الاستمرار في الحذر

|
قبل أقل من عشرة أيام، قدمت التعزية لصديق عزيز في وفاة والده، ثم بعدها بأيام في وفاة شقيقته. وبالأمس، تلقيت نبأ وفاة والدته. ثلاثة من أفراد أسرته سقطوا ضحايا لكورونا - رحمهم الله جميعا.
هنا، نحن لا نتحدث عن الجائحة بدعوى التخويف، لكننا نتناولها لنستعيد التوصيات التي تقدمها وزارة الصحة، التي تؤكد دوما أن العودة إلى الحياة الطبيعية الجديدة، تتطلب قليلا من الجهد من خلال أخذ الاحتياطات، التي تحمي أفراد الأسرة، خاصة كبار السن، ومن يعانون أمراضا مزمنة. وهؤلاء هم الذين يجري استثناؤهم من العودة إلى الحياة الطبيعية وتوجيه النصح لهم بعدم مخالطة الآخرين.
لكن الإشكالية تتعلق بمن يزورهم ويكون قد خالط بشكل أو بآخر أناسا، ما يؤدي إلى نقل العدوى، ومع ضعف المناعة والعوامل الأخرى تؤدي هذه الأمور إلى حصول الوفيات، مع الأسف.
أبرز الدروس التي أخذها العالم من الجائحة، أنها خطيرة إن فتحت لها ذراعيك، وتهاونت بها، وصافحت، وعانقت، ولم تطبق التباعد، ولم تتزود بالكمامة، ولم تتحوط وتعقم يديك قبل أن تلمس وجهك.
كورونا لا يطرق الباب أو يدخل من الشباك، لكنه يصلك عن طريق ناقل، غالبا يكون محبا، لكنه لم يتخذ الاحتياطات اللازمة لحماية نفسه وحمايتك.
اليوم، ونحن نندمج في الحياة الطبيعة الجديدة، علينا ألا نخاف، إذا كنا نتوخى الحذر.
المخيف هو الارتهان للتهاون والإهمال. المحبة للكبار في السن وللأبناء والبنات، تتطلب أن نكون حريصين على عدم نقل العدوى لهم. المسألة هذه لا يكفي فيها النية الطيبة، بل تتطلب الحرص الشديد، والتأكيد على كل من يحيط بك في بيئة عملك وفي الأماكن التي تتجه إليها، بارتداء الكمامة.
حالات الانحسار في الإصابات مؤشر على مدى التزام الناس بالحذر. وتزايد الإصابات يعطي رسائل عكسية. من المؤسف أن البعض أصبح يتعامل مع أعداد الضحايا باعتبارهم مجرد أرقام. إنهم بشر. وقد يكون المصاب التالي قريب أو صديق. ينبغي أن تكون الزيادة في أرقام المصابين عالميا عامل تحذير دائم.
إنشرها