كلكم لآدم

|
تعيش دول أوروبا حالة من عدم التوازن الذي أنتج كثيرا من المظاهرات وحالات الاستياء من استمرار عدد من رموز التفرقة الاجتماعية في الظهور للعلن، لعل أشهر ما تمخض عن مظاهرات هذه الدول هو هجوم الجماهير الشديد على تجار الرقيق الذين انتشرت قصص تعاملهم السيء.
كثير مما نراه اليوم من المشاهد التاريخية كانت مخفية بحكم عدم رواج العلم عنها لدى الجماهير ومحاولات طمس جزء من التاريخ الاستعماري البغيض لبعض من أكثر الدول مرونة وعاطفية اليوم. ما نشاهده من آثار استعمار بعض دول إفريقيا وطرق التعامل التي كان ينتهجها الحكام بأمر تلك الإمبراطوريات، تجاوز بمراحل ما شاهدناه في دور السينما والأفلام الوثائقية عن المجتمع الأمريكي.
لهذا لا نستغرب ما طال رموز تجارة الرقيق من هجوم ونزع من شوارع المدن الأوروبية. هذه الدول التي ظنت أنها خرجت من أزمة التفرقة العنصرية، لتعود لاكتشاف مزيد من التاريخ المسيء لحكامها وتجارها في القرون الماضية.
ما شاهده الجميع نتيجة لمقتل أحد الأمريكيين من أصول إفريقية فاق التوقعات، لكنه نبه لأمر مهم وهو أن هناك حالة من التوجس والعداء داخل المجتمعات الغربية، وهي لا تتوافق مع الاعتقاد السائد بالتصالح المجتمعي الذي استمر كثيرون في محاولة تأكيده واستفزاز العالم الثالث الذي اتهم دوما بفقدان المصداقية والتبسط في التعامل.
هنا تذكير لنا بأهمية استمرار العمل على المحافظة على اللحمة المجتمعية، ودعم الولاء للوطن بكل مكوناته. ومن ثم احترام من يقدمون إلى دولنا للبحث عن لقمة العيش وما يعانيه المغترب من فقدان كثير من المزايا النفسية والمجتمعية. هذا يدفعنا إلى رفض أي سلوك يرمي للتقليل من قيمة الإنسان لأنه في الأساس غير مقبول في قيمنا المستوحاة من الدين الإسلامي الحنيف التي لا تعترف بالتفرقة بين الناس، بناء على أصولهم أو ألوانهم وعلاقاتنا المجتمعية الأساس التي بنيت على البساطة وتقبل الآخر حتى إن خالف "شواذ" هذه المفاهيم.
يبرز في هذا الإطار رفع إمارة منطقة عسير دعوى على من حاول أن ينتقص من فئة معينة من المجتمع، لتأكيد أنه ليس هناك مجال للتفرقة في هذا المجتمع، كما أن القبض على من أساء لمقيم، بسبب لبسه كماما لم يعجبه هو في الإطار الإنساني نفسه الذي يحترم القريب والبعيد.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها