دور مجلس الإدارة في توطين الوظائف

|
نتحدث دائما عن توطين الوظائف وكيفية زيادة شغلها بالمواطنين، ونفرح حينما نحقق ولو تقدما طفيفا في هذا المجال كما حدث في تقرير المرصد الوطني للعمل الصادر في الأسبوع الماضي، الذي سجل ارتفاع نسبة التوطين في القطاع الخاص إلى 20.37 في المائة خلال الربع الأول من 2020 مقارنة بنسبة 20.21 في المائة من الربع نفسه للعام الماضي. وتشمل هذه الإحصائية جميع المسجلين في التأمينات الاجتماعية، أما لو أردنا معرفة نسبة من هم في مراكز قيادية أو وظائف مهمة فإن النسبة ستكون أكثر تواضعا، ولذا فإن مقالي اليوم سيركز على كيفية رفع النسبة المهمة للسعوديين في وظائف الشركات الكبرى بالذات ودور مجالس الإدارات في هذه الشركات عن طريق التوجيه والمتابعة والسؤال عن آلية الإدارة في الإحلال لمن تتوافر لديهم الكفاءة وألا يترك الأمر لإدارة الموارد البشرية، ولا حتى للرئيس التنفيذي الذي قد يحيط به مستشارون لا يريدون التقدم لأبناء هذه البلاد لكي لا يحرم آخرون من وظائفهم. وسأتحدث عن قصة كنت طرفا فيها حدثت في 2007 حينما كنت رئيسا لمجلس إدارة شركة فندقية تملك أحد الفنادق المعروفة في مدينة الرياض، وتعاقب على تولي منصب المدير العام للفندق مديرون من دول عربية ومن أوروبا، وفي ذلك العام تعثر ترشيح من يشغل المنصب، وكلف مساعد المدير العام اسمه عبدالله بن سعد المقرن ليقوم بعمل المدير العام كما هي العادة في كل مرة يظل فيها المنصب شاغرا لأي سبب من الأسباب، ومع أنه مؤهل ولديه خبرة في منصب مساعد المدير العام فلم يرشح لتولي المنصب الأعلى ربما لعقدة الإعجاب بالمدير الأجنبي آنذاك. فعرضت على المجلس أن يكلف لمدة ثلاثة أشهر بعد إشعاره بأنها فترة تجربة، فإن تجاوزها بنجاح تم التعيين ومنح المرتب والامتيازات الجديدة، وفعلا تمت الموافقة ونجح المدير السعودي وتلقينا الشكر من وزارة العمل "آنذاك"، حيث كان معظم مديري الفنادق من غير السعوديين. وكانت فترة إدارة عبدالله المقرن لذلك الفندق ذهبية بكل المقاييس وأهمها تحقيق الأرباح العالية وتوظيف وتدريب الشباب السعودي.
وأخيرا: تحرص وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية على دفع عملية توطين الوظائف إلى الأمام وبالذات المراكز العليا، ولذا فإن تركيزها على مجالس الإدارات للمساعدة على هذا الأمر سيكون مؤثرا لتحقيق هذا الهدف المهم من أهداف "رؤية 2030"، والمؤمل أن يوجه الوزير المهندس أحمد الراجحي بزيادة التواصل مع مجالس الإدارات في الشركات لحثهم على التدخل في توجيه عملية توطين الوظائف، لتحقيق نسبة أفضل كما حدث في القطاع المصرفي الذي تبلغ النسبة فيه نحو 90 في المائة، وتم ذلك بمتابعة من مجالس إدارات المصارف التي أولت هذا الموضوع اهتماما كبيرا.
إنشرها