التكامل بين أرامكو وسابك

|
كاتب ومستشار اقتصادي
قال أمين الناصر رئيس شركة أرامكو هذا الأسبوع، إن صفقة استحواذ "أرامكو" على "سابك" تقع في صميم استراتيجية "أرامكو"، التي تستهدف قطاع التكرير والكيماويات في تحقيق النمو لإيجاد القيمة، وهذا ينسجم مع الخطة الاستراتيجية الموضوعة بأن تكون "أرامكو" شركة رائدة على مستوى العالم في التكامل بين الطاقة والكيماويات، كاشفا عن أن حجم إنتاج "أرامكو" و"سابك" من البتروكيماويات بلغ 90 مليون طن، وفقا لأرقام 2019.
حديث الناصر جاء بمناسبة انتقال ملكية "سابك" لشركة أرامكو هذا الأسبوع، بعد عام من إعلان الصفقة، التي أعلنت في أوائل العام الماضي وتم بموجبها شراء "أرامكو" حصة صندوق الاستثمارات العامة في "سابك" مقابل مبلغ يصل إلى 70 مليار دولار.
وتعادل حصة "أرامكو" اليوم في "سابك" نحو 2.1 مليار سهم، ما يعادل 70 في المائة من حجم الشركة، وتم تقييم سعر السهم في صفقة الشراء بما يعادل 123.39 ريال للسهم الواحد، بحسب موقع أرقام المتخصص.
صفقة الاستحواذ يمكن النظر إليها من زوايا واعتبارات عدة، فمن ناحية أثرها المالي، فإن صندوق الاستثمارات قام بتسييل أحد أهم الأصول التي يملكها وحصل على 70 مليار دولار "كاش"، وهذا يمنحه قدرة للدخول في فرص استثمارية أخرى محلية أو عالمية، وفي هذا دعم لتنويع استثمارات الصندوق ودعم لهدفه المعلن في "الرؤية"، أن يكون أكبر صندوق استثماري على مستوى العالم.
وفيما يخص الأثر في الشركتين، فذكرت في مقال سابق أنه حتى مع التلميح بأن "سابك" ستبقى شبه مستقلة كما هو وضعها اليوم، إلا أن هذا لن يستمر طويلا، فوجود ممثلين لـ"أرامكو" في مجلس إدارة "سابك" بصفتها المالك الأكبر لها، لن يبقي "سابك" مستقلة، بل ستوجه لما يخدم أهداف "أرامكو" كلاعب جديد في مجال البتروكيماويات، بل ربما تلاشى اسم "سابك" وتم تغييره إلى "أرامكو - كيمكال" على غرار "إكسون موبيل" و"إكسون موبيل كيمكال"، وإن كنت لا أعتقد شخصيا بتغيير الاسم، لأن اسم "سابك" اليوم يمثل ماركة تجارية ممتازة في صناعة البتروكيماويات، وتصنف رابع أكبر شركة بتروكيماويات في العالم.
دخول "سابك" تحت "أرامكو" له آثار اقتصادية جيدة في الشركتين، منها:
- أن خبرة "سابك" في مجال البتروكيماويات سيسهل عمل "أرامكو" في هذا القطاع، ويوحد الجهد، فبدلا من كون "سابك" تعمل في البتروكيماويات و"أرامكو" تعمل في البتروكيماويات مع شركاء آخرين في "بترورابغ" و"صدارة" واستثمارات مشتركة في الصين وغيرها، يمكن اليوم أن تحل "سابك" محل "أرامكو" في كل المشاريع المتعلقة بالبتروكيماويات، وتتفرغ "أرامكو" لعملها الأساسي في الزيت والغاز، خصوصا أن لديها مشاريع كبيرة وتوسعية في مجال إنتاج الغاز.
- أن الاندماج بين الشركتين سيوجد سلسلة إنتاج متكاملة تبدأ من استخراج النفط والغاز إلى التكرير، ومن ثم صناعة المنتجات البتروكيماوية، وهذا سيخفض تكلفة الإنتاج، ويوحد أقسام ومكاتب التسويق والإدارات القانونية وتكاليف البحوث والعمليات المشتركة في الداخل والخارج، ما يعود بارتفاع على أرباح الشركتين.
إن استحواذ "أرامكو" على "سابك" سينهي الشكوى الدائمة من "سابك" بأن "أرامكو" لا تمد مشاريع "سابك" بالغاز بدرجة كافية وسريعة، كما هو وضعها مع الشركات التي تملكها "أرامكو"، فاليوم ستختفي هذه الشكوى كون "سابك" أصبحت إحدى الشركات التي تملكها "أرامكو".
وفيما يخص الآثار في التوظيف، فالمتوقع أن ينخفض التوظيف في الشركتين نتيجة توحيد العمليات المشتركة والتسويق والبحوث والإدارات القانونية والإدارات المساندة وغيرها، وهو أثر لن تتضح نتائجه إلا بعد فترة زمنية، ويمكن تخطي هذا الأثر بما يحدثه اندماج الشركتين من مشاريع جديدة في البلد ترفع فرص التوظيف بشكل مباشر أو غير مباشر.
ختاما، صفقة "أرامكو- سابك" صفقة إيجابية فيما يخص رفع القيمة المضافة للمنتجات السعودية، وهو الهدف الأهم لاقتصادنا اليوم، فيكفي تصدير بترولنا خاما وبتروكيماويتنا أيضا بشكلها الخام طوال هذه الأعوام، ويبقى تطبيق الحوكمة الرشيدة في عمل الشركتين والقضاء على التداخلات بينهما هو الأهم لنجاح عملهما.
إنشرها