتجاوز نسبته 2.5 في المائة، استقر بنهاية الشهر عند أدنى من مستوى 7.9 مليار ريال "البيانات لا تشمل مبلغ الفائدة على التمويل"، مقارنة بنحو 7.7 مليار ريال خلال الشهر الأسبق. وبالنظر إلى حجم التمويل العقاري الممنوح للأفراد من بداية العام الجاري حتى نهاية أيار (مايو) الماضي، فقد ارتفع إلى نحو 47.4 مليار ريال، مسجلا نموا سنويا مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي بلغت نسبته 75.3 في المائة.
في المقابل، سجل إجمالي العقود المبرمة لأجل تلك القروض العقارية للأفراد انخفاضا شهريا للشهر الثالث على التوالي، بلغت نسبته 13.3 في المائة، ليستقر عددها مع نهاية أيار (مايو) الماضي عند مستوى 15.4 ألف عقد، ليتخطى إجمالي أعداد الحاصلين من الأفراد على قروض عقارية من البنوك وشركات التمويل العقاري سقف 0.5 مليون فرد مقترض، مسجلا ارتفاعا بلغت نسبته 26.3 في المائة منذ مطلع العام الجاري.

التغيرات في متوسط الأسعار السوقية للعقارات السكنية

استمرت سيطرة وتيرة تأرجح متوسط أسعار مختلف العقارات السكنية "أراض، فلل، شقق"، التي بدأت منذ النصف الثاني من شهر آذار (مارس) الماضي حتى تاريخه، وهو ما أظهرته مقارنة مستوياتها الراهنة بالفترة نفسها من العام الماضي، تفاوتت بين تباطؤ النمو في الأسعار أو انخفاضها بوتيرة أكبر، حيث سجل متوسط سعر المتر المربع للأراضي السكنية انخفاضا سنويا بلغت نسبته 11.9 في المائة، وسجل أيضا متوسط سعر الشقة السكنية انخفاضا سنويا بلغت نسبته 11.2 في المائة، بينما تباطأ النمو السنوي لمتوسط سعر الفيلا السكنية إلى 3.9 في المائة.
وفي الفترة التي دخلت تعاملات السوق العقارية المحلية مرحلة جديدة إلى حد بعيد جدا عن الفترة السابقة، بعد بدء تطبيق النسبة الجديدة لضريبة القيمة المضافة الأساسية عند 15 في المائة، يتوقع في ضوء ارتفاع أحد أبرز العوامل المؤثرة عكسيا في الأسعار السوقية لمختلف الأصول العقارية بجميع تصنيفاتها "ضريبة القيمة المضافة"، أن يتأثر نشاط السوق العقارية بالانكماش خلال الفترة الزمنية القصيرة المقبلة، وامتداد تأثيره بموازاة عوامل اقتصادية ومالية واستهلاكية أخرى واسعة العدد، إلى انخفاض مرتقب ومتوقع في مستويات الأسعار السوقية لعموم الأصول العقارية، فخلال الفترة المماثلة التي تلت تطبيق ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5.0 في المائة في مطلع 2018، سجل متوسط الأسعار السوقية للأراضي والفلل والشقق السكنية خلال الأشهر الثلاثة التالية لتطبيق الضريبة، انخفاضا سنويا في المتوسط وصل إلى نحو 14 في المائة.
وبالنظر إلى الفترة الراهنة، التي تزدحم بعوامل مؤثرة أقوى نتجت عن انتشار الجائحة العالمية لفيروس كورونا، يتوقع أن تأتي الضغوط أشد وطأة على أداء السوق العقارية من حيث كل من النشاط ومستويات الأسعار، والتذكير هنا في سياق الحديث عن تأثير ضريبة القيمة المضافة الجديدة "15 في المائة"، أن المنطقة السعرية المعفاة منها أمام المواطن المشتري مسكنه الأول تنحصر عند ما قيمته 850 ألف ريال فأدنى، لتبقى هذه المنطقة السعرية والأقرب إليها من مستويات أعلى منها بقليل، البوابة الأكثر ترشيحا أمام الأفراد الباحثين عن تملك مساكنهم لأول مرة، وهو ما سيضاعف من الضغوط بدرجة أكبر على الأسعار السوقية الأعلى من ذلك الحد السعري.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من مؤشر الاقتصادية العقاري