عناق الصفر

|
عاصرت مجموعة من القياديين اللافتين. السمات المشتركة بينهم هي تراجعهم عن قرارهم عندما يشعرون بأنهم ارتكبوا خطأ.
يؤمنون بأن العودة إلى نقطة الصفر، واتخاذ خطوات جديدة، أجدى وأنجع من الاستمرار في مواصلة السير في الطريق غير المناسب. بعضنا، سواء في عمله أو حياته الشخصية، يكابر ولا يراجع أو يتراجع، اعتقادا منه أنه يتخذ القرار السليم انتصارا لذاته. يحرق أعصابه ويهدر جهده ويضاعف خسائره.
أحد زملاء الدراسة السابقين تنقل بين ثلاثة تخصصات، شعرنا جميعا أنها ستنعكس سلبا على مستقبله. لكننا كنا مخطئين، وكان هو المصيب. تخصصه الرابع كان هندسة صناعية، وجد فيه ضالته وأكمل فيه، وحقق نجاحا كبيرا، واليوم هو نائب رئيس شركة كبرى.
التراجع نعمة عظيمة إذا أحسنا إدارته.
وهناك مصطلح جدير بالتأمل في هذا السياق هو "عملية التفكير من الصفر"، ويسمى باللغة الإنجليزية: ‏"Zero-Based Thinking "ZBT، فهو تقنية عظيمة لاتخاذ القرارات، مطورة من قبل براين ترايسي، باحث وكاتب يتناول المواضيع النفسية ببراعة. فالتفكير من الصفر يعطينا الفرصة النادرة لسؤال أنفسنا، إن كان هناك أي شيء في حياتنا علينا القيام بالمزيد أو بالأقل منه، أو بالتوقف عنه.
التفكير من نقطة الصفر هو عملية إعادة تقييم قرار معين عبر تخيل نفسك في نقطة زمنية سابقة لاتخاذه، مع تخيل أن لديك كامل الحرية لاتخاذ ذلك القرار أو رفض اتخاذه، بناء على المعرفة التي تمتلكها الآن عن نتائجه.
قد تتمحور القرارات حول دخول مشروع، أو اختيار مسار مهني معين، أو غيرها من الاحتمالات.
الهدف هو تجنب تكرار الأخطاء السابقة، وتشجيع تكرار الأفعال التي أثمرت إيجابيا.
إذا كان وضعك الحالي لا يخدمك، ولا يسعدك، لا تسمح له بأن يعيقك. يمكنك استخدام عملية التفكير من الصفر لتحويله إلى خيار أفضل.
يقول ترايسي، "الأشخاص المتفوقون لديهم الرغبة والإرادة لإيقاف أي شيء لا ينفع. فهم لا يعلقون في مساحة الراحة ويبقون هناك، فقط لأنها تشعرهم بالارتياح. هم مستعدون للقبول بالمخاطرة، وتعريض أنفسهم للفشل مع بدئهم في أي مسار جديد للعمل".
في بعض الحالات، أفضل حل هو تجنب الموقف أو الخروج منه للحد من الخسائر. من المفاتيح الرئيسة للاستخدام الفاعل لعملية التفكير من الصفر، هو معرفة متى عليك الانسحاب، وإن كان ذلك ضروريا، فانسحب لتنعم وتزهر.
عناق الصفر قد يبدو مرعبا، لكنه مثمر متى ما اتخذناه في التوقيت المناسب.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها