النمو الاقتصادي في زمن كورونا

|
كاتب ومستشار اقتصادي
يعرف النمو الاقتصادي بأنه الفارق بين أرقام الناتج المحلي الإجمالي بين عام وآخر، ويختلف النمو عن التنمية بأن الأخيرة عملية مخططة وشاملة وطويلة الأجل، فلا يمكن أن تحدث التنمية مصادفة ولا يمكن كذلك أن تحدث خلال وقت قصير. وتركز التنمية الاقتصادية عادة على زيادة الدخل الحقيقي للمواطن مع مرور الزمن، وإعادة توزيع الدخول نحو الطبقات الأقل دخلا، وتخفيض معدلات الفقر بين السكان في الاقتصاد بشكل مستمر.
بالتأكيد، في زمن كورونا وآثارها السلبية في الاقتصاد فإن الحديث اليوم هو عن حجم الركود لا عن حجم النمو، والركود عكس النمو، وكلاهما جزء من الدورة الاقتصادية، والمتوقع أن يكون الركود هو المقياس الأكثر استخداما في الاقتصاد العالمي والبلد الأقل ركودا هو الأفضل أداء في 2020.
بعض التوقعات يرى أن نمو الاقتصاد لن يكون قبل بداية الربع الرابع من هذا العام، أو مع بداية عام 2021 وهي توقعات منطقية في ظل حجم الأثر السلبي الكبير الذي سببه الفيروس في الاقتصاد العالمي، وشخصيا لا أرى أي بوادر للنمو هذا العام وأعتقد أن تحسن أرقام النمو سيكون من بداية العام المقبل لا هذا العام الذي دخلنا شهره السادس قبل أيام.
بشكل عام، تستخدم الحروف الإنجليزية للدلالة على شكل النمو المتوقع، فالحرف V يعني النزول أو الركود السريع الذي يعقبه مباشرة نمو سريع وهذا غير منتظر في الاقتصاد العالمي ولا في اقتصادنا الوطني، فتأثير كورونا وانخفاض أسعار النفط يجعلان التوقع بالنمو السريع أمرا غير وارد، ولا يمكن أن يحدث هذا السيناريو حسب اعتقادي سواء في الاقتصاد العالمي أو في اقتصادنا الوطني.
الحرف الآخر الذي يستخدم عادة للدلالة على شكل الدورة الاقتصادية هو حرف U وهو ما يعني أن هناك انخفاضا وركودا يطول لفترة من الزمن قبل العودة إلى النمو مرة أخرى، وهذا السيناريو هو المتوقع للاقتصاد العالمي، فالركود سيتجاوز ربعين أو ثلاثة أرباع وربما استمر طوال 2020 قبل أن يعود الاقتصاد العالمي إلى التعافي مرة أخرى.
أما فيما يخص اقتصادنا السعودي فالحرف U لا يمثل في رأيي شكل دورته الاقتصادية، فمع كورونا وانخفاض أسعار النفط وزيادة ضريبة القيمة المضافة وتقليص الإنفاق الحكومي الذي يعتمد عليه اقتصادنا بشكل أساسي فأتوقع أن يكون الركود وفقا لشكل حرف L بالإنجليزية.
بالطبع، عودة اقتصادنا إلى النمو تحتاج إلى النظر إلى العوامل الأربعة المذكورة، فكورونا يجب تحييد أثرها في الاقتصاد لأقل قدر ممكن، وأسعار النفط يجب أن تتحسن والإنفاق الحكومي يجب أن يعاود الضخ في الاقتصاد، كما أن ضريبة القيمة المضافة تحتاج إلى دراسة أثر حجمها في القوة الشرائية في الاقتصاد وتخفيضها إن تطلب الأمر.
ختاما، تأثير كورونا ليس يسيرا في الاقتصاد العالمي، لذا فإن الحديث خلال هذا العام لن يكون عن النمو بل سيكون على الأقل ركودا، وفيما يخص اقتصادنا فالمؤمل أن تعالج العوامل الأربعة مجتمعة في الوقت المناسب حتى نتفادى تباطؤ نموه.
إنشرها