أخبار اقتصادية- محلية

صندوق الاستثمارات العامة يعزز منهجيته في اقتناص الفرص بحوكمة داخلية .. 4 مجالات و5 لجان

في تحرك لافت على الساحة الاستثمارية، تمكن صندوق الاستثمارات العامة السعودي في الآونة الأخيرة من اقتناص عدد من الفرص الاستثمارية المتنوعة محليا ودوليا، نوعت محفظته الاستثمارية في عدة قطاعات وأصول على امتداد جغرافي واسع.
الصندوق الذي يعد رافدا اقتصاديا رائدا ومساهما في تطوير عديد من الكيانات الاقتصادية، أخذت سياسته الاستثمارية الأخيرة في الحسبان تأثير جائحة كورونا المستجد في أسعار أسهم الشركات المدرجة في الأسواق العالمية، أما محليا فقد عمل مباشرة أو من خلال شركاته على المساهمة بشكل إيجابي في استقرار وتطوير سوق العمل في المملكة.
وردا على أسئلة لـ"الاقتصادية" حول آلية صنع القرار الاستثماري لدى صندوق الاستثمارات العامة ومنهجيته في اقتناص الفرص، قال الصندوق إنه يعمل على تنويع الاستثمار وتوسيع محفظته الاستثمارية لتحقيق مكاسب طويلة الأجل، حيث يبحث عن فرص استثمارية استراتيجية جذابة محليا ودوليا، سعيا منه إلى تحقيق العوائد والمساهمة في عملية التحول الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل للمملكة، وتستهدف هذه الاستثمارات الشركات التي تسهم في دفع الاقتصادات وقيادة القطاعات في المستقبل.
ولم تقتصر استثمارات الصندوق  على أنشطة محددة فحسب بل امتدت إلى قطاعات حيوية  تشمل البنوك، الطاقة، التكنولوجيا، الطيران، النقل، السياحة، الإعلام والترفيه، البنية التحتية، الأدوية، نظم الاتصالات، والأغذية والمشروبات. ومن المعلوم أن الصندوق احتل المركز التاسع - ولأول مره - بين أكبر صناديق الثروة السيادية في العالم، وفق آخر تحديث لمعهد صناديق الثروة السيادية.

واستثمر في عدد من أبرز الشركات الابتكارية في العالم، وأسس شراكات من شأنها دعم جهود التحول الاقتصادي في المملكة لتكون في مصاف الاقتصادات الناشئة عالميا، وبما يدعم جهود المملكة في تحقيق "رؤية 2030"

ومع هذه الاستثمارات في عدد من القطاعات ذات التأثير العالمي واسع النطاق، بلغت أصول الصندوق قرابة 360 مليار دولار، أي ما يعادل ارتفاع يبلغ 137 في المائة مقارنة بعام ٢٠١٥، ليقترب بذلك من تحقيق المستهدف للأصول المدارة وفقا لبرنامج صندوق الاستثمارات العامة 2018-2020، أحد أهم برامج تحقيق رؤية المملكة 2030.
لكن فهم الصورة الكاملة لاقتناص تلك الفرص الاستثمارية لا يمكن دون النظر في آلية الحوكمة الداخلية التي ينتهجها، والتي تعكس قدرته على تطوير محافظه الاستثمارية محليا وعالميا، وفقا لما أكده الصندوق لـ"الاقتصادية" حول دور الحوكمة في تعزيز آلية صنع القرار الاستثماري.

وحول منهجية الحوكمة التي يتبعها، يطبق الصندوق نموذجًا يضاهي أفضل الممارسات العالمية في الحوكمة المؤسسية، حيث يغطي هذا النموذج المحاور الأربعة الاساسية التي ترتكز عليها نشاطات الصندوق وهي: الاستراتيجية والتخطيط،  والاستثمار، والرقابة التي تتضمن المخاطر والالتزام والمراجعة، والشؤون الإدارية.

وفي سبيل تحقيق النتائج المرجوة من نموذج الحوكمة المؤسسية المتبع، تم تشكيل خمسة لجان فرعية تابعة لمجلس الإدارة، وذلك في سبيل دعم عملية اتخاذ القرار من خلال الرفع بالتوصيات لمجلس الإدارة من قبل مختصين في مجالات اللجان التابعة، وهذه اللجان هي اللجنة التنفيذية، ولجنة الاستثمار، ولجنة المراجعة والالتزام، ولجنة المخاطر، ولجنة المكافآت.

وبحسب ما أوضحه الصندوق لـ"الاقتصادية"، فإن نموذج الحوكمة يتسلسل بداية من مجلس الإدارة وصولا إلى الإدارة التنفيذية، إذ توجد خمس لجان على مستوى الإدارة تستعرض الأنشطة الاستراتيجية والتشغيلية، وتصادق على المقترحات، سواء كانت استثمارية أو غير استثمارية، ليتم رفعها لمجلس الإدارة ولجانه الفرعية لاتخاذ القرارات، وممارسة الأنشطة الموكلة إلى الإدارة التنفيذية من قبل مجلس الإدارة.

