فيما يتعلق ببطارية السيارة الكهربائية، هل من الصحيح أن إنتاج البطاريات الخاصة بالسيارات الكهربائية والتخلص منها يترتب عليه أضرار بيئية؟ البحوث في هذا المجال مكثفة، وهناك حلول بارزة لإعادة تدوير بطاريات السيارات وتجديدها. إعادة شحن البطارية أحد تلك الحلول. أو إعادة استخدام البطارية لأغراض أخرى بمجرد انتهائها. رغم خبراتنا الحالية، لا تزال البطاريات المستهلكة تمتلك أكثر من عشر أعوام صلاحية لوظائف أخرى. علاوة على ذلك، تستخدم السيارات التقليدية أيضا البطاريات، لذا فإن هذا الادعاء ينسحب عليها أيضا.
وبشأن استهلاك الكهرباء، ماذا عن الادعاء بأن شبكة الكهرباء لن تكون قادرة على تحمل الزيادة في الطلب؟ لنأخذ ألمانيا على سبيل المثال، كونها تحتوي على 40 مليون سيارة، تقطع كل منها نحو عشرة آلاف كيلومتر في العام. تستهلك السيارة الكهربائية ما يعادل 20 كيلوواط/ ساعة لكل 100 كيلومتر. فإذا ما استبدلت جميع السيارات في ألمانيا بأخرى كهربائية، سيزيد استهلاك الكهرباء سنويا 80 ألف مليون كيلوواط/ ساعة أو ألف كيلوواط/ساعة للفرد. تستخدم ألمانيا حاليا 6600 كيلوواط/ ساعة للفرد سنويا، ومن السهل زيادته إلى 7600 كيلوواط/ ساعة. من شأن ذلك أن يجعل استهلاك ألمانيا يعادل روسيا واليابان وبلجيكا وسويسرا. ويبقى هذا المعدل أقل من كوريا الجنوبية وأستراليا ونيوزيلندا، ثمانية آلاف إلى عشرة آلاف كيلوواط/ ساعة للفرد، وتقريبا نحو نصف استهلاك الفرد في الولايات المتحدة وكندا والسويد وفنلندا، أكثر من عشرة آلاف كيلوواط/ ساعة.
علاوة على ذلك، يساعد النهج المتبع في إعادة شحن السيارات الكهربائية على تخفيف دورات الاستهلاك. يزيد استهلاك الكهرباء بدءا من الساعة السادسة صباحا، ليصل إلى ذروته في التاسعة صباحا، ليعود الانخفاض في الساعة السادسة مساء ليصل إلى أدنى مستوى ابتداء من الـ11 مساء. تعمل دورات استهلاك السيارات الكهربائية بشكل معاكس، فهي تزيد عندما يصل الأشخاص إلى المنزل في السابعة مساء، لتبقى ثابتة خلال الليل لتهوي عندما يستخدم الأشخاص سياراتهم في السابعة صباحا.
بحسب إيلون ماسك مؤسس "تسلا"، فإن الكهرباء التي يحتاج إليها تكرير النفط وتحويله إلى بترول تكفي لتشغيل سياراته، فتكرير لتر واحد من النفط يستهلك 1.6 كيلوواط/ ساعة، وعند استهلاك عشرة لترات لكل 100 كيلومتر، سيكون المعدل نفسه لاستهلاك السيارة الكهربائية المسافة نفسها نحو 20 كيلوواط/ساعة.
وحول الشكوك المتعلقة بأداء التكنولوجيا، الشحن والمسافة المقطوعة، فأخيرا، دعونا ننظر في الفرضية التي تشكك في أداء السيارة الكهربائية بسبب الوقت الذي يتطلبه شحن السيارة والمسافة التي تقطعها، وعدم التمكن من قطع مسافات طويلة.
ليس ضروريا قيادة السيارة إلى محطات البترول، ما يعطيها ميزة كبيرة. فالكهرباء موجودة في أي مكان على خلاف محطات البترول. لا تتسبب محطات البترول فقط في روائح سيئة وتلوث في المياه الجوفية بسبب التسريب، بل تأخذ حيزا مهما وتتسبب في خفض قيمة العقارات المحيطة. وعلى العكس، شحن السيارات الكهربائية لا يتطلب تخصيص عقار، ويمكن دمجه بسهولة مع البنية التحتية لمواقف السيارات والمرآب. أي بالإمكان شحن السيارة الكهربائية باستمرار عندما لا تكون قيد الاستخدام. بالنظر إلى معدل استخدام السيارات في العالم الصناعي، الذي تقل نسبته عن 5 في المائة في اليوم، لن يؤثر ذلك في المدة التي تتطلبها إعادة شحن البطارية. كما لا يتعيين على المستهلكين البقاء بجانب السيارة حتى انتهاء الشحن على عكس السيارات التقليدية، أو الانتظار حتى نفاد البنزين لإعادة ملئها. ببساطة باستطاعتهم وضعها في الشحن حتى إن كانت نسبة الشحن المتبقية 80 في المائة.
أما بخصوص الشكوك حول المسافة المقطوعة: بحسب مسح أجرته المفوضية الأوروبية، فإن متوسط المسافة المقطوعة في الأيام العادية في ست دول أوروبية، تراوح بين 15 كيلومترا في إيطاليا، و35 كيلومترا في إسبانيا. وكان متوسط المسافة المقطوعة في اليوم بين 40 كيلومترا في المملكة المتحدة، و80 كيلومترا في بولندا. خلص التقرير إلى أن بطاريات السيارات الكهربائية المستخدمة حاليا والموجودة في الأسواق تغطي تلك المسافة دون شك.
يعد ذلك كثيرا على التنقلات اليومية. لكن يستخدم المستهلكون من حين إلى آخر سياراتهم للقيام برحلات وقطع مسافات طويلة خلال أوقات العطل. هنا يجب علينا التراجع خطوة والتكهن بالسلوك الاجتماعي مستقبلا. نرى أن خيارات المستهلكين تميل نحو النقل الجوي منخفض التكلفة على حساب القيادة فترات طويلة. توسعت قاعدة عملاء خطوط Ryanair من 75 مليون مسافر في 2011 - 2012 إلى 130 مليون مسافر في 2017 - 2018 . كما أن التطور السريع في شبكات الشحن إلى جانب التكنولوجيا التي قصرت فترة الشحن، من شأنه توفير خيارات ملائمة للسفر لمسافات طويلة.
سيرغب بعض المسافرين - بالطبع - في القيام برحلات طويلة، ترافقها رائحة البترول وهدير المحركات. مع ذلك، بالنسبة إلى معظمنا يتوقف المستقبل على إمكانية ذهابنا إلى العمل والعودة منه في سيارة كهربائية لا تسبب التلوث، وخالية من أي ضجيج، يسهل شحنها عند الرغبة في قيادتها. فالتكنولوجيا لا تتوقف عن التطور.
