«ما عقب العود قعود»

|
هذه جملة يتردد قولها في مجتمعنا ويقصد بها أن آخر ما يقدم للضيف هو العود أي البخور، وأنه من الأدب أن ينصرف الضيف بعد أن يقدم له البخور.. فما هو البخور أو العود أو كما يسمى محليا الدخون؟.. أسماء تطلق على شيء واحد وهو الدخان المتصاعد من حرق أخشاب شجرة معمرة تتبع للجنس النباتي Aquillaria.. وهو أنواع حسب مصادره، فنجد العود الأزرق، والعود الكمبودي، والعود الهندي، والعود اللاوسي، وغيرها.. يستخدم لتطييب رائحة المساجد والمجالس، وهي عادة متوارثة، خاصة في دول الخليج العربي، التي تعد أكثر دول العالم استهلاكا للبخور.. فهل في هذا الاستخدام من حرج؟ وما فوائد البخور؟ وهل له من أضرار؟.. من حيث المبدأ فاستخدامه أمر محمود، فهو مصدر للرائحة الزكية الطيبة، ويبعث على الانشراح والسرور كأي منتج عطري، ويقضي على الروائح السيئة، ويضفي جوا من السعادة.. إذا ما المشكلة؟.. المشكلة في أنه قد ثبت علميا أن كثيرا منه قد يغش بمادة الرصاص لزيادة الوزن مع ما للرصاص من أضرار، خاصة إذا ما تراكم في الجسم كالصداع ومشكلات الذاكرة، واختلال الجهاز العصبي المركزي وغيرها.. وقد أشارت عدة دراسات علمية أن البيوت، التي يستخدم فيها البخور بكثرة يكون أصحابها أكثر عرضة للإصابة بالربو الشعبي وأمراض الجهاز التنفسي نتيجة لانبعاث كمية كبيرة من الغازات والمواد الهيدروكربونية... وفي دراسة امتدت 12 عاما، وشملت أكثر من 61 ألف شخص في سنغافورة، وجد أن هناك علاقة بين كثرة استنشاق البخور والإصابة بأنواع مختلفة من سرطان الجهاز التنفسي، الفم واللسان والحنجرة والرئتين.. كما كشفت دراسة حديثة أجريت في جامعة "نيويورك أبوظبي" أن استخدام البخور يزيد من مخاطر الإصابة بالأمراض القلبية الوعائية وأمراض الرئة.. وينسحب ما ذكرناه عن البخور على ما يسمى بالمعمول مع ما قد يضاف له من مواد أخرى قد يكون لها أضرار بالغة.. إننا هنا لا نتحدث عن الطيب الوارد في السنة المطهرة، ولا عن الزيوت العطرية النقية، وإنما عن البخور أو "الدخون"، الذي يجب ألا يستخدم إلا في جو مفتوح ذي تهوية جيدة.. ولعل هيئة المواصفات والمقاييس يكون لها دور في التصدي لظاهرة العود المغشوش.. كما أدعو مراكز البحوث العلمية إلى دراسة تركيب المعمول الآخذ في الانتشار نظرا لتوفره ورخص ثمنه.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها