الطاقة- النفط

برنت يقترب من 40 دولارا للبرميل .. التنسيق السعودي - الروسي يعزز التفاؤل في سوق النفط

وضع السوق النفطية أفضل بكثير من الشهور السابقة بعدما تعافى الطلب بشكل جيد.

ارتفعت أسعار النفط الخام أمس، مع تزايد التوقعات بنجاح الاجتماع المقبل لتحالف "أوبك+" في التوافق على تمديد التخفيضات الإنتاجية بمستويات مرتفعة لعدة شهور مقبلة، لدعم استعادة التوازن في السوق بعد تخمة المعروض وضعف الطلب الناتج عن جائحة كورونا.
وتلقى الأسعار دعما من استبعاد اشتعال الحرب التجارية الأمريكية - الصينية مجددا، ومن زيادة المخاطر جراء الاضطرابات الداخلية في الولايات المتحدة إلى جانب انتعاش الطلب مع تخفيف قيود الإغلاق في أوروبا وعديد من دول العالم.
وقال لـ"الاقتصادية"، مختصون ومحللون نفطيون، "إن اجتماع المنتجين في "أوبك" وخارجها يومي 9 و10 حزيران (يونيو) الجاري يأتي في أجواء إيجابية، حيث إن التفاؤل مصدره التنسيق السعودي - الروسي، بعدما قطعت السوق خطوات مهمة نحو التعافي من أضعف مستويات الطلب، حيث نجحت الأسعار في أيار (مايو) الماضي في تحقيق مكاسب سعرية بنحو 90 في المائة مقارنة بشهر نيسان (أبريل) الذي سجل أسوأ أزمة وقاعا سعريا غير مسبوق في تاريخ الصناعة لدرجة انزلاق النفط الأمريكي لأول مرة إلى المنطقة السلبية".
ويتوقع المختصون أن يتوافق المنتجون بشكل أكثر سلاسة على مد قيود الإنتاج العميقة الحالية لمدة شهر أو ثلاثة أشهر، ذلك في ضوء مؤشرات عن تفاهمات جيدة تحضيرية بين المنتجين خاصة فيما يتعلق بتنسيق الموقفين السعودي والروسي، الذي شمل اتصالات سياسية على أعلى مستوى، مبينين أن الخفض الحالي الذي يبلغ 9.7 مليون برميل يوميا كان من المقرر تخفيفه في نهاية حزيران (يونيو) الجاري، لكن على الأرجح سيتم تمديده لعدة شهور إضافية.
وقال سيفين شيميل مدير شركة "في جي إندستري" الألمانية، "إنه بحسب مؤشرات السوق الحالية من الأرجح ألا يواجه المنتجون صعوبة في التوافق على مزيد من خفض الإنتاج لاستعادة التوازن بين العرض والطلب في ظل استمرار تداعيات جائحة كورونا على الاقتصاد العالمي، وبالأخص على الطلب العالمي على النفط الخام".
وتوقع أن يكون محور مناقشات المنتجين في الاجتماع المقبل هو المدى الزمني لتطبيق التخفيضات الإنتاجية الأكبر، حيث بدا أن "أوبك" ترغب في تمديدها إلى نهاية العام الجاري بينما ترى دول أخرى خارج المنظمة بقيادة روسيا أن فترة ثلاثة أشهر كافية لدعم السوق في هذه المرحلة المتأزمة من عمر صناعة النفط العالمية.
من ناحيته، أوضح روبين نوبل مدير شركة "أوكسيرا" الدولية للاستشارات، أن وضع السوق النفطية أفضل بكثير من الشهور السابقة بعدما تعافى الطلب بشكل جيد بفعل تخفيف قيود الإغلاق كما انكمش في الوقت نفسه العرض على نحو مؤثر بفعل اتفاق "أوبك+"، إضافة إلى الانكماش الإجباري في إنتاج منتجين مؤثرين في منظومة العرض العالمية وعلى رأسهم الإنتاج الأمريكي من النفط الصخري والإنتاج الكندي من النفط الرملي الثقيل، إلى جانب البرازيل والنرويج وغيرها.
وأشار إلى أن هذه التطورات الإيجابية انتشلت أسعار النفط الأمريكي من المنطقة السلبية في نيسان (أبريل) الماضي إلى مستوى قوى فوق 30 دولارا للبرميل، وساعد على هذا التصحيح في مسار السوق حدوث حالة من الإغلاق السريع والواسع لإنتاج النفط الصخري الزيتي في الولايات المتحدة، حيث انخفض الإنتاج الأمريكي بما لا يقل عن 1.6 مليون برميل يوميا وهو ما يمثل تراجعا بأكثر من 12 في المائة خلال شهرين فقط، بحسب إحصائيات إدارة الطاقة الأمريكية.
من جانبه، قال ماركوس كروج كبير محللي شركة "أيه كنترول" لأبحاث النفط والغاز، "إن تمديد التخفيضات بات الخيار الأمثل أمام المنتجين في الاجتماع الجديد بسبب الضغوط على الطلب والمخاوف من وقوع موجات جديدة من الجائحة، إضافة إلى استمرار حالة الوفرة والتخمة في الإمدادات النفطية في السوق"، مبينا أن تمديد التخفيضات سيحصن السوق ضد أي انهيار قد يحدث في مستوى الأسعار وسيضمن استقرارا نسبيا في وضع الصناعة النفطية.
