تأسيس التلفزيون وحماس الشباب

|
بعد نحو شهر من الآن يكمل التلفزيون السعودي 55 عاما من العطاء معتمدا على حماس الشباب منذ انطلاقه باللونين الأبيض والأسود، وتأكدت من خلال التفاعل الكبير مع مقالي المنشور، الأحد الماضي، حول التجربة السعودية في العلاقات العامة، أن القراء ملوا أي حديث عن الكورونا ويريدون من الكُتاب طرح موضوعات أخرى، لا سيما ما يتعلق بذكريات الماضي. من هذا المنطلق أعود اليوم لأتحدث عن بداية التلفزيون السعودي، مؤكدا أنني لست المؤهل للحديث عن هذا الموضوع حيث لم أكن طرفا مشاركا في هذه التجربة وإنما شاهد عيان ارتبط بعلاقات وثيقة مع من صنع هذا المشهد الجميل من الشباب المتحمس، وسأعتمد كليا على رواية عراب التلفزيون السعودي الدكتور عبدالرحمن الشبيلي "رحمه الله" التي وردت في كتابه الذي سماه تواضعا "مشيناها حكايات ذات" وإلا فهو كتاب تاريخ مشرف للإعلام عامة، ومن علامات تواضعه أيضا أنه أطلق على نفسه في هذا الكتاب لقب "صاحبنا" وذلك حتى لا يكرر كلمة "أنا" على عكس من تضخمت لديهم هذه "الأنا" حتى أصبحت صفة مذمومة. وعودة إلى ما ورد في هذا الكتاب نجد أن التلفزيون السعودي انطلق باللونين الأبيض والأسود في الرياض وجدة بتاريخ 19/ 3/ 1385هـ الموافق 17/7/1965، وكان يبث ساعة واحدة في اليوم بين صلاتي المغرب والعشاء ثم بعد نحو ستة أشهر زادت فترة البث إلى أربع ساعات يوميا. وأذكر في تلك الفترة أن المجموعة العاملة في تلفزيون الرياض بقيادة الدكتور عبدالرحمن الشبيلي، كانوا يذهبون في سيارة واحدة بعد انتهاء البث مباشرة إلى مقهى في طريق خريص، للحديث عن أخطائهم في ذلك اليوم ومحاولة إصلاحها في اليوم التالي. وحضرت معهم بعض هذه الجلسات وكانت بالفعل صورة جميلة لمناقشات صريحة يتقبل الجميع فيها النقد الهادف إلى تلافي الأخطاء وتقديم مادة أفضل للمشاهدين، وهناك أسماء لا بد من ذكرها عند الحديث عن بداية التلفزيون السعودي، وذكرها "صاحبنا" في كتابه، وهم: جميل الحجيلان وزير الإعلام الأسبق، حمزة بوقري، عبدالرحمن الشيباني، عباس غزاوي، وسليمان الصالح وغيرهم كثيرون ممن أثنى عليهم الدكتور الشبيلي بلفتة وفاء لا تستغرب منه، ولمن أراد أن يعرف كثيرا عن مراحل التأسيس للتلفزيون السعودي قبل أكثر من 55 عاما فليقرأ كتاب "مشيناها" وسيجد في هذا الكتاب أسماء الجيل الأول من الشباب الذين بحماسهم كبرت ونجحت التجربة، رغم تواضع الإمكانات والصعوبات الكثيرة، وهم من المذيعين والمخرجين والمتعاونين ويستحقون التكريم بمناسبة مرور أكثر من نصف قرن على بدء انطلاق التلفزيون السعودي الذي نذكره اليوم بكل اعتزاز وفخر بصفته وسيلة دفاع عن الحق عُرفت بالصدق والأمانة.
وأخيرا: ونحن نستعيد برامج التلفزيون القديمة عبر قناة ذكريات التي وفقت وزارة الإعلام في إطلاقها ندعو القائمين على هذا التلفزيون العريق، إلى إنتاج برامج قوية خاصة في مجال اللقاءات مع المسؤولين في بلادنا على غرار حديث الأصدقاء والمؤتمر الصحافي الذي كان يقدمه الدكتور الشبيلي "رحمه الله"، وكذلك برامج تستضيف الأدباء والمؤرخين على غرار برنامج رحلة الكلمة الذي يقدمه الزميل حمد القاضي، وبرنامج الكلمة تدق ساعة الذي قدمه الزميل محمد رضا نصر الله، وستجد هذه البرامج، إضافة إلى برامج المسابقات الثقافية، مشاهدة عالية من الجيل القديم والأجيال الحالية.
إنشرها