الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الجمعة, 20 مارس 2026 | 1 شَوَّال 1447
Logo
شركة الاتحاد التعاوني للتأمين6.44
(-9.93%) -0.71
مجموعة تداول السعودية القابضة138.8
(0.29%) 0.40
الشركة التعاونية للتأمين128.8
(1.02%) 1.30
شركة الخدمات التجارية العربية110.9
(1.28%) 1.40
شركة دراية المالية5.09
(-2.12%) -0.11
شركة اليمامة للحديد والصلب34.4
(1.78%) 0.60
البنك العربي الوطني20.87
(-0.62%) -0.13
شركة موبي الصناعية12.2
(2.61%) 0.31
شركة البنى التحتية المستدامة القابضة32.5
(-1.46%) -0.48
شركة إتحاد مصانع الأسلاك15.94
(1.85%) 0.29
بنك البلاد26.4
(0.23%) 0.06
شركة أملاك العالمية للتمويل10.18
(0.20%) 0.02
شركة المنجم للأغذية50
(2.33%) 1.14
صندوق البلاد للأسهم الصينية11.54
(1.23%) 0.14
الشركة السعودية للصناعات الأساسية57.1
(1.06%) 0.60
شركة سابك للمغذيات الزراعية135.5
(0.00%) 0.00
شركة الحمادي القابضة25.1
(-1.57%) -0.40
شركة الوطنية للتأمين12.15
(0.50%) 0.06
أرامكو السعودية27.06
(-0.15%) -0.04
شركة الأميانت العربية السعودية12.85
(3.63%) 0.45
البنك الأهلي السعودي40.32
(1.05%) 0.42
شركة ينبع الوطنية للبتروكيماويات32.12
(-3.83%) -1.28

التخبط الأوروبي في إدارة صدمة كوفيد - 19

نورييل روبيني
بولا جونزاليس مارتينيز
السبت 13 يونيو 2020 0:7

كشفت المفوضية الأوروبية أخيرا، عن خطة لمساعدة الدول الأوروبية على إدارة الصدمة التي لا تقل وطأة عن أزمة الكساد العظيم التي أحدثتها جائحة مرض فيروس كورونا كوفيد - 19. بناء على اقتراح فرنسي - ألماني حديث، تدعو المفوضية إلى إنشاء صندوق التعافي الأوروبي بقيمة 750 مليار يورو “834 مليار دولار”، على أن يجري توزيع 500 مليار يورو من إجمالي المبلغ منحا، و250 مليار يورو قروضا.

من المقرر أن تتدفق الأموال الصادرة من خلال هذه الخطة المسماة جيل الاتحاد الأوروبي التالي عبر برامج الاتحاد الأوروبي، من أجل تحقيق أهداف المفوضية، بما في ذلك أجندتها الاقتصادية الخضراء والرقمية. وستجمع المفوضية الأموال في السوق من خلال إصدار سندات طويلة الأجل، وستكون جهودها مدعومة بزيادة مقترحة في ضرائب جديدة، كتلك المتعلقة بالانبعاثات الغازية المسببة للانحباس الحراري الكوكبي، والخدمات الرقمية، وغير ذلك من مجالات التجارة العابرة للحدود الوطنية.

على الرغم من كوننا بين قلة من المعلقين الذين توقعوا أن يعرض الاتحاد الأوروبي خطة أكبر بكثير مما توقعه معظم المشاركين في السوق وخبراؤها، فإننا ننصح صناع السياسات الأوروبيين أيضا بالتمسك بالواقعية حول ما يمكن تحقيقه في اللحظة الراهنة. فمن السابق لأوانه الاحتفال بلحظة هاميلتون التي طال انتظارها في الاتحاد الأوروبي لتبادلية الديون.

في ظل الظروف الحالية، لا يزال الاتحاد الأوروبي يشكل اتحاد نقل غير مكتمل حيث تتنقل الموارد البشرية والمادية والمالية من المحيط إلى المركز - أي: إلى المملكة المتحدة أو ألمانيا. من عجيب المفارقات هنا أن المملكة المتحدة التي تمثل أحد أقطاب هذا التجاذب، قررت ترك الاتحاد الأوروبي، ظاهريا، لوقف تدفق المهاجرين إلى اقتصادها. مع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، الذي حدث رسميا في الـ 31 من كانون الثاني (يناير)، بدأ الاتحاد الأوروبي يتفكك حرفيا.

يعتقد المتفائلون أن الاتحاد الأوروبي، مع خروج المملكة المتحدة، ربما يصبح متماسكا أخيرا. لكن هذا التنبؤ يبدو ورديا أكثر مما ينبغي. فلم تكن المملكة المتحدة تشكل عقبة أمام التكامل إلى الحد الذي يجعلها عذرا لدول أعضاء أخرى مترددة لتجنب إقامة علاقات أوثق. على سبيل المثال، لم تكن المملكة المتحدة هي التي حجبت الخطة الأوروبية للتأمين على الودائع، التي تشكل ضرورة لإكمال اتحاد منطقة اليورو المصرفي، بل تستحق ألمانيا هذا الشرف.

