الطاقة- النفط

«برنت» يتجه لتحقيق ثالث ارتفاع شهري بعد تمديد المنتجين لتخفيضات المعروض

المنتجون واثقون من فرص بقاء النفط الخام مهيمنا على مزيج الطاقة لعقود.

ارتفعت أسعار النفط الخام في أول يوم لتعاملات الأسبوع الجاري، رغم ضغوط من زيادة الإصابات بفيروس كورونا في الولايات المتحدة وعدة دول أخرى، ما يهدد بعودة إغلاق الاقتصادات، وبالتالي ضعف الطلب العالمي على الوقود، إضافة إلى ارتفاع المخزونات وضعف هوامش التكرير.
ويسعى منتجو "أوبك +" إلى السيطرة على تخمة المعروض من خلال تحقيق أعلى مستوى ممكن من الامتثال لتخفيضات الإنتاج القياسية البالغة 9.7 مليون برميل يوميا خلال الشهر المقبل مع علاج ضعف الامتثال من بعض المنتجين خلال الفترة الماضية، وهو ما أسهم في تحقيق الأسعار في حزيران (يونيو) ثالث مكسب شهري على التوالي.
وقال لـ«الاقتصادية»، مختصون ومحللون نفطيون إن صناعة النفط تواجه تحديات وظروفا صعبة في المرحلة الراهنة مع عودة الإصابات وزيادة توقعات اتساع الموجة الثانية من الوباء، لافتين إلى أن الضغوط الهبوطية على الأسعار تؤلم السوق وتجعل الصناعة تكافح من أجل النجاة من الأزمة الراهنة غير المسبوقة.
وأكدوا وجود تحديات إضافية تواجه السوق، أبرزها القلق الواسع لدى شركات النفط والغاز من بلوغ ذروة الطلب على الوقود، حيث تشير تقارير دولية إلى أنه المرجح أن يبلغ الطلب على البنزين ذروته في عام 2030 ويتبعه الديزل بعد ثلاثة أعوام.
وأوضح روبرت شتيهرير، مدير معهد فيينا الدولي للدراسات الاقتصادية، أن عودة الإغلاق مع تسارع الإصابات بفيروس كورونا ستكون لها تداعيات اقتصادية واسعة في ظل أجواء متوترة كان يحاول فيها الاقتصاد العالمي التعافي من آثار الجائحة المدمرة على الطلب العالمي.
وأشار إلى أن الإغلاق سيدمر النقل البري الذي يمثل أكثر من 40 في المائة من إجمالي الطلب العالمي على النفط، مبينا أن الأكثر من ذلك أن النقل البري يشكل أكثر من نصف إجمالي نمو الطلب على النفط على مدى العقدين الماضيين، في وقت تؤكد فيه تقارير دولية أن الطلب على وقود النقل البري هو نذير ذروة الطلب على النفط، مضيفا "مع الأسف أدت عمليات الإغلاق وقيود حركة النقل الدولية إلى محو عشرة أعوام من نمو الطلب".
من جانبه، قال ألكسندر بوجل المستشار في شركة جي بي سي إنرجي الدولية، إن البعض متفائل والبعض الآخر قلق ولديه شكوك واسعة في قدرة الطلب العالمي على النفط الخام على التعافي تماما إلى مستويات ما قبل الوباء خلال أمد زمني قصير، مبينا أن بعض التقديرات الدولية تتحدث عن عامين أو أكثر، وكلما طالت الفترة كانت الفاتورة الاقتصادية باهظة على كل دول العالم وعلى الاقتصاد العالمي بشكل كامل.
وأشار إلى أن أزمة وباء كورونا لفتت أنظار منظمات البيئة إلى فرصة مواتية بالنسبة إليهم وهي أنه يمكن تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من خلال البقاء في المنزل، وهو ما دفع وكالة الطاقة الدولية إلى الحديث عن ضرورة اغتنام الفرصة وتحقيق الانتعاش الأخضر.
وأوضح أن اللاعبين الكبار في صناعة النفط الخام ليسوا غافلين عن توقعات الطلب على الوقود وهم جاهزون لكل السيناريوهات، ولكنهم واثقون أيضا بفرص بقاء النفط الخام مهيمنا على مزيج الطاقة لعقود.
من ناحيته، ذكر لوكاس برتريهر، المحلل في شركة أو إم في النمساوية للنفط والغاز، أن وضع السوق ما زال مقلقا، خاصة بعد تسبب موجة ثانية من إصابات فيروس كورونا في العاصمة الصينية بكين في خفض واردات البلاد من النفط الأمريكي مع زيادة العلامات على ضعف الطلب العالمي، خاصة بين أكبر مستهلكي النفط في العالم.
وأكد أن النفط الصخري الزيتي الأمريكي كان أحد أكبر الخاسرين في فترة ضعف الأسعار بشكل قياسي في نيسان (أبريل) الماضي، مشيرا إلى أن كفاح المنتجين كان مكثفا من أجل البقاء على قيد الحياة مع انخفاض الأسعار إلى أدنى مستويات لم تشهدها منذ أعوام، حيث تفاقمت الأعباء مع نقص التمويل وعزوف البنوك عن دعم مشاريعهم.
ولفت إلى بعض التقارير الدولية التي تتوقع أن يعود النفط الصخري إلى وضع جيد بحلول عام 2023 إذا استمر تعافي الأسعار ومع احتمال عودة الإنتاج الأمريكي إلى مستوى أكثر من 12 مليون برميل يوميا.
بدورها، قالت نايلا هنجستلر مدير إدارة الشرق الأوسط في الغرفة الفيدرالية النمساوية، إن العوامل المؤثرة في السوق متشابكة ومتباينة في التأثيرات ولكن تبقى العوامل الأكثر تأثيرا ممثلة في ضعف الطلب بسبب الجائحة وتراجع هوامش التكرير وتفاقم مستوى المخزونات النفطية إلى الحد الذي يصل إلى استنزاف طاقات الاستيعاب كاملا.
وأشارت إلى بيانات إدارة الطاقة الأمريكية التي تقول إنه من المحتمل أن يتوقف ما يصل إلى 30 في المائة من الحفارين الصخريين إذا فشلت أسعار النفط في الارتفاع إلى حد كبير، معتبرة أن تكلفة البرميل الأمريكي تصل إلى 35 دولارا للبرميل في بعض الحقول وهو ما يعني الاحتياج إلى مستويات مرتفعة من الأسعار لبقاء الإنتاج على قيد الحياة، خاصة في ضوء الظواهر التي شهدت السوق تفاقمها أخيرا مثل إفلاس الشركات وتراجع الحفارات والحذر في الاستثمارات الجديدة ذات التكلفة العالية.
وفيما يخص الأسعار، ارتفع النفط أمس، رغم ارتفاع حالات الإصابة بفيروس كورونا في الولايات المتحدة وأماكن أخرى، ما دفع بعض الدول إلى استئناف الإغلاقات الجزئية التي قد تضر بالطلب على الوقود.
وبحسب "رويترز"، أنهت عقود برنت الجلسة مرتفعة 69 سنتا، أو 1.68 في المائة، عند 41.71 دولار للبرميل. بينما صعدت العقود الآجلة للخام الأمريكي 1.21 دولار، أو 3.14 في المائة، لتسجل عند التسوية 39.70 دولار للبرميل.
ويتجه "برنت" إلى تحقيق زيادة شهرية ستكون الثالثة على التوالي في حزيران (يونيو) بعد أن مدد المنتجون العالميون خفضا غير مسبوق للمعروض بمقدار 9.7 مليون برميل يوميا حتى نهاية تموز (يوليو)، في حين تحسن الطلب على النفط بعد تخفيف الدول في أنحاء العالم إجراءات الغلق الشامل.
لكن حالات الإصابة العالمية بفيروس كورونا تخطت عشرة ملايين، أمس الأول، إذ تكابد الهند والبرازيل تفشيا يتجاوز عشرة آلاف حالة يوميا. وظهرت إصابات جديدة في دول مثل الصين ونيوزيلندا وأستراليا، ما حدا بالحكومات إلى إعادة فرض قيود.
وقال هوي لي، الاقتصادي في بنك أو. سي. بي. سي السنغافوري، "الموجة الثانية من العدوى لم تغادرنا .. يكبح ذلك حالة التفاؤل التي لاحظناها في الأسابيع الستة إلى الثمانية الأخيرة".
وأكد أن عوامل أخرى تحد من ارتفاع أسعار النفط حاليا تشمل ضعف هوامش التكرير وارتفاع مخزونات الخام واستئناف الإنتاج الأمريكي.
من جانب آخر، ارتفعت سلة خام "أوبك" وسجل سعرها 37.99 دولار للبرميل، الجمعة الماضي، مقابل 37.18 دولار للبرميل في اليوم السابق.
وقال التقرير اليومي لمنظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك"، أمس، إن سعر السلة التي تضم متوسطات أسعار 13 خاما من إنتاج الدول الأعضاء في المنظمة حقق أول ارتفاع عقب انخفاض سابق، كما أن السلة خسرت نحو دولارين مقابل اليوم نفسه من الأسبوع الماضي الذي سجلت فيه 39.45 دولار للبرميل.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط