الطاقة- النفط

شركات نفط: أوبك + تعزز سيطرتها على الأسواق رغم الجائحة .. والهوة تضيق بين العرض والطلب

الانخفاض الحاد في مخزونات الخام يطغى على القلق من تزايد حالات الإصابة بفيروس كورونا.

ارتفعت أسعار النفط الخام مجددا بفعل تراجع المخزونات النفطية الأمريكية واستمرار تعافي الطلب على الوقود، إضافة إلى التأثير الإيجابي لتخفيضات الإنتاج الواسعة والقياسية التي ينفذها تحالف المنتجين في أوبك + للشهر الثالث على التوالي مع جدولة تخفيضات أخرى على مدى عامين.
ويكبح المكاسب السعرية تسارع الإصابات بفيروس كورونا خاصة في الولايات المتحدة ما أدى إلى عودة إجراءات العزل والإغلاق في كاليفورنيا وسط تنامي الشكوك حول قدرة الاقتصاد العالمي على تفادي موجة واسعة من الركود والضغوط الانكماشية.
ويقول لـ«الاقتصادية»، مختصون ومحللون نفطيون إن جهود المنتجين في أوبك + تسير على قدم وساق ونجحت بالفعل في تقييد المعروض النفطي على نحو واسع وداعم لانتعاش الأسعار، لكن في المقابل نجد ضغوطا هبوطية حادة بسبب ارتفاع حالات الإصابة بفيروس كورونا في الولايات المتحدة ما يكبح الارتفاع في أسعار النفط الخام.
وأوضح المختصون أن استمرارية نجاح العمل الجماعي للمنتجين في أوبك + لها تأثير إيجابي واسع في الأسواق خاصة في الجوانب المعنوية ويعود لها الفضل الأكبر في عودة ارتفاع أسعار النفط الخام خاصة مع توافر الرغبة الجادة والجهود المستمرة لخصم ما يصل إلى 9.7 مليون برميل يوميا من الإمدادات العالمية على مدار ثلاثة أشهر.
وفي هذا الإطار، يقول مفيد ماندرا نائب رئيس شركة "إل إم إف" النمساوية للطاقة أن تراجع المخزونات النفطية الأمريكية هو مؤشر إيجابي للغاية وله تأثير واسع في السوق على الرغم من عدم الاستقرار في الولايات المتحدة بسبب تسارع وتيرة الجائحة إلى مستويات قياسية وهو ما يعني أن جهود أوبك + قد تفوق في تأثيراتها في السوق عوامل أخرى سلبية.
وأضاف أن مجموعة المنتجين تسعى حثيثا إلى تحسين مستوى الامتثال، معتبرا أن هذه الجهود لها مردود مباشر وقوى على الأسعار وعلى تضييق الهوة بين العرض والطلب، خاصة أنه جاء بالتوازي مع مد التخفيضات القياسية شهرا إضافيا، لافتا إلى تأكيد "كومرتس بنك" على الرغم من أنه لا يزال هناك خطر ضعف الطلب في ضوء زيادة الحالات الجديدة للجائحة، ويبدو أن أوبك + تعزز سيطرتها على السوق في الوقت الحالي.
ومن ناحيته، يقول فيتوريو موسازي مدير العلاقات الدولية في شركة "سنام" الإيطالية للطاقة، إن وضع السوق ليس مستقرا خاصة في الفترة الراهنة مع تزايد المخاوف على الطلب في ضوء عودة وتيرة الإصابات الجديدة السريعة في دول متفرقة حول العالم وهو ما جعل الطلب مستمرا في حالة الضعف بشكل ملحوظ مقارنة بمستويات ما قبل اندلاع الوباء، لافتا إلى أن حالة العجز للطلب في مقابل العرض ستظل واسعة – على الرغم من تخفيضات الإنتاج – حتى نهاية العام الجاري 2020 – بحسب التوقعات الدولية.
وأضاف أن الجائحة في أوج تأثيراتها المدمرة للاقتصاد الأمريكي وقد يتفاقم الأمر على نحو أوسع في الأسابيع المقبلة، لافتا إلى قيام 19 ولاية على الأقل بإيقاف خطط إعادة الفتح أو التراجع عن الإغلاق، كما أن البيانات الاقتصادية الأمريكية الحديثة تؤكد أن الانتعاش النسبي الذي حدث في الأسابيع الماضية قد توقف في معظم أنحاء البلاد ويسير في الاتجاه العكسي.
ويقول أندريه يانييف المحلل البلغاري والباحث في شؤون الطاقة إن الصورة ليست قاتمة بشكل كلي وهناك اقتصادات حافظت على خطط الفتح وأيضا بعض الولايات الأمريكية، مشيرا إلى بيانات صادرة عن وكالة الطاقة الدولية تتوقع استمرار وتيرة المكاسب السعرية للنفط الخام كرد فعل على الاتجاه الصعودي المستمر والمتوقع في انكماش المخزونات النفطية.
