دعم العمل الحر

|
عندما دخلت إلى صالون الحلاقة بعد أشهر من الغياب الجبري، فوجئت بالإجراءات الاحترازية التي اتخذها العاملون في المكان. الوعي الكبير الذي شاهدته مثالي فعلا، لكنه أوحى لي بكثير من الأفكار، التي يمكن أن تبدأ حالة من العمل الحر الذي نشاهد مثيله في كل دول العالم.
خرجت فشاهدت قرب المكان أحد صالونات الحلاقة حيث يصطف عدد كبير من الشباب ومنهم أبنائي. يحقق الصالون أرباحا كبيرة نتيجة الجاذبية التي حصل عليها لعنايته براحة وسلامة الزبائن، وتقديم مواعيد وبطاقات خاصة تشعر الزبون بأهميته والعناية التي سيحصل عليها.
سبق أن تعرفت على عدد ممن يستثمرون في هذا المجال، إذ يستقدمون العمالة من دول معينة، ويهتمون باختيار النوعيات الجاذبة للزبائن. كانت الشكوى الدائمة من رفض العمالة للراتب الشهري، بل إنهم كانوا يتعمدون التكاسل حتى يبدأ المحل في الخسائر، ومن ثم يعرضون على الكفيل مبلغا أعلى من الذي يحصل عليه من خلال تشغيلهم، ويضطر الكفيل للقبول بالبديل، وهذا غير نظامي في الأساس.
أغلب صالونات الحلاقة الرابحة، نتيجة هذه الممارسة الخاطئة وغير القانونية، وهو واقع نعرفه جميعا.
أذكر أن أغلب دول العالم إن لم يكن كلها تعد هذه المهنة من المهن الراقية، التي لا تحتاج مجهودا كبيرا في التعلم، لكنها تحقق أرباحا جيدة، ويمكن أن تعيش أسرة كاملة من دخلها.
تسعير الخدمات، التي تقدمها صالونات الحلاقة، لتكون جاذبة للسعوديين وحصر هذه المهنة عليهم، ضرورة لمستقبل واعد للشباب والشابات في المجال، الإشكالية الحقيقية تكمن في عملية الانتقال من الاستقدام لهذه المهن ومدتها وكيفية التعامل مع المستقدمين لممارسة هذه المهنة، وهم الذين يقللون من قيمتها لأسباب كثيرة أهمها الاكتفاء بدخل محدود، وكون المهنة من مكونات عمليات التستر التي تسيطر على المجال.
تشجيع دخول الجيل الجديد في هذا المجال يتماشى مع نهج الرؤية، الذي يؤكد فتح فرص العمل للجميع وحماية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ومع هذا التغيير الشامل سنحتاج إلى تغييرات جوهرية في المتطلبات بما يضمن إنجاح العملية ومنع استغلالها من قبل من يمتهنون إفشال المبادرات في بداياتها، التي شاهدنا بعضها عندما سمح للأطباء بفتح العيادات والمراكز الخاصة، وحصر العمل في مجال المجوهرات على السعوديين، والأكثر وضوحا، الممارسات التي نشاهدها في أسواق الخضار والفواكه.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها