المبادئ التوجيهية والاسترشادية في الاقتصاد

|
تضطلع الهيئات الحكومية والوزارات بدور حيوي في تنفيذ ما يرسمه مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية للمسارات الاستراتيجية، إلا أن خيارات التنفيذ تترك للمستويات التنفيذية.
خلال الأعوام الخمسة الماضية، تزايدت أهمية تأطير قرارات القرارات التنفيذية في الاقتصاد وفق أسس اقتصادية صحيحة ومتسقة مع توجهات مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية في إعادة هيكلة الأسواق والأنظمة والتشريعات وترقية الاقتصاد إلى مستويات أعلى من حيث التنوع والنضوج، وبالتالي، وعلي سبيل المثال، توطين وسعودة الوظائف يخفض تسرب النقد من البلاد، بسبب فاتورة الواردات وتحويلات الأجانب - في مقابل، فإن الحقن النقدي في مفاصل الاقتصاد سيقل أثره إذا ما استمرت البطالة مرتفعة والتحويلات مستمرة.
لذا، يحتاج قادة الهيئات الحكومية إلى سياسات توجيهية معتمدة على أسس اقتصادية بما يحقق مصالح المواطنين في شقي الاقتصاد والاجتماع، ويفضل أن تصدر تلك السياسات التوجيهية من المخطط الاقتصادي المعني برسم السياسات الاقتصادية الكلية أو القطاعية في إطار عمومي مقترن بالنتيجة الاستراتيجية النهائية كمخرج نهائي.
من المواضيع التي يتعين أن تطولها يد التغيير وفق الأسس الاسترشادية من المنظور الاقتصادي، مواضيع البطالة وزيادة معدلات التحول المهني الوطني.
فمثلا، يمكننا إصدار سياسات توجيهية واسترشاديه لسعودة السلع المعمرة التي تستهلك نقدا بمعدل سنوي يفوق 100 مليون ريال مثل وكالات السيارات، لأن منظور مبادئ السياسة التوجيهية منطلق من الأثر الاقتصادي، وهو تسرب النقد إلى الخارج، وفي الوقت نفسه أرباح وكالات السيارات قادرة على توليد أرباح عالية تساعدها على توظيف المواطنين والمواطنات برواتب وأجور مرتفعة تتوافق مع معدل رواتب القطاع العام، كما أن الأثر الاجتماعي سيكون عاليا من خلال تنامي معدل استبقاء الأموال داخل الاقتصاد، ما ينعكس على رفاهية الأسر السعودية.
كما أن منافع المبادئ والسياسات التوجيهية والاسترشادية في مجالي الاقتصادي والاجتماع تحقق مبدأ الكفاءة والفاعلية في صناعة القرارات على المستوى التنفيذي في الأجهزة التنفيذية، وتسهم في تحقيق توجيهات مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية بأفضل أسلوب، وتقلص فرص التفسير الخاطئ أو غير الدقيق عند تنفيذها.
ومن المرجح عند وجود مبادئ توجيهية مكتوبة، أن يصبح العمل خاضعا لحوكمة اقتصادية عميقة تصل إلى مستويات غير مسبوقة، لترفع من جودة الممارسة في الواقع وتقلص من فرص تعارض القرارات، ولا سيما فيما يخص الجانبين الاقتصادي والاجتماعي.
وفي الختام، أنصح، وبشدة، بالعودة إلى مقالتين في "المبادئ التوجيهية لوزارتي العمل والاقتصاد" و"الحوكمة الاقتصادية مفتاح النمو الاقتصادي"، اللتان كتبتهما في وقت سابق في صحيفة "الاقتصادية"، لأنه بطبيعة الحال، بالمثال يتضح المقال والمقصود من المبادئ والسياسات التوجيهية والاسترشادية في الاقتصاد كنموذج عمل للحوكمة الاقتصادية وتحسين جودة قرارات الأجهزة التنفيذية، كما أنه في الوقت نفسه يتعين علينا أن نجعل تلك المبادئ التوجيهية والاسترشادية محددات عمل قابلة للنقاش والتعديل لتحقيق أكبر منفعة.
إنشرها