وذكر أن الارتفاع المتجدد في انتشار الجائحة في الولايات المتحدة يثير كثيرا من الشكوك حول استمرار مسيرة التعافي في الطلب على الوقود، لافتا إلى بيانات صادرة عن "ستاندرد تشارترد" ترجح بقاء الأسعار حول مستوى 40 دولارا للبرميل بسبب الضغوط الهبوطية المتزايدة على السوق خاصة في الولايات الثلاث الأولى المستهلكة للبنزين (كاليفورنيا، تكساس، وفلوريدا) التى تواجه بالفعل مخاطر واسعة على الطلب.
وتضيف نينا أنيجبوجو المحللة الاقتصادية ومختص التحكيم الدولي أن اجتماع اللجنة الوزارية لمراقبة خفض الإنتاج في منتصف تموز (يوليو) الجاري قد يتوافق مرة أخرى على التوصية بتمديد التخفيضات القياسية خاصة إذا استمر تصاعد وتيرة الإصابات في الولايات المتحدة وهي المستهلك الأول للخام والوقود في العالم، مشيرة إلى أن أوبك + لديها بالفعل الآليات التي تمتص صدمات السوق وتقلل من التداعيات السلبية وتدفع نحو الحفاظ على التوازن ولو نسبيا.
وأكدت أنه في حالة استمرار المكاسب السعرية ستعود أوبك + إلى تقليص التخفيضات بشكل تدريجي، حيث ستتراجع من 9.7 مليون برميل يوميا إلى 7.7 مليون برميل يوميا في آب (أغسطس) المقبل، لافتا إلى أن ليبيا - التي لا تشارك في اتفاقية أوبك + - قد تعيد بعض المعروض إلى السوق إذا استقرت الأوضاع هناك، مشيرة إلى الدور السعودي المؤثر في حث دول مثل أنجولا ونيجيريا على الامتثال لخفض الإنتاج.
وفيما يخص الأسعار، ارتفعت أسعار النفط أمس، وعوضت خسائر تكبدتها في التعاملات المبكرة، إذ فاق أثر الانخفاض الحاد في مخزونات الخام القلق من تزايد حالات الإصابة بفيروس كورونا في الولايات المتحدة وتجدد إجراءات عزل عام في كاليفورنيا التي تعطل تعافي الطلب على الوقود.
وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 25 سنتا بما يوازي 0.6 في المائة، إلى 40.07 دولار للبرميل بحلول الساعة 06:32 بتوقيت جرينتش، لتضاف الزيادة إلى ارتفاع نسبته 1.4 في المائة، أمس الأول.
وصعدت العقود الآجلة لخام القياس العالمي برنت 25 سنتا بما يوازي 0.6 في المائة، إلى 42.28 دولار للبرميل إثر صعود بلغ 1.8 في المائة، في الجلسة السابقة.
وأظهرت بيانات من إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة هبطت 7.2 مليون برميل من مستوى قياسي مرتفع الأسبوع الماضي، وهو ما يتجاوز بكثير توقعات المحللين مع تعزيز شركات التكرير لإنتاجها وتراجع الواردات.
وقال جيفري هالي كبير محللي السوق لدى أواندا إن الانخفاض في المخزونات وتقارير عن نقل النفط من خزانات عائمة وبيانات قوية لمؤشرات مديري المشتريات في قطاع التصنيع حول العالم شكلت أساسا قويا لارتفاع أسعار النفط.
لكن حد من المكاسب ما أشار إليه محللون بأن مخزونات البنزين جاءت أعلى رغم توقعات بانخفاضها.
في غضون ذلك، سجلت الولايات المتحدة وفقا لإحصاء من "رويترز" 50 ألف حالة إصابة جديدة بكوفيد - 19 الأربعاء في أكبر زيادة في يوم واحد منذ بدء الجائحة.
وسلط محللون الضوء على مخاوف من ارتفاع الحالات الحاد في ولايات أمريكية كثيفة السكان وتعد من أكبر الولايات في البلاد من حيث استهلاك البنزين.
وارتفعت سلة خام "أوبك" وسجل سعرها 42.66 دولار للبرميل أمس الأول، مقابل 38.22 دولار للبرميل في اليوم السابق.
وقال التقرير اليومي لمنظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" أمس، إن سعر السلة التي تضم متوسطات أسعار 13 خاما من إنتاج الدول الأعضاء في المنظمة حقق ثاني ارتفاع له على التوالي وأن السلة كسبت نحو أربعة دولارات مقارنة باليوم نفسه من الأسبوع الماضي الذي سجلت فيه 38.17 دولار للبرميل.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط