الالتزام بالتعليمات

|
صرح المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة بأن "الاستهتار بالتعليمات" هو السبب الأساس وراء ارتفاع الإصابات. الوعي يا سادة ليس مربوطا بالمستوى التعليمي - رغم أهميته - ولا المستوى الاجتماعي أو المادي، الوعي تصنعه التجربة والخبرة والقدرة على الرؤية لمسافات أبعد من مجرد الذات والبناء على الرغبات الشخصية. عندما يعي الواحد منا أن الخطر له حدان وينتشر أثره على مستوى المجتمع القريب والبعيد. عندما يستقر في قناعات الناس أهمية دور كل منهم في حماية مجتمعهم الصغير والكبير نكون في بداية الطريق نحو المستوى المقبول من الوعي المؤدي إلى النتائج الإيجابية التي تحققت في بعض دول العالم.
على أننا نعيش مع كورونا في صراع مهم مبني على أضعف الحلقات بيننا، وهؤلاء يمكن أن يضروا أنفسهم ويضروا "الغاليين" عليهم بداية قبل أن ينتشر خطرهم خارج منظومة الأسرة الصغيرة. الأمثلة المؤلمة كثيرة، متابعتها تصور حجم الخطر الذي يمثله شخص واحد يستهتر بالأرقام، التي نراها ويظن أنه بعيد عن الخطر الذي تمثله. حالات مثل تلك التي نشرت الفيروس بداية في كوريا ليصل إجمالي المصابين، بسبب حركة واحتكاك إنسانة غير منضبطة وتعاملها غير الواعي، إلى أكثر من أربعة آلاف مصاب.
أقرب لمجتمعنا، حالات حذر منها مسؤولو الصحة بداية من الوزير وهي تلك التي تكون ناتجة عن تأثير العلاقات الاجتماعية والموروث الذي يعد مهما في أوقات الرخاء لكنه خطير في هذا الوقت بالذات. يذكر لي زميل أن والده حين قدم من السفر استقبل في مجلسه أغلب من يسكنون حول منزله رغم محاولات أبنائه التملص من استقبال الناس بسبب كورونا.
حالات أخرى مثل أولئك الذين يزورون كبار السن سواء في الأعياد أو المناسبات الأخرى، المعلوم أن كبار السن هم الأكثر تأثرا بالفيروس واحتمالات إصابتهم عالية، وأثر المرض عليهم قاتل في الوقت نفسه. هذا يضع مسؤولية كبرى على أبناء وبنات هؤلاء في حماية آبائهم وأمهاتهم من الخطر الماثل في الزائر الذي قد لا يظهر عليه أعراض المرض "وهم كثر"، أو من يكون الفيروس في حالة الحضانة لديهم، التي تستمر لفترة غير قصيرة.
إن استمرار هذا السلوك من قبل من يعتقدون أنهم محصنون، يؤدي إلى مزيد من الأرقام ويؤخر في الوقت نفسه تعافي المجتمع من هذه الجائحة، وعبارة "كلنا مسؤول" توضح هذا المفهوم بكل دقة.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها