صديقتي الحقودة

|

وصلتني رسالة عبر "الواتساب" تطلب صاحبتها التواصل معي هاتفيا لرغبتها في الاستشارة، أخبرتها بلطف أني متوقفة في الوقت الحالي عن الاستشارات، وليومين متتاليين لم يتوقف "الواتساب" عندي من رسائلها، وهي تطلب مني بإلحاح شديد أن أمنحها شيئا من وقتي لخطورة مشكلتها، وتوقف حياتها عليها، ولأنني أؤمن دوما أن بعض الاستثناءات لا تعد تراجعا عن القرارات، خصوصا حين يتعلق الأمر بمصير شخص ما، فقد تواصلت معها لأستمع منها إلى حكايتها العجيبة "اللي تقهر".
قالت "حين تخرجت من الجامعة قبل سبعة أعوام تزوجت بزوج رائع تحلم كل فتاة أن يكون من نصيبها، وبعد عام بالتمام والكمال أنجبت طفلتي الجميلة، التي أضفت على حياتي مزيدا من السعادة، وبعدها بشهور توظفت في إحدى الجهات الحكومية كنت أشعر أن حياتي تجري مثل نهر عذب، تعرفت على زميلة في العمل كانت أصغر مني بعامين، وعلى قدر وافر من الجمال، استقبلتني بحفاوة مبالغ فيها وغمرتني بمشاعرها المتدفقة، كانت تعرض خدماتها قبل أن أطلبها، فشعرت أن الله عوضني بها خيرا في غربتي عن أهلي، بدأت ألاحظ أن زميلاتها من حولها يتحاشين الاحتكاك بها أو التحدث معها إلا في أضيق نطاق، إلى أن أتى يوم وهمست إحداهن في أذني "احذري فلانة تراها حقودة" سخرت من نصيحتها، وعزوت الأمر لغيرتهن منها، ومن جمالها ونجاحها المتميز لم تقتصر صداقتي عليها في مجال العمل بل بدأت في التسلل إلى منزلي، فأصبحت لا أستغنى عن وجودها معي يوميا حتى طفلتي اعتادت عليها بشكل جنوني بسبب الهدايا الكثيرة، التي تغدقها عليها، ودون سابق إنذار سافر سائقها الخاص، فطلبت مني أن أقوم بتوصيلها حتى تجد سائقا آخر أصبحت وزوجي نوصلها يوميا عند بدء ونهاية العمل مرت الأيام، وأصبح قلبي يحدثني أن هناك أمرا يحدث في الخفاء لاحظت اهتمام زوجي الزائد بمظهره ونظافة سيارته، وقلقه المثير للشبهة حين تتغيب صديقتي عن زيارتنا، وشيئا فشيئا لاحظت وضعه لرقم سري لهاتفه وكثرة مكالماته الخافتة حتى جاءت الطامة الكبرى حين صارحني برغبته في الزواج منها، وخيرني بين البقاء أو الطلاق!
حين واجهت صديقتي قالت بكل حقد "كل الحياة اللي تعيشينها من المفترض أن تكون لي". في نهاية المكالمة قالت باكية: أستاذة سلوى انصحيني. أجبتها "لو استمعت للنصيحة الأولى ما احتجت نصيحتي الآن".
وخزة
إياك أن تنخدع بصداقة حاقد لا يرضيه إلا زوال نعمتك.
إنشرها