مع صعود الأحزاب الشعبوية في مختلف أنحاء أوروبا، كان من الواضح لفترة طويلة أن الأزمة الكبرى المقبلة ستشكل تهديدا وجوديا للاتحاد الأوروبي. والآن يتعين على الاتحاد الأوروبي أن يثبت أنه على مستوى التحدي المتمثل في إتمام عملية التكامل. وإلا فإنه يواجه لحظة جيفرسون التي تعيده إلى شكل من أشكال الاتحاد الكونفيدرالي يتمتع بسيادة مشتركة محدودة.

في مواجهة الهاوية، ابتكرت فرنسا وألمانيا خطة لتخفيف التداعيات الاقتصادية المدمرة الناجمة عن الجائحة. لكن رغم أن اقتراحهما لا يخلو من مزايا، فإنه ما كان ليرضي ألكسندر هاملتون. فبادئ ذي بدء، لن يأتي إصدار السندات المتصور مع ضمانات مشتركة ومتعددة، وهو بهذا لن يشكل تبادلية حقيقية للديون. الواقع: إن اقتراح الممول جورج سوروس، الذي يقضي بإصدار سندات الاتحاد الأوروبي الدائمة، أو سندات دين الحكومة البريطانية الموحد، من شأنه أن يخفف من هذه المشكلة، لكنه لن يحلها. وفي كل الأحوال، إذا لم تكن الأموال متاحة بحلول هذا الصيف، فربما يفوت الأوان بالفعل بالنسبة إلى الدول المتضررة بشدة مثل إيطاليا واليونان وإسبانيا، التي ستواجه موسما سياحيا مروعا فوق كل ذلك.

الحقيقة الأقرب إلى صميم القضية هنا، هي أن حالة انعدام الثقة بين دول الاتحاد الأوروبي “الأربع المقتصدة” - النمسا، والدنمارك، وهولندا، والسويد- من ناحية، والدول الجنوبية المسرفة المزعومة - بما في ذلك إيطاليا، وإسبانيا، واليونان - من ناحية أخرى، تظل عميقة إلى الحد الذي بات معه من الصعب صراحة تخيل التوصل إلى أي حل طويل الأجل. أرسل حكم صادر أخيرا عن المحكمة الدستورية في ألمانيا إشارة قوية إلى المؤسسات الأوروبية حول ما يمكن توقعه في المستقبل. ورغم أن هذا الحكم ستنقضه في نهاية المطاف محكمة العدل الأوروبية ويتجاهله البنك المركزي الأوروبي، فإن البنك المركزي الأوروبي يواجه رغم هذا قيودا سياسية تحكم تصرفاته.

سيكون لزاما على ألمانيا إما أن تعرض تقديم دعم مالي جزئي من الاتحاد الأوروبي بأموال دافعي الضرائب من مواطنيها أو تسمح لمؤسسات الاتحاد الأوروبي بتوفير الدعم المتبادل الكافي “بدءا بميزانية منطقة اليورو” للاتحاد النقدي بالكامل. وإذا كان صندوق تعافي الاتحاد الأوروبي المقترح قادرا على تنشيط ميزانية منطقة اليورو، خاصة وظيفة تثبيت الاستقرار التي لم يتم الاتفاق عليها قط، فإن هذا في حد ذاته سيمثل إنجازا كبيرا.

بالتوقيع على خطة مشتركة مع فرنسا، أدركت ألمانيا أنها لا تستطيع - ببساطة - أن ترفض كلا من الدعمين النقدي والمالي “أي الاتحاد المالي والتحويلي الناشئ”، فالأمران ضروريان لبقاء اليورو. لكن حتى في ظل هذين الدعمين، ستظل أسئلة حرجة بلا إجابة، خاصة استدامة الدين العام المتصاعد بسرعة في إيطاليا. وسيكون لزاما على إيطاليا أن تخطو خطوات واسعة لاستعادة النمو والقدرة التنافسية الآن بعد أن تلقت ميزتها النسبية المتمثلة في السياحة ضربة شديدة.

في مجمل الأمر، رغم أن أي نهج أوروبي مشترك في التعامل مع أزمة كوفيد - 19 يعد خطوة في الاتجاه الصحيح “وأفضل من التقاعس التام بكل تأكيد”، فليس هناك من الأسباب ما يجعلنا ننتظر من الاتحاد الأوروبي أن يخرج عن تقليده طويل الأمد المتمثل في التخبط بحثا عن مخرج من الأزمة. وإذا تمكن القادة الأوروبيون من منع الانهيار الفوري لمشروعي الاتحاد الأوروبي واليورو، فإنهم بهذا يتجنبون على الأقل التكاليف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الهائلة المترتبة على مزيد من التفكك السريع. لكن الاستجابة النهائية التي تعكس القصور الذاتي القديم من شأنها أن تجعل أوروبا غير مجهزة للتعامل مع عالم ما بعد جائحة كوفيد - 19، حيث تتخذ اقتصادات قارية كبرى أخرى - الولايات المتحدة، والصين، والهند - القرارات الجيوستراتيجية والاقتصادية الأكثر أهمية.

خاص بـ”الاقتصادية”

بروجيكت سنديكيت، 2020.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية