تقارير و تحليلات

تطورات إيجابية للمقترضين .. الفائدة المعروضة بين البنوك السعودية لأجل شهر تكسر حاجز 1 %

عاودت أهم مؤشرات الفائدة، التي تستخدم في أسواق النقد السعودية ومعظم العقود المصرفية للشركات والأفراد، مسار انخفاضاتها بنهاية الشهر الماضي، وذلك بعد أن قلصت من حدة التراجع خلال التوقف المؤقت، الذي تم في نيسان (أبريل).
وبحسب رصد وحدة التقارير في صحيفة "الاقتصادية"، سجلت الفائدة المعروضة بين البنوك السعودية لثلاثة أشهر، أدنى مستوياتها منذ أربعة أعوام وسبعة أشهر (55 شهرا)، وذلك بحسب إغلاق السايبور عند 1.08 في المائة بنهاية الشهر الماضي.
وتعد تلك التطورات إيجابية للمقترضين بشكل عام، الذين تم تسعير قروضهم بالفائدة المتغيرة، التي تتبع حركة السايبور.
وبات أجل السايبور لثلاثة أشهر، الذي يستخدم كمؤشر مرجعي مع معظم العقود، قريبا من كسر حاجز الـ1 في المائة، وذلك بعد أن كسرها "سايور لأجل شهر واحد" للمرة الأولى خلال عدة أعوام، حيث يقف الآن عند 0.87 في المائة نقطة أساس.
وكانت مؤسسة النقد العربي السعودي "ساما" قد ضخت مع بداية حزيران (يونيو) 50 مليار ريال لتعزيز السيولة في القطاع المصرفي وتمكينه من الاستمرار في دوره في تقديم التسهيلات الائتمانية لعملائه كافة من القطاع الخاص، بما في ذلك دور البنوك في دعم وتمويل القطاع الخاص من خلال تعديل أو إعادة هيكلة تمويلاتهم دون أي رسوم إضافية، ودعم خطط المحافظة على مستويات التوظيف في القطاع الخاص، إلى جانب الإعفاء لعدد من رسوم الخدمات البنكية الإلكترونية، وذلك انطلاقا من دورها في تفعيل السياسة النقدية وتعزيز الاستقرار المالي.
ويتزامن مع انخفاض مؤشرات أسعار الفائدة، زيادة معدلات الإقراض المصرفي للقطاع الخاص الذي ارتفع في نيسان (أبريل) 12.2 في المائة على أساس سنوي، وبنسبة 0.9 في المائة على أساس شهري.
ومن المفترض أن يؤدي ضخ السيولة، الذي تم في حزيران (يونيو) من قبل "ساما" إلى زيادة الطلب على القروض الجديدة من قبل بعض الأنشطة الاقتصادية، وذلك مع تزامن فتح الاقتصاد السعودي.
وينتظر لإجراءات البنك المركزي السعودي أن تنعكس إيجابيا على السايبور، وذلك عبر ثباته على مستوياته الحالية أو استمرار هبوطه المستمر منذ مطلع العام الجاري، على افتراض بقاء الإجراءات التحفيزية للسيولة على ما هي عليه.
وتراجع المرجع التسعيري للسايبور الخاص بالقروض، التي يعاد تسعيرها كل ثلاثة أشهر، حيث انخفض منذ مطلع العام الجاري حتى نهاية أيار (مايو) بمقدار 51.5 في المائة، مقارنة بنسبة الانخفاض المسجلة بنهاية الربع الأول من 2020 عند 47.5 في المائة، متبوعا بالسايبور لأجل ستة أشهر عند 48.8 في المائة عن الفترة ذاتها، مقارنة بنسبة الانخفاض المسجلة بنهاية آذار (مارس) وهي 47.1 في المائة.
وبذلك تعاود مؤشرات الفائدة، التي تستخدم بالقروض المصرفية ذات الفائدة المتغيرة، التي تتبع حركة السايبور، مسيرة انخفاضاتها التي كانت بأعلى وتيرة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من 2020، وذلك بعد أن شهد آذار (مارس) خفضين تاريخيين لمعدلات الفائدة في السوق السعودية.
وأظهر رصد وحدة التقارير الاقتصادية، أن أسعار فائدة الإقراض قصيرة الأجل للسعودية (وهي أربعة) قد تراجعت منذ مطلع العام حتى نهاية أيار (مايو) بمستويات بين 48.6 في المائة و58.3 في المائة، (ما يعادل 110 نقاط أساس إلى 122 نقطة أساس).
إلا أن قياس أثر التراجع الإيجابي من وجهة نظر المقترضين من الشركات والأفراد في تكلفة التمويل على القروض بالفائدة المتغيرة، التي تتبع حركة آجال السايبور، ظهر بشكل جلي عند النظر في مستويات الفائدة المتدنية منذ مطلع 2019 حتى نهاية الشهر الماضي.
ووفقا لرصد "الاقتصادية"، فإنه بسبب خفض الفائدة المحلية ثلاث مرات خلال العام الماضي والمقرونة كذلك بخفضين آخرين هذا العام، كان نطاق التراجع لآجال السايبور الأربعة خلال الـ17 شهرا الماضية قد تراوح بين 63 في المائة و68.9 في المائة (ما يعادل 189 نقطة أساس إلى 216 نقطة أساس).
أي أن الذي كان سيدفع للمؤسسة المالية فائدة سايبور (الخاصة بـ12 شهرا)، التي كانت مطلع 2019 عند 3.34 في المائة، أصبح يدفع مع المستويات الحالية قرابة 1.18 في المائة.
وتعكس تلك الانخفاضات في أسعار الفائدة منذ 2019 حتى الآن الواقع الجديد لفائدة الإقراض المتدنية في السعودية، التي أسهمت في تعزيز النمو الائتماني للقطاع الخاص والأفراد خلال الفترة الماضية.
ومن أجل قياس أثر سرعة تراجعات معدلات السايبور خلال فترة زمنية قصيرة (بفعل الخفضين السريعين للفائدة خلال الربع الأول من 2020 بمقدار 125 نقطة أساس)، أظهر الرصد، أن مقدار ما فقدته آجال السايبور الأربعة خلال أول خمسة أشهر من العام الجاري يتجاوز ما فقدته الآجال نفسها عن الـ12 شهرا كاملة عن عام 2019 وذلك بين 71.8 في المائة و7.6 في المائة.
وتتزامن تلك المتغيرات في أسعار الفائدة المحلية في الوقت، الذي حصلت معظم الشركات المستحقة (المؤهلة) على فترات زمنية يتم بموجبها تأجيل تحصيل المصاريف التمويلية المستحقة مستقبلا، وفق المحفزات الاقتصادية، التي أعلنتها مؤسسة النقد العربي السعودي "ساما" في ظل جائحة كوفيد - 19، التي اجتاحت الأسواق العالمية.

تقييم الأداء

أظهر رصد لآجال السايبور، أن الفائدة المعروضة بين البنوك السعودية لشهر واحد، سجلت تراجعات 58.3 في المائة (يعادل 122 نقطة أساس)، وذلك منذ بداية 2020 حتى نهاية الشهر الماضي، حيث يتداول سايبور الشهر الواحد عند مستويات 0.87 في المائة. وبذلك يصبح سايبور الشهر الواحد أول مؤشرات الفائدة المحلية، التي كسرت حاجز الـ1 في المائة.
في حين أغلقت فائدة أجل ثلاثة أشهر، التي تستخدم على نطاق واسع مع القروض، مع تداولات آخر أيام العمل الشهر الماضي عند 1.08 في المائة. بذلك يصل انخفاض فائدة أجل ثلاثة أشهر منذ بداية العام حتى الآن إلى 115 نقطة أساس (يعادل 51.5 في المائة).
وشهدت تعاملات أسعار الفائدة لأجل ستة أشهر (عن الفترة نفسها) عند مستويات 1.15 في المائة. وبذلك يصل انخفاض فائدة أجل ستة أشهر منذ بداية العام حتى نهاية الشهر الماضي إلى 110 نقاط أساس (يعادل 48.8 في المائة).
في حين أغلقت "الفائدة المعروضة بين البنوك السعودية لسنة واحدة" منذ بداية العام حتى نهاية الشهر الماضي عند 1.18 في المائة، مسجلة تراجعات 48.6 في المائة (يعادل 112 نقطة أساس).

برنامج دعم القطاع الخاص وتكلفة التمويل

ذكرت مؤسسة النقد العربي السعودي (البنك المركزي) منتصف آذار (مارس) أنها أعدت حزمة بقيمة 50 مليار ريال (13 مليار دولار) لإعانة المنشآت الصغيرة والمتوسطة على مواجهة الآثار الاقتصادية لتفشي فيروس كورونا.
ويهدف التمويل إلى السماح للشركات الصغيرة والمتوسطة بتأجيل دفع مستحقات البنوك وشركات التمويل لمدة ستة أشهر والحصول على التمويل بشروط ميسرة مع إعفاءات من تكاليف برنامج دعم ضمانات التمويل.
ويرتبط اثنان من حزمة الإجراءات تلك بتكلفة التمويل، أولها هو برنامج تمويل الإقراض، وهو عبارة عن تقديم التمويل الميسر للمنشآت الصغيرة والمتوسطة بمبلغ يصل إلى 13.2 مليار ريال، عن طريق منح قروض من البنوك وشركات التمويل لقطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة تستهدف دعم استمرارية الأعمال ونمو هذا القطاع خلال المرحلة الحالية، وبما يساهم في دعم النمو الاقتصادي والمحافظة على مستويات التوظيف في هذه المنشآت.
وثانيها برنامج دعم ضمانات التمويل، حيث يتم ذلك عبر إيداع مبلغ يصل إلى ستة مليارات ريال لمصلحة البنوك وشركات التمويل لتمكين جهات التمويل "البنوك وشركات التمويل" من إعفاء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من تكاليف برنامج ضمانات تمويل قروض المنشآت الصغيرة والمتوسطة "كفالة" بغرض المساهمة في تخفيض تكلفة الإقراض للمنشآت المستفيدة من هذه الضمانات خلال العام المالي 2020 ودعم التوسع في التمويل.
وتلا ذلك اعتماد مؤسسة النقد العربي السعودي "ساما" حزمة إجراءات احترازية جديدة في إطار دعم الجهود لمواجهة آثار انتشار جائحة فيروس كورونا COVID-19 على مختلف القطاعات الاقتصادية، ومتابعة تأثيرها في الأسواق المالية والاقتصاد، التي كان من ضمنها التأكيد على البنوك بأهمية الالتزام بتقديم مجموعة من وسائل الدعم لعملائهم في هذا الوقت الحالي وتمكينهم من مواجهه آثار انتشار فيروس كورونا، إلى جانب أهمية دعمهم للقطاع الخاص لتخفيف آثار انخفاض التدفقات النقدية، ومنها مراجعة إعادة تقييم معدلات الفائدة والرسوم الأخرى على البطاقات الائتمانية، سواء للعملاء الحاليين أو العملاء الجدد، بما يتوافق مع انخفاض معدلات الفائدة حاليا نتيجة للأوضاع الاقتصادية.

خامس خفض لأسعار الفائدة السعودية

خفض مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي أسعار الفائدة للمرة الثانية خلال أقل من أسبوعين في شهر آذار (مارس)، في خطوة استثنائية جديدة لدعم اقتصاد الولايات المتحدة وسط جائحة فيروس كورونا الآخذة في التسارع في أنحاء العالم.
وقال البنك المركزي في بيان إنه قرر خفض النطاق المستهدف لأسعار الفائدة إلى بين الصفر و0.25 في المائة. وكان مجلس الاحتياطي خفض بالفعل أسعار الفائدة نصف نقطة مئوية أثناء اجتماع عاجل في الثالث من آذار (مارس)، في أول خفض خارج جدول اجتماعات السياسة العادي منذ الأزمة المالية في 2008.
وجاء رد البنك المركزي السعودي على خفض الفائدة الثاني من قبل الفيدرالي الأمريكي خلال شهر آذار (مارس) عندما خفضت مؤسسة النقد العربي السعودي "ساما" معدل إعادة الشراء من 1.75 في المائة إلى 1 في المائة ومعدل إعادة الشراء المعاكس من 1.25 في المائة إلى 0.50 في المائة، ويعد ذلك خامس خفض لأسعار الفائدة السعودية خلال ثمانية أشهر.

3 مراجع لتسعير الائتمان

يعتمد القطاع المالي السعودي على ثلاثة مراجع تسعيرية، أولها وأقدمها الفائدة المعروضة بين البنوك السعودية "السايبور"، وثانيها "عقود المبادلة المقومة بالريال"، التي تستخدم لتسعير الائتمان في السوق المحلية، ويستخدم القطاع المالي هذا المؤشر في تسعير بعض عمليات الاقتراض الخاصة بالشركات، ويستخدم كذلك بدرجة نادرة "كمرجع تسعيري" مع تسعير الصكوك المحلية للقطاعين الخاص والحكومي، وثالث المراجع "عوائد الصكوك الحكومية لكل آجال الاستحقاق"، ويعد آخر مراجع التسعير للائتمان، التي ظهرت في الآونة الأخيرة.

خفض 2019

قبل خفض الفائدة مرتين في 2020، قامت مؤسسة النقد العربي السعودي "ساما" أواخر تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، بخفض أسعار الفائدة الأساسية في أعقاب قيام مجلس الاحتياطي الاتحادي "البنك المركزي الأمريكي" بخفض أسعار الفائدة للمرة الثالثة خلال 2019.
معلوم أن معظم البنوك المركزية حول العالم، التي تربط عملتها بالدولار، قد خفضت أسعار الفائدة المحلية لتنضم بذلك إلى دورة التيسير النقدي، التي يقودها مجلس الاحتياطي الاتحادي جنبا إلى جنب مع نظراء خليجيين.

عام استثنائي

وصف العام الماضي من قبل القطاع المالي بالاستثنائي، نظير التقلبات الائتمانية النادرة، التي ظهر بعضها لأول مرة خلال تسعة أعوام على أهم مؤشرات أسعار الفائدة بين البنوك السعودية.
وخلال 2019 حصل الاقتصاد السعودي والمقترضون من الأفراد والشركات على أخبار إيجابية بعد تكرار خفض الفائدة المحلية ثلاث مرات في العام نفسه، الأمر الذي أسهم في تخفيض تكاليف التمويل عليهم.

ما السايبور؟

تستعين البنوك السعودية بمؤشر السايبور عندما تحاول الاقتراض من بعضها بعضا، والسايبور هو سعر الفائدة المعروض بين البنوك السعودية لثلاثة أشهر.
وتتفاوت أسعار السايبور، وفقا لآجال الاقتراض "القصيرة الأجل"، التي قد تراوح بين شهر إلى عام، وتعد أسعار السايبور بمنزلة العمود الفقري، الذي تقوم عليه قروض الأفراد والشركات، وكذلك بعض إصدارات السندات السيادية، "التي تسعر بالفائدة المتغيرة" في السوق المحلية، فعلى أساسها، يتم تحديد الفوائد/ الأرباح، التي يدفعها المقترضون للبنوك.
وتتم عملية احتسابه بعد أن يقدم 15 بنكا سعر الفائدة، ويتم بعدها حذف أعلى وأقل رقمين، ومن ثم ننتهي بمعدل نسبة الفائدة. وعندما ترتفع معدلات السايبور، يرتفع كذلك الهامش الربحي للبنوك، التي قدمت قروضا لعملاء بفائدة متغيرة، وحدهم العملاء الذين اختاروا الفائدة الثابتة يصبحون في مأمن من تقلبات أسعار الفائدة.

وحدة التقارير الاقتصادية

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من تقارير و تحليلات