أثر الضريبة على الاستهلاك

|
كاتب ومستشار اقتصادي
يبدأ من أول يوم من يوليو المقبل تطبيق المستويات الجديدة لضريبة القيمة المضافة لتكون 15 في المائة بدلا من مستواها الحالي عند 5 في المائة فقط. وبالتأكيد، فإن هذا الضيف الجديد الثقيل على السوق سيكون له تأثير واضح في مستويات الاستهلاك والادخار والاستثمار في الاقتصاد.
قانون الطلب الاقتصادي المعروف ينص على أنه كلما ارتفع سعر السلعة، انخفض الطلب عليها وقلت كميات المشتريات منها، ولا فرق هنا بين سلعة وخدمة طالما ارتفعت أسعارها بسبب فرض الضريبة الجديدة، فالضريبة سيكون لها أثر كبير في الاستهلاك الكلي في السوق.
بالطبع، هناك ما يعرف بالتشويه الضريبي لفرض الضريبة، لأن المستهلك أصبح يدفع أكثر ويحصل على سلع أو خدمات أقل. وللمثال، لو افترضنا أن المستهلك كان يشتري عشر سلع ويدفع مقابلها ألف ريال قبل الضريبة فهو سيشتري تسع سلع فقط بعد الضريبة ويدفع مقابلها الف ومائة ريال، وإن كانت الزيادة في السعر ستذهب للحكومة لتمويل مشاريع أخرى تعود عليه آثارها ومنافعها، إلا أن الخسارة المحضة من الضريبة هي في فقدانه وحدة واحدة من استهلاكه، حيث أصبح يستهلك تسع وحدات بدلا من عشر وحدات كان يستهلكها قبل الضريبة.
بالتأكيد، أثر الضريبة في الاستهلاك لن يكون متساويا بين السلع والخدمات، فالسلع التي مرونتها قليلة لن يستطيع المستهلك تقليل مشترياته منها بشكل كبير وسيضطر لدفع ضريبتها مهما كانت عالية، لكن السلع عالية المرونة سيكون تأثر المستهلك من ضريبتها أقل، حيث يستطيع تقليل مشترياته منها بدرجة كبيرة، وربما توقف أصلا عن استهلاكها ما لم يتحمل التجار بعض أو كل ضريبتها نيابة عن المستهلك.
لذا، فالمتوقع ألا ينخفض الاستهلاك من السلع الضرورية ذات المرونة القليلة حتى مع رفع نسبة الضريبة عليها، لكن يتوقع تخفيض المستهلك مشترياته من السلع الكمالية ذات المرونة العالية.
كما يتوقع أن تؤثر ضريبة الـ15 في المائة في أسعار العقارات بالدرجة الأولى، حيث إن أسعار العقارات مرتفعة حاليا ومبالغ فيها، فمع الضريبة سترتفع أكثر إلى مستويات أكبر تفوق قدرة المستهلك على الشراء، وهو ما سيؤدي بدوره إلى انخفاض الطلب على العقارات بدرجة كبيرة، وربما أدى لتصحيح جيد في أسعارها.
زيادة حجم الضريبة أيضا ستؤدي إلى زيادة حجم التهرب الضريبي، خصوصا في الخدمات التي تدفع قيمتها نقدا وليس عن طريق شبكة الصرف الإلكتروني، وهو ما يجعل مراقبتها أمرا صعبا.
الخلاصة، إن تأثير الضريبة وحجم عائدها للحكومة يعتمد بالدرجة الأولى على مرونة السلعة أو الخدمة، فالسلع والخدمات التي مرونتها قليلة لن يستطيع المستهلك تقليل مشترياته منها بدرجة واضحة، لذا سيكون عائد الضريبة على هذه السلع جيدا لمالية الحكومة، في حين أن السلع والخدمات الكمالية سيكون فيها انخفاض كبير في الطلب الكلي، وبالتالي سيكون عائدها قليلا على ميزانية الحكومة.
ختاما، رفع مستوى الضريبة من 5 في المائة فقط إلى 15 في المائة، سيكون له أثر واضح في الاستهلاك والادخار والاستثمار، لذا فإن دراسة أثر الضريبة في هذه المتغيرات، وتخفيض الضريبة - إن لزم الأمر - سيكون أمرا جيدا للاقتصاد ومستوى نموه ونشاط وحركة السوق فيه.
إنشرها