قوة العمل وتحقيق الاستدامة

|
تشكل قوة العمل محركا اقتصاديا ودافعا لتحقيق التنمية المستدامة. إيجاد الوظائف إحدى نتائج النمو الاقتصادي، فمع زيادة الإنتاج تظهر الحاجة إلى مزيد من الوظائف لشغلها وهكذا تعمل عجلة الاقتصاد لتصل إلى الازدهار من خلال تحقيق الاكتفاء لاحتياجات السكان. وقوة العمل تمثل أحد الأصول التي تعتمد عليها الدول في مشاريعها واستدامة البناء فيها.
في المملكة ظلت مهمة إيجاد الوظائف المناسبة دورا محوريا بيد الجهاز الحكومي، وكانت الوظائف الحكومية تشكل مصدر الأمان الأكثر جذبا. وبعد عقود من هذه الممارسات نكتشف أن القطاع الخاص عاجز عن مجاراة القطاع الحكومي في التوظيف.
وتظهر لنا مشكلة البطالة المحترفة التي تتشكل من خلال وجود عدد من المهيئين لسوق العمل، لكن القطاع الخاص غير قادر على استيعابهم. وفي الوقت نفسه نجد أن القطاع الخاص يستوعب أعدادا كبيرة من الوافدين للعمل. وهذا يصنع مشكلتين لدينا: الأولى بطالة القوى الوطنية، والأخرى حجم العمالة الوافدة الذي يفوق حاجة السوق الفعلية وما ينتج عنه من إشكالات على كل الأصعدة. وفق ما نشر عن هيئة الإحصاء، مطلع هذا الأسبوع، بأن نسبة العاملين في القطاع الخاص من الأجانب بلغت 77 في المائة. عند متابعة وضع العمالة الوافدة في المملكة نجد نسبة كبيرة من هذه العمالة رخيصة الأجر، وهذا أيضا يشكل تحديا كبيرا أمام توطين الوظائف.
في أجندة الأمم المتحدة 2030 حدد الهدف الثامن من أهداف التنمية المستدامة العمل اللائق والنمو الاقتصادي. تشير إحصاءات منظمة العمل الدولية إلى الحاجة إلى استحداث أكثر من 600 مليون وظيفة لمواكبة النمو في عدد سكان العالم حتى عام 2030. ووضعت أهدافا لتحقيق النمو الاقتصادي والعمل اللائق. كما تركز على المساواة بين الجنسين في فرص العمل، واعتماد مبدأ الكفاءة في التوظيف. حتى تتكامل هذه الأهداف مع أهداف التنمية المستدامة يجب أن يعمل الجميع من أجل تحقيق فرص العمل اللائقة للمجتمع.
في المملكة تعالج رؤية المملكة 2030 ضمن أهدافها موضوع البطالة، وتضع له اهتماما خاصا، فتستهدف خفض حجم البطالة ليصل إلى 7 في المائة مقارنة بالمقاييس الدولية، كما تولي أهمية قصوى لموضوع إشراك المرأة في بيئة العمل، ورفع نسبة العمل من 22 إلى 30 في المائة. وهذا من خلال سن التشريعات، وتحديث ما هو قائم منها ليتلاءم مع بيئة الاستثمار المقبلة، وتحسين بيئة المنشآت وبيئة الأعمال، ورفع مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في إجمالي الناتج المحلي من 20 إلى 35 في المائة.
للوصول إلى أهداف رؤية المملكة 2030 يجب أن يتفاعل القطاع الخاص مع أهمية توطين الوظائف، ويسهم في استحداث الفرص المناسبة لإشراك الشباب في العمل، واعتبار ذلك استثمارا وطنيا سيعود بالنفع على القطاع الخاص أولا من خلال تحقيق التنمية المستدامة. ويسهم في معالجة كثير من الاعتلالات التي يتسبب فيها نموذج العمل الحالي المعتمد على الأيدي العاملة الرخيصة والمهاجرة. كما أن الدور على وزارة الاقتصاد والتخطيط كبير من أجل دراسة بنية السوق، وفرص توفير الوظائف ودعم الممارسات الفعالة والسياسات البناءة في مجال توطين الوظائف ومناسبتها للوضع الاقتصادي للمملكة.
إنشرها