وفي سبيل تحقيق المواءمة بين مقترحات الإدارة التنفيذية وتطلعات مجلس إدارة الصندوق وتوصيات اللجان التابعة له، تم تشكيل خمس لجان إدارية وفقا للصلاحيات المفوضة للإدارة التنفيذية من مجلس الإدارة، وهذه اللجان هي: اللجنة الإدارية، ولجنة الاستثمار الإدارية، ولجنة المخاطر الإدارية، ولجنة السيولة النقدية، ولجنة ترشيح ممثلي الصندوق في الشركات التابعة.
وأتاح هذا النموذج للصندوق تحقيق تطلعاته ليصبح قوة استثمارية عالمية تعمل على تطوير الاقتصاد، وتمكين القطاع الخاص من خلال اتخاذ القرارات بعد دراسة دقيقة.
وفي حقله الاقتصادي، نما دور الصندوق بوتيرة متسارعة في ضوء الاستراتيجيات العريضة التي أقرها مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، وذلك في سياق الجهود المبذولة لدفع عجلة التحول الاقتصادي الوطني والتغيير الإيجابي المستدام في المملكة، وعبر إسهام الصندوق في تنمية الاقتصاد المحلي وتوسيع محفظته من الأصول الدولية.
ونظرا لأن نمو الصندوق السيادي العالمي أصبح واضحا ومعلوما وتنوعت وتعددت استثماراته في كل الأقطار، استعان الصندوق بخبراء محليين وعالميين متخصصين وضعهم ضمن هيكلة فريق الحوكمة وأيضا ضمن إدارته التنفيذية.
ومكن الالتزام بمعايير شفافية وحوكمة عالية صندوق الاستثمارات العامة من تحقيق سبع درجات من عشر على مؤشر لينابورج مادويل للشفافية ليصبح في مكانة بارزة بين عديد من الصناديق الرائدة.
وامتدت شفافية الصندوق وحرصه على الحوكمة إلى الشركات الموجودة في محافظه الاستثمارية أيضا، إذ يحرص عبر ممثليه في مجالس إدارة هذه الشركات على مساعدتها في تحسين تطبيق معايير الحوكمة.
ومثال على ذلك، شكلت الصفقة بين "أرامكو السعودية" وصندوق الاستثمارات العامة، التي استحوذت "أرامكو" بمقتضاها على حصة 70 في المائة في الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك)، فائدة مشتركة لجميع الأطراف، ونقلة نوعية لثلاثة من أهم الكيانات الاقتصادية في المملكة.
ويعد صندوق الاستثمارات هذه الصفقة نقلة كبيرة في سعيه إلى تعزيز استراتيجية الاستثمار طويلة الأمد في برنامجه وتحقيق رؤيته على المدى الطويل.
والجزء الأهم هنا أن الصندوق كمستثمر نشط ساهم بداية وبشكل فعال في نجاح شركة سابك بحكم امتلاكه الحصة الأكبر ومن ثم تمثيله في مجلس إدارة الشركة، ما عزز مساهمته في نظام الحوكمة الداخلية للشركة.
وذلك إضافة إلى مساهمته جنبا إلى جنب مع كل من "أرامكو السعودية" و"سابك" في تطبيق أعلى معايير الحوكمة لإتمام صفقة البيع وبمشاركة خبرات مؤهلة لتحليل الجوانب كافة ولكل الأطراف المعنية، المساهمين، والجهات التنظيمية، والموظفين، والشركاء، ما أسهم في إتمام صفقة البيع بمواصفات وتخطيط يرقى إلى أفضل الممارسات العالمية.
وفي ظل النمو الذي استمر الصندوق في تحقيقه، تمكن من جذب خبراء متخصصين للانضمام إلى هيكل الحوكمة والإدارة التنفيذية، كما بادر مجلس الإدارة إلى تحديث صلاحياته وتفويض اللجان الفرعية، إضافة إلى الإدارة التنفيذية، لضمان كفاءة سير الأعمال، وتقديم رؤية إضافية للقرارات التي يتعين اتخاذها، مع تفويض أنشطة إعداد التقارير الدورية لضمان وجود آلية رقابة ملائمة.
الحراك المذهل لصندوق الاستثمارات العامة وصفقاته الاستثمارية خلال الفترة الماضية في شركات عالمية متقدمة، جعلا منه نموذجا إيجابيا لقطاع استراتيجي وحيوي لرؤية المملكة 2030.
وهنا يؤكد الصندوق أن هذا الحراك يلزمه القيام بمراجعة أطر الحوكمة الداخلية لديه بشكل دوري ليسهم في تطوير هذه الممارسة ليس على المستوى الداخلي فحسب، بل يتجاوز ذلك ليصل إلى شركات محفظته الاستثمارية أولا ومن ثم إلى قطاعات محلية حيوية مختلفة، ليكون المرجع الأول في تطبيق نموذج الحوكمة السليم المبني على الالتزام والصرامة والشفافية والتدقيق والمراجعة.
يذكر أن تاريخ صندوق الاستثمارات العامة يمتد إلى أكثر من 46 عاما، إلا أن النقلة النوعية في مسيرته حدثت بصدور قرار مجلس الوزراء يتضمن ربط الصندوق بمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، ومن ثم إعادة تكوين مجلس الإدارة ليصبح برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في خطوة بالغة الأهمية، منحت الصندوق صلاحيات أعم، وكلفته بمهام أشمل، وقلدته مسؤوليات وطنية استراتيجية أكثر حضورا وأدق توصيفا.
ومنذ إعادة هيكلة الصندوق ورئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لمجلس إدارته في 2016، يسير الصندوق بخطى ثابتة نحو تحقيق أهدافه الرئيسة المتمثلة في تعظيم قيمة أصوله، وإطلاق قطاعات جديدة، وتوطين التقنيات والمعارف المتقدمة، وبناء الشراكات الاقتصادية الاستراتيجية، وذلك سعيا إلى تعزيز دور الصندوق كمحرك فاعل لتنويع الاقتصاد السعودي وتعميق أثر ودور المملكة في المشهد الاقتصادي الإقليمي والعالمي.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- محلية