من خلال تناول مقدار ضئيل من آيسكريم ماجنوم أو كورنيتو أو بين آند جيري، لا يهتم المستهلك العادي بدرجة الحرارة الدقيقة التي كان عليها عندما تم نقله من المصنع.
لكن خلف الكواليس، كان فريق من مالكة العلامات التجارية، يونيليفر، أكبر شركة لصناعة الآيسكريم في العالم، يعمل على رفع درجة الحرارة المذكورة. الهدف هو الانتقال من الشحن عند درجة حرارة 18 مئوية تحت الصفر إلى الشحن عند درجة حرارة 12 مئوية تحت الصفر.
إلى جانب التحول إلى المبردات الصديقة للبيئة والعزل الأفضل في مجمدات الآيسكريم، يشكل هذا التحول جزءا من جهود لواحدة من أكبر مجموعات السلع الاستهلاكية في العالم لخفض انبعاثات غازات الدفيئة.
مارك إنجل، كبير الإداريين لسلسلة التوريد في يونيليفر، يقول: "الفرق بين 18 درجة مئوية و12 درجة مئوية تحت الصفر كبير جدا، لكنه أسهل في العالم المتقدم مما هو في العالم النامي. إذا كان لديك خزانة آيسكريم في الشمس بدرجة حرارة 35، فسيكون من الصعب أكثر التحكم (في درجة الحرارة)".
شددت "يونيليفر" أهدافها البيئية العامة، معلنة أنها ستسعى إلى تحقيق صافي انبعاثات غاز دفيئة صفري بحلول عام 2039 واستثمار مليار يورو في صندوق جديد للمناخ والطبيعة لأجل عشرة أعوام. تم الكشف عن الأهداف الجديدة في حزيران (يونيو) على الرغم من تأثير وباء فيروس كورونا، الذي ترك "يونيليفر" دون أي نمو في المبيعات في الربع الأول.
عانى الآيسكريم أكبر انخفاض في حجم المبيعات في قسم المواد الغذائية في "يونيليفر". لكن يقول إنجل، "من المهم جدا في هذه اللحظة من الوقت إعادة تأكيد التزامنا (بالاستدامة)".
التحدي الذي تواجهه العلامات التجارية للآيسكريم في "يونيليفر" هو، خفض الانبعاثات في "سلسلة المنتجات الباردة" من التصنيع إلى المستهلك دون المساس بالطعم أو الجودة التي تعتمد عليها سمعتها.
هذا واحد من كثير من الألغاز التي تواجه شركات صناعة الأغذية متعددة الجنسيات وهي تسعى إلى الحد من تأثيرها البيئي. يمثل الغذاء 30 في المائة من انبعاثات غاز الدفيئة العالمية، وذلك وفقا لشبكة أبحاث المناخ والغذاء.
مجمدات الآيسكريم هي جزء من بصمتها البيئية التي يمكن أن تتحكم بها "يونيليفر" مباشرة. الشيء نفسه لا ينطبق على معظم الانبعاثات المنسوبة إلى شركات تصنيع المواد الغذائية التي تحدث إلى حد كبير في أعلى سلسلة التوريد.
"أحد الأشياء المهمة فيما يتعلق بشركات السلع الاستهلاكية هو أن 90 في المائة من انبعاثاتها تقع خارج عملياتها"، كما تقول كارول فيرجسون، رئيسة أبحاث المستثمرين في CDP، المنظمة غير الربحية التي تدير نظاما للإفصاح البيئي يستخدمه المستثمرون وأصحاب المصلحة الآخرين.
في حالة شركات صناعة المواد الغذائية، ما يسمى انبعاثات النطاق الثالث، التي تحدث في سلسلة القيمة في الشركة، تفوق انبعاثات النطاق الأول بكثير - التي تنتجها الشركة نفسها مباشرة - وانبعاثات النطاق الثاني، من الطاقة التي تشتريها وتستخدمها.
هذا التمييز يعني أن شركات المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية تلقت حتى الآن تدقيقا يتعلق بالمناخ أقل من المجموعات الصناعية ومجموعات الطاقة، على اعتبار أن المستثمرين أقل وعيا لتعرضهم للمخاطر المتعلقة بالمناخ، لكن هذا يتغير الآن.
خفض انبعاثات النطاق الثالث يتطلب مشاركة المزارعين الذين يزرعون المواد الخام للغذاء، إلى جانب الجهود لمكافحة إزالة الغابات وانبعاثات غاز الميثان من الماشية.
التقدم هنا محدود. أشارت مجموعة السلام الأخضر إلى أن إعلان "يونيليفر" الأخير دفع هدفها إلى تحقيق سلسلة توريد خالية من إزالة الغابات من عام 2020 إلى عام 2023. جون سوفين، المدير التنفيذي لمجموعة السلام الأخضر في المملكة المتحدة، اتهم المجموعة بأن لديها "أنموذج أعمال (...) قائم على تدمير البيئة".
مع ذلك، حققت "يونيليفر" نتائج أفضل من كثير من مجموعات السلع الاستهلاكية المنافسة فيما يتعلق بالتعرض لمخاطر المناخ، وذلك وفقا لمنظمة CDP. فهي تتصدر جدول المنظمات غير الحكومية لشركات السلع المنزلية والشخصية، من خلال التفوق على منافسين، مثل شركة هنكل الألمانية.
من بين شركات المواد الغذائية - باستثناء "يونيليفر"، لأن قسمي السلع المنزلية والشخصية فيها يشكلان جزءا كبيرا من أعمالها - "دانون" و"نستله" تتصدران الجدول للاستعداد للانتقال إلى عالم منخفض الكربون، وتحل "مونديليز" و"كرافت هينز" في أدنى الجدول.
جزئيا، تعتمد النتائج على طبيعة المنتجات التي تصنعها كل شركة. تقول CDP إن "نستله" و"كرافت هينز" مثقلتان بالتركيز على اللحوم ومنتجات الألبان. مع ذلك، التعامل الوثيق مع الموردين يمكن أن يساعد على التعويض.
"دانون" التي أسست شركة لصناعة اللبن ولا تزال تستثمر بكثرة في منتجات الألبان، "ممتازة فعلا عندما تنظر إلى انبعاثات النطاق الثالث الخاصة بها (...) دانون في الواقع تعمل مع جميع مزارعيها ومجموعات الحليب والألبان لتتبع المكان الذي تأتي منه منتجاتها بالضبط"، كما تقول فيرجسون من CDP.
إريك سوبيران، نائب الرئيس لدورة الطبيعة والمياه في "دانون"، يقول إن المجموعة تريد تعزيز منتجاتها النباتية. لكنه يرفض الإشارة إلى أن المجموعة يمكن أن تقلل من بصمتها المناخية من خلال تقليل التعامل مع منتجات الألبان.
يقول: "أعتقد من المهم للغاية أن نختار أنموذج الزراعة الذي نريد أن نكون فيه (...) من خلال القول في دانون إننا نريد الانتقال إلى الزراعة التجديدية، فإننا نختار خيارا واضحا". الزراعة التجديدية هي نهج للزراعة يركز على تشجيع النظام البيئي الصحي.
تحاول "دانون" زيادة الاستفادة من المدخلات المحلية في كثير من مواقعها - من خلال الحصول على الحليب من المزارع القريبة من مصانعها، مثلا. كما تعمل أيضا مع المزارعين على تعزيز التنوع البيولوجي.
بالنسبة إلى شركة يونيليفر، فهي تتبع استراتيجية مماثلة. مثل "دانون"، هي لا تنوي خفض الانبعاثات من خلال التخلي عن المجالات التي تستهلك كثيرا من الطاقة مثل الآيسكريم. بدلا من ذلك كانت أيضا تقوم بتعزيز التواصل مع المزارع.
نحو 100 شخص يعملون الآن في أقسام الهندسة الزراعية في "يونيليفر"، ويتعاملون مع المزارعين الذين كانوا قد سمعوا سابقا القليل من الشركات المتعددة الجنسيات.
هذه المحادثات تغطي أساليب وتكنولوجيا إدارة الأراضي التي يمكن أن تقلل الانبعاثات، لكن لديها أيضا القدرة على تعزيز العوائد على المدى الطويل - وهي نقطة يشدد عليها إنجل.
يقول: "الاستدامة ليست تكلفة. إنها استثمار".


