«أمازون» في السعودية

|
ليس هناك أمر يشكل أهمية بالنسبة إلى قطاع التجزئة أكثر من دخول منصة أمازون إلى عمق السوق السعودية وليس هناك من تحد نواجهه في سبيل تطوير قطاعات الأعمال المختلفة سوى الاستجابة للتغيرات الاقتصادية السريعة فيما بعد كورونا.
ثمة مبررات جوهرية يتعين على قادة قطاع التجزئة العمل عليها في السوق السعودية والبدء بمحادثات عبر الغرف التجارية؛ لأن وتيرة سرعة الأحداث في عالم التجارة الإلكترونية ولا سيما من خلال عملاق التجارة "أمازون" لن تكون منافسة عابرة في ظل أن شركة أمازون تعتمد على أساليب كمية ونوعية في توجيه التسويق وإدارة التسويق السلوكي من خلال بيانات ضخمة تجمع كل ثانية من الإنترنت عن الناس وسلوكهم ورغباتهم وكل شيء تقريبا.
تجربة الأوروبيين في مجال إدارة تحركات الشركات العملاقة ثرية ولا سيما في مجالات الاحتكار والقيود غير التنافسية عبر الإعلانات على المواقع وحماية الخصوصية، وعلى الرغم من ذلك لست بصدد تقرير إذا ما كان لدينا وعي كاف بهذه المسائل في إدارة أمن بيانات المستهلكين على الإنترنت وطرق استخدامها للتوجيه السلوكي عبر مفاهيم وسيكولوجية التأثير الافتراضي في قرارات المستهلكين.
بجانب هذا وذاك، أرى أن البنية التحتية والفوقية لقطاع الاتصال الوطني تتمتع بقدر كبير من الاعتمادية والموثوقية للتحول التدريجي إلى النموذج الاقتصادي الجديد، كما أن المنظومة المصرفية وخدماتها الإلكترونية تتمتع بالقدر نفسه من الثقة والأمان اللازمين للانتقال إلى مستويات أعلى ولا سيما أن الشمول المالي كان أبرز المؤشرات على تمتع المستهلكين في السعودية بإمكانات عالية للوصول إلى الخدمات الإلكترونية المالية والأسواق افتراضيا في أزمة كورونا؛ وهذا الأمر ساعدنا كثيرا على إدارة الأزمة.
لا شك في أن دخول منصة أمازون سيكون نقلة نوعية في مجال التجارة الإلكترونية إلا أن قطاع الخدمات اللوجستية وبشكل خاص شركات الطرود والنقل تحتاج إلى مزيد من الاستثمارات، فلا تزال تكاليفها عالية، وعدد الشركات قليل مقارنة بحجم الاقتصاد للبلاد.
بمعنى أكثر دقة: لم يكن دخول "أمازون" إلا درجة استحقاق اقتصادي يتطلب منا استغلال الأمر لزيادة عدالة تنافسية الأسعار والتمتع بمزيد من التطور الاقتصادي والتقني المبني على أسس تجارية لجميع الأطراف، ولا سيما أن منصة أمازون تشكل نموذجا حقيقيا للاقتصاد التشاركي من خلال إمكانية أن تقوم الشركات والأفراد بوضع منتجات وبيعها على المنصة وزيادة معدل المبيعات على الصعيدين الوطني والأجنبي.
شخصيا لست قلقا من وجود شركة أمازون محليا، ولكن في الوقت نفسه على شركاتنا الوطنية أن تدخل المجال ولا سيما أنه مجال مفتوح وغير معقد بقدر الأرباح التي ستتولد من التجارة الإلكترونية الضخمة في البلاد، أما على مستوى أمن البيانات وتوجيه المستهلكين نحو قرارات سلوكية فلا تزال أمامنا فرصة لمتابعة هذه التجربة ولدينا ما يكفي من قدرات وطنية لاتخاذ ما يلزم تنظيميا وتشريعيا إذا تطلب الأمر.
إنشرها