بشأن ديناميكية الفريق لوحظ عند الأفراد ميل أقل لاستخدام أسلوب العمل بالقطعة عند توزيع المهام مقارنة بالمجموعات. وأظهر أولئك الذين قاموا بتقسيم المهام وتوزيعها بحسب الأنشطة اهتماما متساويا بين أسلوبي العمل. في حين تركز اهتمام المجموعات خلال جميع مراحل التجربة على انتهاج أسلوب العمل بالقطعة بشكل أكبر من الأفراد.
كما أظهرت التجارب أيضا أن المجموعات تأخذ وقتا قليلا (أقل من ساعة) لوضع أنماط عمل مألوفة بغض النظر عن متطلبات العمل في المشروع. كما وجدنا في المهمة الثانية أن نقاشات جميع الفرق ركزت خلال مرحلة التخطيط على الحفاظ على البنية التنظيمية التي سبق أن وضعتها في المهمة الأولى.
بطبيعة الحال، ليس جديدا أن تميل المجموعات لأن تكون مخلوقات مجتمعية في العمل، تعير أهمية أكبر لتحقيق التناغم بين أعضاء الفريق على حساب الأداء. لكن نتيجة لذلك قد تنجذب لانتهاج أسلوب العمل بالقطعة، الذي يخول أعضاء الفريق مزيدا من السيطرة على أنماط العمل المتبعة. فعند وجود مهام ينبغي توزيعها من الأسهل الحفاظ على هيكلية ثابتة لمجموعات فرعية، بهدف الحفاظ على أنماط سابقة من العمل سواء بشكل جماعي أو مستقل.
ولتمكين الفريق وجدنا أنه ليس بالضرورة أن ينعكس الانسجام ضمن فريق العمل على أدائهم. فعند العمل على مشاريع جديدة من المستحسن أن يقوم المديرون بتذكير فريقهم بضرورة الأخذ في الحسبان جميع الاختيارات المطروحة عند تقسيم المهام. حيث إن حمل الأشخاص على الاستعانة بالخبرات السابقة لا يتطلب كثيرا. هذا ووجدنا عند استكمال التجربة، أنه ببساطة كان كافيا إضافة شرح من سطر واحد على المهام، وذلك لجذب اهتمام الأشخاص نحو أسلوب العمل بحسب الأنشطة والمهام.
فعليا لا أحد يرغب في أن ينظر إليه على أنه مدير يهتم بأدق التفاصيل في العمل. لكن تفترض الدراسة ضمنيا أنه سيكون لزاما على القياديين الاهتمام بطريقة أداء الفريق للمهام المطلوبة، وليس التركيز فقط على إنجازها. فقط تكون هناك مشكلة عندما يعمل فريق عنده خبرة على مشروع جديد، وذلك بسبب الميل إلى تقسيم المهام بحسب أسلوب العمل بالقطعة، وقد يكون إعطاء مسؤولية توزيع المهام لشخص مركزي لا يشارك فريق العمل خبراتهم السابقة، حلا لتجنب ذلك.
وحول الاختيار الأمثل للمؤسسات نرى الاختيار بين أسلوب العمل بالقطعة وأسلوب توزيع العمل بحسب الأنشطة على مختلف المستويات في المؤسسات، وليس فقط على مستوى الفرق. على سبيل المثال: تحديد الهيكلية التنظيمية للمؤسسة سواء بحسب الوظيفة (مبيعات، بحوث وتطوير، تصنيع، ... إلخ)، أو بحسب القطاع (وحدات الأجهزة المنزلية، أجهزة التلفاز).
لا يعني ذلك أن هناك طريقة أفضل من الأخرى لتوزيع المهام، فلكل منها مزاياها. فالهيكلية بحسب الأنشطة تحقق مقياسا اقتصاديا وخبرة، تخولها من الوصول إلى درجة عالية من التخصص، في حين أن التركيز على المنتج أو الخدمة من شأنه إحكام عملية التكامل بين جميع الأنشطة ذات الصلة ببعضها. فإذا كنت محكوما بالوقت لطرح منتج مركب إلى السوق، قد يكون أسلوب العمل بالقطعة هو الأفضل. وفي المقابل إذا ما كنت تتطلع إلى زيادة النمو وخفض التكلفة في الوقت ذاته، يكون التحول إلى النهج القائم على الأنشطة هو الحل. ومن المهم أن يجيد القياديون كلا النهجين، وأن يبقوا الخيارات مطروحة أمامهم.
