مؤشر الاقتصادية العقاري

استباقا لزيادة الضريبة .. ارتفاع قيمة صفقات السوق العقارية

تواصل التحسن الملموس على أداء ونشاط السوق العقارية المحلية للأسبوع الثاني على التوالي، مستفيدة من استمرار التخفيف المتصاعد للإجراءات الاحترازية الحكومية، التي اتخذت منذ منتصف آذار (مارس) الماضي من العام الجاري، في إطار المواجهة الوقائية لمكافحة انتشار فيروس كورونا المستجد كوفيد - 19، إضافة إلى تدافع كثير من المتعاملين في السوق العقارية نحو استغلال ما تبقى من الفترة الزمنية القصيرة، قبل بدء تطبيق الزيادة المقررة على ضريبة القيمة المضافة مطلع الشهر المقبل، التي سيبدأ العمل بمعدلها الجديد البالغ 15 في المائة من قيم المشتريات، والمتوقع أن يأتي تطبيقها بنتائج عكسية وقوية على نشاط السوق العقارية، تحديدا على عمليات المضاربة، التي تركزت لفتراتٍ طويلة على الأراضي في أغلب المدن والمحافظات.
في ضوء ما تقدم ذكره أعلاه؛ ارتفع إجمالي قيمة الصفقات العقارية خلال الأسبوع الماضي إلى أعلى مستوى أسبوعي لها منذ مطلع العام الجاري، مستقرة عند 7.9 مليار ريال، مقارنة بمستوى نشاط السوق خلال الأسبوع الأسبق البالغ 3.4 مليار ريال، وشملت العودة الجيدة للارتفاع في نشاط السوق العقارية كلا من القطاعين الرئيسين للسوق المتمثلين في القطاع السكني والقطاع التجاري، حيث ارتفعت قيمة صفقات السكني إلى نحو 4.5 مليار ريال، وارتفعت قيمة صفقات القطاع التجاري إلى 3.4 مليار ريال.
وفي جانب آخر من مؤشرات الأداء الأسبوعي للسوق العقارية المحلية؛ ارتفع عدد الصفقات العقارية خلال الأسبوع الماضي إلى 7967 صفقة عقارية، مقارنة بمستواه الأسبوعي الأسبق البالغ 3258 صفقة عقارية. كما ارتفع عدد العقارات المبيعة خلال الأسبوع الماضي إلى 8307 عقارات مبيعة، مقارنة بمستواه الأسبوعي الأسبق البالغ 3477 عقارا مبيعا، وارتفع إجمالي مساحة الصفقات العقارية المنفذة خلال الأسبوع الماضي إلى 39.4 مليون متر مربع، مقارنة بمستواه الأسبوعي الأسبق البالغ نحو 2.5 مليون متر مربع.
التغيرات في متوسط الأسعار السوقية للعقارات السكنية
استمرت وتيرة التأرجح المسيطرة على متوسط أسعار مختلف العقارات السكنية (أراض، فلل، وشقق)، التي بدأت منذ عدة أشهر قليلة ماضية تواصلت حتى 18 حزيران (يونيو)، وهو ما أظهرته، مقارنة مستوياتها الراهنة مع الفترة نفسها من العام الماضي، تفاوتت بين تباطؤ النمو في الأسعار أو انخفاضها بوتيرة أكبر، حيث انخفض متوسط سعر المتر المربع للأراضي السكنية 8.6 في المائة، وانخفض أيضا متوسط سعر الشقة السكنية 1.3 في المائة، بينما تباطأ نمو متوسط سعر الفيلا السكنية إلى 6.3 في المائة.
وبالنظر إلى التداعيات الراهنة لانتشار الجائحة العالمية فيروس كورونا، إضافة إلى العامل الأهم والأبرز المتمثل في بدء تطبيق الزيادة الجديدة لضريبة القيمة المضافة منتصف الأسبوع المقبل مطلع تموز (يوليو) المقبل، يتوقع أن تواجه السوق العقارية المحلية ومستويات الأسعار السوقية لمختلف أصولها خلال الفترة المقبلة مزيدا من الضغوط، وفي الوقت الذي تتحمل خلاله الدولة ضريبة القيمة المضافة كاملة عما لا يزيد على مبلغ 850 ألف ريال من سعر شراء المسكن الأول للمواطن، وفي حالة زيادة سعر المسكن عن ذلك المبلغ، سيكون على المواطن دفع الضريبة فقط على المبلغ الأعلى من ذلك المبلغ، ما يعني أن المواطن، الذي يسعى إلى تملك مسكنه الأول لن يتأثر كثيرا من هذا الإجراء، بقدر ما أنه سيلقي بمزيد من الضغوط الكبيرة جدا على السوق العقارية المحلية، وتحديدا على عمليات المضاربة المحمومة على الأراضي، التي لعبت دورا كبيرا في إشعال وتيرة تضخم الأسعار السوقية للأراضي ومن ثم بقية أصول العقارات الأخرى، وبارتفاع تلك الضريبة سترتفع إلى حد كبير الصعوبات في وجه المضاربين على الأراضي، وستحد بدرجة كبيرة جدا من تلك العمليات، وهو بكل تأكيد الأمر الإيجابي، الذي سيسهم في الحد من التضخم الكبير وغير المبرر لأسعار الأراضي، وسينعكس بدوره إيجابيا على الجهود، التي تبذلها الدولة -أيدها الله- لتسريع وتسهيل تملك المواطنين لمساكنهم بأقل تكلفة ممكنة على كاهلهم.
ويأتي توقع ارتفاع تأثير تلك الضغوط في الأسعار من عاملين رئيسين، يتمثل العامل الأول في ارتفاع درجات التحوط من قبل البنوك ومؤسسات التمويل تجاه مخاطر انتشار الفيروس، التي ستؤثر بدرجةٍ كبيرة على أوضاع السوق العقارية المحلية، التي أصبحت تعتمد بشكل كبير على تمويل تلك البنوك ومؤسسات التمويل تتجاوز 80 في المائة من إجمالي قيمة صفقات القطاع السكني، ومن ثم، فإن من شأن اتخاذ البنوك ومؤسسات التمويل لأية تدابير تحوطية تقتضيها الأوضاع الراهنة، ستؤثر عكسيا في سيولة السوق ومستوى نشاطها والأسعار السوقية لمختلف الأصول العقارية.
ويتمثل العامل الثاني في ارتفاع استجابة الأسعار المتضخمة للتطورات الراهنة، التي استفادت كثيرا خلال أكثر من عام مضى من ارتفاع حجم القروض السكنية، التي تم ضخها في القطاع السكني، منذ مطلع العام الماضي حتى تاريخه، إضافة إلى الدعم الموجه للعسكريين والمدنيين خلال الفترة نفسها، ووفقا للمسار العكسي المتوقع نتيجة انكماش إنفاق المستثمرين والأفراد والتمويل، يتوقع أن يشكل كل ذلك ضغوطا كبيرة على الأسعار خلال الفترة الراهنة ومستقبلا، والارتباط الكبير لتلك التطورات المرتقبة بما يحدثه انتشار فيروس كورونا عالميا ومحليا من تأثيرات في عموم الاقتصادات والأسواق.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من مؤشر الاقتصادية العقاري