وأشار إلى أنه من جانب آخر فإن استمرار تعافي الأسعار وتجاوزها مستوى 40 دولارا للبرميل قد يهدد بعودة كثير من الإنتاج المتوقف بسبب البيئة السعرية الضعيفة في الشهور الماضية، وهي ما قد تعيد السوق مرة أخرى إلى حالة تجدد الوفرة في الإمدادات النفطية في الأسواق.
ولفت إلى أهمية الاتجاه الإيجابي الذي دشنه المنتجون في "أوبك+" منذ مطلع العام الجاري بتقييم وضع السوق بصفة مستمرة وعلى مدى زمني قصير لا يتجاوز ثلاثة أشهر لتحديد الخطوة المقبلة من سياسات الإنتاج في ضوء ذلك.
بدورها، ذكرت مواهي كواسي العضو المنتدب لشركة "أجركرافت" الدولية، أن وتيرة تعافي الطلب في الفترة المقبلة ستحدد وضع السوق ومدى قدرتها على تجاوز المرحلة السابقة بكل صعوباتها، مبينة أن الطلب تجاوز بالفعل أدنى مستوياته في نيسان (أبريل) الماضي لكنه ما زال بعيدا عن العودة إلى مستوى ما قبل الجائحة خاصة مع ارتفاع مستوى مخزونات النفط الخام بالفعل الأسبوع الماضي وتكدس مخزونات الوقود، حيث يظل الطلب على البنزين في الولايات المتحدة أقل بنحو مليوني برميل يوميا مقارنة بمستويات ما قبل الوباء على الرغم من بدء موسم القيادة الصيفي.
وأوضحت أن وضع الاقتصاد العالمي يزداد تأزما في ضوء استمرار التوترين السياسي والتجاري بين الولايات المتحدة والصين علاوة على الاضطرابات الداخلية في الولايات المتحدة، عادّة العلاقات التجارية المتدهورة بين الدولتين تعد نقطة مثيرة للقلق للاقتصاد العالمي، إضافة إلى الخلافات حول الأوضاع في هونج كونج وهو ما جعل تحالف "أوبك+" حذرا جدا في العدول عن التخفيضات الإنتاجية الراهنة.
وفيما يخص الأسعار، ارتفع النفط أمس، مع ترقب المتعاملين ليروا إذا ما كان منتجون كبار سيتفقون على تمديد تخفيضاتهم الضخمة للإنتاج لدعم الأسعار في اجتماع افتراضي يُعقد في وقت لاحق من الأسبوع الجاري.
وبحسب "رويترز"، صعدت العقود الآجلة لخام برنت 0.94 في المائة أو ما يعادل 36 سنتا إلى 38.68 دولار للبرميل بحلول الساعة 06:30 بتوقيت جرينتش.
وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 0.73 في المائة أو ما يعادل 26 سنتا إلى 35.70 دولار للبرميل.
وارتفع برنت إلى مثليه على مدى الأسابيع الستة الفائتة بفضل خفض منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" وحلفاء من بينهم روسيا، المجموعة المعروفة باسم "أوبك+" الإمدادات.
لكن برنت وخام غرب تكساس الوسيط ما زالا منخفضين بنحو 40 في المائة منذ بداية العام الجاري.
وقال فيفيك دهار محلل السلع الأولية لدى بنك الكومنولث "القصة بأكملها تتمحور بشكل كبير حول خفض الإمدادات وتعافي الطلب".
ويدرس منتجو "أوبك+" تمديد خفض إنتاجهم بواقع 9.7 مليون برميل يوميا، أي نحو 10 في المائة من الإنتاج العالمي، إلى تموز (يوليو) أو آب (أغسطس)، في اجتماع يعقد عبر الإنترنت في الرابع من حزيران (يونيو).
وقال إدوارد مويا رئيس أبحاث السلع الأولية لدى "سيتي"، "من المرجح بشدة، احتمال أن تمدد "أوبك+" تخفيضات الإنتاج حتى أول أيلول (سبتمبر)، مع الإعداد لعقد اجتماع قبل ذلك الحين لاتخاذ قرار بشأن الخطوات التالية".
وبموجب خطة "أوبك+" التي جرى الاتفاق عليها في نيسان (أبريل)، فإن الخفض القياسي من المقرر أن يستمر في أيار (مايو) وحزيران (يونيو)، على أن يجري تقليصه إلى خفض بواقع 7.7 مليون برميل يوميا بدءا من تموز (يوليو) حتى كانون الأول (ديسمبر). وقالت مصادر لـ"رويترز" الأسبوع الماضي "إن السعودية تقود محادثات للدفع صوب تمديد التخفيضات الأكبر".
من جانب آخر، ارتفعت سلة خام "أوبك" وسجلت 33.68 دولار للبرميل أمس الأول مقابل 29.01 دولار للبرميل في اليوم السابق.
وقال التقرير اليومي لمنظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" أمس، "إن سعر السلة التي تضم متوسطات أسعار 13 خاما من إنتاج الدول الأعضاء في المنظمة حقق ثاني ارتفاع له على التوالي، كما أن السلة كسبت نحو أربعة دولارات مقارنة باليوم نفسه من الأسبوع الماضي، الذي سجلت فيه 29.75 دولار للبرميل.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط