كان ريتشارد، الرئيس التنفيذي لشركة صناعية كبرى، في اجتماع في الفلبين للقاء قادة الحكومة كجزء من سياسة شركته التوسعية، عندما تلقى خبر وفاة أحد المديرين الرئيسين في الشركة، بأزمة قلبية. استاء ريتشارد وقطع زيارته القصيرة وعاد إلى بلاده وعائلته. انقطع عن الآخرين لأسابيع، ما دفع الرؤساء في الشركة الآسيوية يتساءلون إذا ما كانت الخطة التوسعية لا تزال قائمة؟. تم إقرار الخطة، لكن ضمن إطار زمني أكثر تساهلا، واتفقوا على أن يواكبها برنامج تعليمي لمساعدة أسر العاملين في المصنع.
على الرغم من أن إحداث تغيير في الخطة لم يكن في الحسبان، لكن مثل هذا السلوك ليس غريبا في حالة وفاة أحد المديرين في الشركة. تشير الدراسات التي أجريت في علم الموت إلى أنه في المراحل الأولية للحزن، قد يختبر الأشخاص المفجوعون درجة من القلق بسبب الموت، ما يؤدي إلى مرحلة الانسحاب من التفاعل مع الأشخاص. يرتبط ما يطلق عليه الحزن المشترك والقلق بسبب الموت أحيانا، بالضغوط والتوتر والإجهاد العاطفي. وقد يؤدي إلى تصرفات مثل الخوف على النفس والانسحاب من العمل. يصبح الرؤساء التنفيذيون الذين يختبرون القلق بسبب الموت، وإن كان لفترة قصيرة، أقل انغماسا في شؤون الشركة، وقد يسعون خلف نمط الحياة الهادئ.
تأتي المرحلة الثانية والأكثر تطورا بعد فترة أطول وهي انعكاس الموت. قد يفكر الأشخاص الذين يواجهون حالات وفاة في مصائرهم ويتصرفون بطريقة خارجة عن شخصيتهم. تشير الأبحاث إلى أن الوعي المتزايد بحتمية الموت له تأثير كبير في الطريقة التي نتصرف بها. وفي الوقت الذي تكون فيه الخسارة مؤلمة، فإن التفكير بحتمية الموت قد يكون مرتبطا ببعض الاستجابات المعرفية الإيجابية، التي تقود بدورها إلى سلوك عام، وهو الطريقة التي يجد فيها الأشخاص معنى لحياتهم. الأفراد أكثر عرضة للانغماس في التفكير الذاتي، والتعبير عن الرغبة في تقدير ما تبقى لهم من وقت في الحياة، وإعادة تقييم حياتهم والهدف من عملهم، والبحث عن معنى أعمق لشخصيتهم، والبحث عن طرق يتركون من خلالها أثرا أكبر ويسهمون بشكل أفضل في المجتمع.
قد يؤدي فقدان أحد الأقران أو الزملاء إلى تعزيز فكرة حتمية الموت، كون الأشخاص يميلون إلى تصنيف مثل هؤلاء الأفراد كأشباه لهم، ما يعزز فكرة أنهم قد يكونون مكانهم.
على الرغم من كونه متعارفا أنه قد يكون للموت تأثير كبير في سلوك الأشخاص، إلا أنه من النادر طرح ذلك الموضوع في بيئة الشركات. تناولت دراسات سابقة عن الموت في قطاع الإدارة، تأثير وفاة قادة الأعمال في سوق الأسهم، وعدت خسارة للمعرفة والإمكانات. أظهرت دراسة حديثة أن الرؤساء التنفيذيين يستجيبون لوفاة مدير الشركة من خلال اتباع استراتيجيات منخفضة المخاطر، أو أن يصبحوا أقل أنانية. تعطي تلك الدراسات رؤى أولية حول الكيفية التي تؤثر فيها وفاة المدير في الشركة. خططنا للتوسع في ذلك من خلال دراسة العلاقة بين حتمية الموت والسلوك الإيجابي المؤسسي. فمن خلال بحثنا الذي حمل عنوان: "قد أكون أنا.. وفاة المديرين، حتمية وفاة الرؤساء التنفيذيين والسلوك الإيجابي في الشركة"، شاركني في كتابته زملائي سي كروسلاند، وإس هوانج"، اختبرنا إذا ما كان الرؤساء التنفيذيون، الذين خسروا أحد أقرانهم "في هذه الحالة عضو في مجلس إدارة الشركة ذاتها" سيتفاعلون مع الحدث من خلال إعادة تقييم أولوياتهم وزيادة نشاطات المسؤولية الاجتماعية للشركات، مثل استثمارات أكبر بهدف تحسين ظروف العمل أو تطوير المجتمع... يتبع.
