«خطأ في الإدخال»

|
مهم وجميل أن تتحول معظم الخدمات الحكومية إلى خدمات إلكترونية، تريح الناس والحكومة، وتحقق فاعلية تفاوتت من جهة إلى أخرى تبعا لتصميم بواباتها، وتنفيذها، وللكادر البشري الذي يجلس خلف الشاشات.
السعودية تتفوق على كثير من دول العالم في هذا الشأن. نعرف ذلك يقينا من تجربتنا، ومن التقييمات العالمية المتخصصة، ومن الانبهار الذي نراه ونسمعه في عيون وأقوال الإخوة والأصدقاء المقيمين.
في هذه التطورات تبقى كلمة "إدخال"، أي إدخال البيانات، الفيصل في الدقة، والجودة، وتكوين قواعد البيانات التي هي "ثروة الأمم" هذه الأيام - مع الاعتذار لآدم سميث - وثروة الشركات وبعض الأفراد، كما أدرك الجميع.
مررت بتجربة أتوقع أن البعض مر بها. وردتني رسالة من جهة حكومية خدمية تقول، إن لدي طلبا رقمه كذا، أعقبتها رسالة بصدور فاتورة رقمها كذا ومبلغها كذا، وأنا لم أتقدم بأي طلب لهذه الجهة، فأدركت أنه "خطأ"، لكني لا أعرف يقينا هل هو مقصود أم لا.
اتصلت برقم بلاغات هذه الجهة، فأفادوني بعدم التخصص، وأن علي الاتصال بالدعم الفني. اتصلت بالدعم الفني، فقالوا إنه يجب علي الاتصال بمركز الاتصال الوطني. وكل اتصال فيه انتظار واستماع طويل للخدمات، تعرفونه.
مركز الاتصال الوطني لا يستطيع معرفة من أدخل الطلب، أو ما الخدمة أو الفاتورة، وهو فقط يستقبل البلاغ ويعطيني رقما للبلاغ ومدة ثلاثة أيام يتم خلالها الرد، ولا أعرف هل يتضمن الرد حلا أم لا.
إذا كانت أرقام هواتفنا مسجلة بأسمائنا، فكيف يقبل النظام إدخال الرقم على معاملة تخص شخصا آخر أو مؤسسة أخرى؟ وإذا كان النظام لا يملك هذه الخصائص، فهناك مشكلة في عدم الاستفادة من ثروة البيانات.
أي "إدخال خاطئ" يحدث خللا وارتباكا، وهذا ما كشفه لي المهندس الخلوق عبدالرحمن من إدارة التقنية في الجهة المعنية، الذي اتصل بي مساء اليوم نفسه بعد إثارة القضية في إحدى وسائل التواصل الاجتماعي، واكتشفنا أن قريبا لي سجل رقم هاتفي بالخطأ في ملفه الإلكتروني لديهم.
لتلافي مثل هذه المشكلات، التي يبدو أنها كثيرة في هذا القطاع، ومعظمها من تركة "ما قبل التقنية"، أقترح الربط مع "أبشر"، حيث لا يقبل إلا رقم الهاتف الموجود في هذا النظام المميز، الذي له من اسمه نصيب، وبذلك نستثمر في التقنية لتلافي هذه المشكلات.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها