الأهلي وسامبا .. اندماج مطلوب ولكن ..

|
كاتب ومستشار اقتصادي
أعلن مصرفا الأهلي وسامبا هذا الأسبوع نيتهما الاندماج، أو بمعنى أصح ما أعلن هو استحواذ من البنك الأهلي التجاري على مصرف سامبا، وسينتج عن الاندماج - في حالة إتمامه فعليا - أحد أكبر المصارف في المملكة والمنطقة.
بالتأكيد، رؤية المملكة وعدت بأن يكون عندنا مصارف كبرى، والاندماج المعلن يسير مع خط الرؤية في إيجاد مصارف كبيرة تنافس سعوديا وإقليميا، والبنكان في حالة اندماجهما سيشكلان مصرفا كبيرا ينافس عربيا وإقليميا، حيث تصل موجوداته إلى 802 مليار ريال.
عمار الخضيري رئيس مجلس إدارة "سامبا" قال، إن الاندماج فرصة لزيادة الربحية، وتقليل التكاليف، من حيث تخفيف مصاريف التشغيل وتقنية المعلومات، إضافة إلى زيادة القدرة التنافسية للبنك الجديد، مؤكدا أن الاندماج المحتمل سينتج عنه كيان قوي يشكل أكبر بنك في المملكة، يستطيع المنافسة بشكل أكبر وبحصة سوقية من 30 إلى 33 في المائة.
"الأهلي" و"سامبا" اليوم، هما البنكان الوحيدان اللذان حققا نموا في الأرباح خلال الربع الأول من هذا العام ويستحوذان على 30 في المائة من إجمالي الودائع، و28.6 في المائة من إجمالي القروض، و40.17 في المائة من محفظة الاستثمارات، وكذلك 31.58 في المائة من إجمالي الموجودات، بحسب ماتم نشره.
الاندماج المتوقع حتى مع كونه سيوجد كيانا منافسا وضخما على المستويين المحلي والإقليمي، إلا أنه سينقص أو سيؤثر في المنافسة في سوق المصارف السعودية، فعدد المصارف قليل عندنا وسوق البنوك يحتكرها عدد صغير يعد على أصابع اليدين الاثنتين.
وحتى مع دخول مصارف عالمية وعربية وخليجية سوقنا، فهي لم تنافس، ولم تقدم أي خدمات إضافية في سوقنا للأفراد خاصة، فالمصارف العالمية اكتفت بفروع داخل الشقق لا يكاد يعرف عنها أحد أي شيء، في حين اكتفت المصارف الخليجية بفتح فرع واحد أو اثنين في العاصمة، ولم تدخل فعليا سوق المنافسة مع بنوكنا القليلة لخدمة الصيرفة الفردية.
رأيي الشخصي أن اندماج "الأهلي" و"سامبا" سيكون ممتازا لو كان عدد البنوك عندنا كبيرا، أما وعددها عشرة فقط وتنقص واحدا، فهذا مؤد إلى الاحتكار وضعف التوظيف وتركز الخدمات في بنوك قليلة فقط، وكنت طالبت في كثير من المقالات واللقاءات بزيادة عدد البنوك عندنا، خاصة في المناطق والمحافظات خارج العاصمة.
فالملاحظ اليوم، أن كثيرا من مناطق المملكة تمتلك جامعات كبيرة ومدنا تعدينية ومناطق اقتصادية وموانئ ومطارات كبيرة، لكنها لا تملك بنكا يخدم المنطقة، ويسهم في توظيف أبنائها، ويسهم في تنمية مدخراتهم واستثماراتهم.
عودة إلى الاندماج المحتمل للبنكين، فصندوق الاستثمارات العامة يملك 44.29 في المائة في البنك الأهلي و22.91 في المائة في "سامبا"، بينما تبلغ حصة المؤسسة العامة للتقاعد 5.36 في المائة في البنك الأهلي و11.54 في المائة في "سامبا"، كما تملك المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية 5.18 في المائة في البنك الأهلي و7.09 في المائة في "سامبا".
ختاما، الاندماج بين المصرفين سلاح ذو حدين، فهو من جهة سيؤدي إلى وجود بنوك أكثر قوة وقدرة على المنافسة في ظل فتح السوق للبنوك الأجنبية، كما سيقلل التكاليف من خلال دمج الإدارات المشتركة، ويسهم في نمو الحصة السوقية للبنكين في السوق، إلا أنه من جهة أخرى يضعف المنافسة ويزيد التركز غير المرغوب فيه، ويزيد الاحتكار في الخدمات البنكية المحلية، والحل يكمن في زيادة عدد المصارف عندنا للتغلب على احتكار السوق وزيادة المنافسة وتنوع الخدمات بين المصارف.
إنشرها