السبت, 24 أكتوبر 2026|12 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

قبل ساعة من الانطلاق، خطرت فكرة في رأسي: هل درجة حرارتي مرتفعة بحيث لا يمكنني حضور المباراة؟

القلق كان حول ما إذا كانت درجة حرارة جسمي مرتفعة أكثر من اللازم. إنها ليلة رطبة في حزيران (يونيو). كنت أقود سيارتي إلى شمالي لندن لحضور مباراة توتنهام هوتسبير ومانشستر يونايتد، مباراة بين اثنين من الأندية الكبيرة في كرة القدم الإنجليزية.

لكن هذه ليست مباراة عادية. إنها واحدة من أولى مباريات الدوري الممتاز "البريميرليج" بعد توقف دام 100 يوم بسبب وباء فيروس كورونا.

حتى نهاية الموسم، تدابير التباعد الاجتماعي تتطلب تنظيم المباريات دون حضور المشجعين. يمكن حضور 300 شخص فقط هذه الليلة - بما في ذلك اللاعبون والمدربون ومشغلو الكاميرات وكادر صغير من الصحافيين.

تم قبولي من بين القلائل المميزين. لكن لضمان الدخول، يتعين علي ملء استبيان حول ما إذا كانت تظهر علي أعراض كوفيد - 19 واجتياز فحوص درجة الحرارة عند الوصول. بينما كنت أتعرق في قميص غامق مع غطاء للرأس، فتحت نوافذ السيارة بيأس عند الاقتراب من موقف سيارات الاستاد.

إنها لفتة فاشلة. لا يوجد أي شيء من الهواء النقي بحيث تقلل من حرارة جسدي بما يكفي للتغلب على الفحوص. ولا ينبغي أن تفعل. الغرض من الفحص هو الكشف عن حمى والتأكد من أنني لن أنقل العدوى إلى آخرين إذا كنت أحمل الفيروس.

عند بوابة الدخول، يقوم منظم يرتدي سترة صفراء وقناعا طبيا بتوجيه مقياس حرارة رقمي إلى صدغي ويبتعد. القراءة 36.1 درجة مئوية. أقل بشكل مريح من المستوى المطلوب للدخول.

هذا هو مجرد الإجراء المعقد المطلوب للوصول إلى الموقف. للوصول إلى الملعب، منطقة يطلق عليها "المنطقة الحمراء"، يجب أن يلتزم الأشخاص فيها بمجموعة من البروتوكولات أكثر صرامة بكثير من أي شيء يواجهه آلاف المعلمين وموظفي المصانع وعاملي البناء الذين طلب منهم العودة إلى العمل من قبل الحكومة البريطانية بعد تخفيف قيود الإغلاق.

إدارة الدوري الممتاز، مسابقة كرة القدم المحلية الأكثر قيمة في العالم، عينت شركة برنتيكس Prenetics، شركة التكنولوجيا الحيوية التي يوجد مقرها في هونج كونج، لإجراء فحوص فيروس كورونا على اللاعبين مرتين في الأسبوع.

يغطي نظام الفحوص أيضا أي شخص قد يكون على اتصال وثيق مع موظفي الملعب، وأخصائيي العلاج الطبيعي، وحتى سائق حافلة الفريق. يجب أن يجلب اللاعبون زجاجات المياه الخاصة بهم. المصافحة ممنوعة. البصق ممنوع. الاحتفالات بتسجيل هدف ينبغي أن تكون شأنا فرديا، على الرغم من أنه، من الناحية العملية، من الصعب ضبط ذلك.

مع ذلك، كل هذه اللوائح باهتة مقارنة بالاختلاف الأكثر أهمية في واقع كرة القدم الجديد - غياب المشجعين عن الاستاد. اللافتات خارج الملعب تقول، "شجع الفريق من المنزل". لكن الرسائل ليست مطلوبة. ساحات التجمع الضخمة فارغة. كان مدير مانشستر يونايتد السابق، السير مات بوسبي، الذي قال ذات مرة، "كرة القدم لا شيء دون مشجعين". أنا على وشك معرفة ما إذا كان ذلك صحيحا.

توتنهام هوتسبير، المملوك للملياردير جو لويس المقيم في جزر الباهاما، شيد أخيرا استادا جديد بقيمة 1.2 مليار جنيه. الملعب الذي افتتح العام الماضي مع كثير من الألعاب النارية، يمكن أن يستوعب أكثر من 62 ألف شخص. يقبع هناك كخنفساء من الفضاء الخارجي، هيكل من الزجاج والخرسانة يجلس بشكل غير مترابط على طول العقارات السكنية ومحال الدجاج المقلي في توتنهام، وهي منطقة غير ساحرة من عاصمة البلاد.

فيروس كورونا أزال سبب وجود المبنى. في الأعلى، يجلس رئيس توتنهام دانييل ليفي في مقصورة المديرين الفارغة على غير العادة. في العام الماضي أخبرني ليفي أن الاستاد سيصبح "ماديسون سكوير جاردن في لندن" - مشيرا إلى ملعب نيويورك الذي يستضيف المنافسات الرياضية والحفلات الموسيقية.

حصل ليفي على صفقات لاستضافة أفضل فرق الرابطة الوطنية لكرة القدم الأمريكية، والحفلات الموسيقية الحية، والمؤتمرات الرئيسة. هذه الخطط معلقة الآن. الاستخدام الآخر الوحيد للاستاد أثناء الوباء هو استضافة مواعيد الأطباء وعيادات الولادة، ما يساعد في تخفيف الضغط على مستشفى قريب.

يعتقد نادي توتنهام أنه سيعاني خسائر في الإيرادات تزيد على 200 مليون جنيه بسبب الوباء، من مزيج من دخل التذاكر المفقود والأموال المعادة إلى هيئات البث، التي يجب تعويضها بسبب عدم وجود حدث مباشر خلال الأشهر الأخيرة. هذا يعني نقودا أقل لسداد تكاليف بناء الاستاد الضخمة.

في حزيران (يونيو)، حصل النادي على قرض مدعوم من الحكومة بقيمة 175 مليون جنيه، إلى جانب شركات بريطانية أخرى تأثرت بفيروس كورونا. لتفادي الانتقادات المحتملة، قالوا إن أموال دافعي الضرائب ستستخدم "لرأس المال العامل الإضافي" بدلا من تمويل انتقالات اللاعبين بملايين الجنيهات.

في أنحاء الدوري الممتاز كافة، مقبوضات البوابات المفقودة ستصل إلى 161 مليون جنيه خلال الفترة المتبقية من هذا الموسم، وذلك وفقا للشركة الاستشارية كيه بي إم جي. الأندية الصغيرة الواقعة أدنى الطبقة العليا لكرة القدم الإنجليزية تقول إنها قد تتعرض للإفلاس إذا لم يتمكن المشجعون من العودة قريبا. كتب ليفي على الموقع الإلكتروني الرسمي للنادي، "طوال الأعوام الـ20 التي قضيتها في النادي، كان هناك كثير من العقبات على طول الطريق، لكن لم يكن هناك أي شيء بهذا الحجم. أظهر وباء كوفيد - 19 أنه أكثرها خطورة على الإطلاق".

كانت هناك عيوب أخرى في أيام المباريات. الطابور لدخول الأبواب الدوارة. الطابور على المقصف. الطابور على الحمامات. الأسوأ من كل ذلك، الذين يريدون التقدم على الآخرين في الطوابير. لكن أثناء الجلوس داخل استاد فارغ، يصبح من الواضح تماما سبب حاجة الرياضة إلى متابعيها المتحمسين.

ماركوس راشفورد، أحد مهاجمي يونايتد النجوم، قال ذات مرة إن اندفاع الأدرينالين الذي يوفره هدير الجماهير يقدم الدفعة المطلوبة للنجاة من موسم منهك جسديا. لكن أثناء الإحماء ما قبل المباراة، فإن موسيقى الرقص الصاخبة هي الصوت الوحيد الذي يتردد صداه في جميع أنحاء المدرجات الفارغة. كان هدفها فيما مضى تنشيط المشجعين. أصبحت الآن محاولة لجعل اللاعبين يستعدون.

الاتحاد الدولي لكرة القدم، الهيئة التي تحكم قواعد اللعبة، أجرى تعديلا مؤقتا على قوانينه. يمكن تبديل خمسة لاعبين خلال المباراة الواحدة، بدلا من ثلاثة. استراحة المشروبات تتم في منتصف الطريق في كل شوط.

هذه اللوائح الجديدة تساعد في التأثير غير المتوقع للمباريات التي تلعب "خلف أبواب مغلقة". عندما أصبح الدوري الألماني "البوندسليجا" أول دوري أوروبي كبير يستأنف المباريات في أيار (مايو)، أفاد اللاعبون أنهم كانوا أكثر إنهاكا من المعتاد. البحث في تلك المباريات أشار إلى أن الكرة كانت "تلعب" لفترة أطول. الحكام الذين يواجهون انتقادات أقل من المتفرجين، أطلقوا صافراتهم مرات أقل بسبب الأخطاء. عدد أقل من الركلات الحرة التي منحت كان يعني أيضا إضاعة وقت أقل من قبل اللاعبين - ووقت أقل لالتقاط أنفاسهم أيضا.

يتم الشعور بغياب المشجعين بطرق أقل سرية. في المخصص لي، على بعد مترين من المراسلين المقنعين الآخرين، رأيت لافتات مثبتة على ألواح. بعضها ترك هناك من قبل المشجعين، مشيرة إلى المكان الذي سافروا منه، "كومبريا سبيرز"، "بنجابي سبيرز"، شنغهاي سبيرز". لطالما كان الدوري الممتاز مؤسسة عالمية لكن هؤلاء المشجعين، أيا كان المكان الذي جاءوا منه، يشتركون في حب ناديهم - وكراهية نادي آرسنال المنافس في شمال لندن.

بعضهم لن يعود أبدا. قبل ثوان من بدء المباراة، يقول أحد المذيعين ستكون هناك "لحظة تقدير" للذين توفوا خلال الوباء. صور المشجعين الذين سقطوا ضحية لوباء كوفيد - 19 تنتشر عبر الشاشة الكبيرة. يقف اللاعبون في حلقة حول دائرة وسط الملعب لبضع ثوان. في الأغلب ما نلاحظ هذه الطقوس عندما يموت لاعب سابق. إنه لأمر مؤثر تكريم المشجعين بالطريقة نفسها.

حتى بالنسبة للملايين الذين يشاهدون المباراة على التلفزيون، أحد الجوانب المهمة للعرض هو حماسة حشود كرة القدم. لهذا السبب تعمل شركة التلفزيون البريطانية "سكاي" مع "إلكترونيك آرتس"، صانعة لعبة فيديو كرة القدم "فيفا"، لتغطية بث المباريات بضجيج الجماهير الاصطناعي. النتيجة هي واد غريب. يتم سماع المشجعين من المنزل يغنون بسعادة، حتى عندما يخسرون. الهدير الذي يتبع الهدف يصل متأخرا بمقدار جزء من الثانية.

داخل الملعب، الضجيج يشتت الانتباه بطريقة مختلفة. صوت الكرة. صوت ارتطام جسم بآخر أثناء تصادم اللاعبين. همهمة وحدات تكييف الهواء. طنين طائرة دون طيار تتولى تصوير المباراة من أعلى. يمكن سماع كل هذا بوضوح تام دون الضجيج الناتج عن ملعب مليء.

كما تبين أن اللاعبين يصرخون على بعضهم بعضا طوال المباراة. يتردد صدى الألقاب عبر الملعب: "سوني"، "ماجز"، "وينكسي" التعليمات الصاخبة مألوفة لأي شخص شهد دوري الأحد للهواة، "بدلها"، "الكتف الأيسر"، "أيها الحكم اللعين".

هذه الأصوات الجديدة تشتت الانتباه لبضع دقائق، لكن سرعان ما أصبحت مفتونا بالمباراة نفسها، مهارة اللاعبين، ولياقتهم البدنية المذهلة، والأنماط الرائعة التي يشكلونها. في الشوط الأول، شن سبيرز هجمات بواسطة ستيفن بيرجفين عبر دفاع يونايتد بتسارع مفاجئ، انتهى بتسديدة قوية افتتح بها تسجيل الأهداف. "الآن هذا هدف"، كما صرخت في الهواء دون توجيه الحديث نحو أحد على وجه الخصوص.

في وقت لاحق، أرسل لاعب الوسط بول بوجبا في يونايتد تمريرة طويلة عبر الملعب بدقة هائلة لدرجة أن الصحافيين حولي أطلقوا أنين تقدير جماعيا. زميله برونو فيرنانديز يأتي بالتعادل من ركلة جزاء. انتهت المباراة 1-1 وبعد ذلك سئل فيرنانديز ما إذا كانت ركلة الجزاء أقل إثارة للأعصاب دون أن يصرخ عليه الآلاف في المدرجات. يقول، "أنا أحب الضغط. مع الجماهير سيكون الوضع أفضل".

يبقى الصحافيون في الأماكن المخصصة لهم، حيث يعقد المؤتمر الصحافي بعد المباراة عبر تطبيق زووم. أثناء المشاهدة من أجهزة الحاسوب المحمولة، اضطر مدير يونايتد أوله جونار سولشاير إلى تذكير الصحافيين بضرورة إلغاء كتم الصوت على الميكروفونات الخاصة بهم.

ثم يبدأ مدير توتنهام خوسيه مورينهو بالحديث. لم تساعد نتيجة الليلة كثيرا في هدف فريقه بالتأهل لدوري أبطال أوروبا في الموسم المقبل، وشكاوى مورينهو كثيرة، اتخذ الحكم قرارات سيئة. لم يكن لدى سبيرز بدلاء جيدين بما فيه الكفاية لاستدعائهم، وهو انتقاد ضمني أن النادي ينبغي أن ينفق مزيدا لزيادة مخزون فريق مليء بالمواهب بالفعل.

حتى إن مورينهو أثار نظرية مؤامرة بالية تقول إن خصوم الليلة يمنحون ضربات جزاء أكثر من الأطراف الأخرى، شيء لم يذكره في وظيفته الأخيرة، مديرا لمانشستر يونايتد. هذه الحركات المسرحية مألوفة بالنسبة للصحافيين الذين يشاهدون على الشاشات والمشجعين الذين يشاهدون من المنزل. الدوري الممتاز عاد. كذلك عادت أعذار مورينهو. هناك طمأنينة في ذلك. بعض الأشياء في كرة القدم لن تتغير أبدا.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية