الدورة الاقتصادية .. فرصة المعالجة

|
من أهم المخاطر التي صاحبت انتشار جائحة كورونا عام 2020، الأثر الاقتصادي الذي تسبب في جمح قوة الاقتصاد عالميا. وليس من المرجح أن يشاهد العالم تحسنا في القريب العاجل رغم ما يقوم به كثير من الدول لمحاولة معالجة آثار الجائحة التي تسببت في تعطيل قوى الإنتاج العالمي. العالم يكافح من أجل عدم الوقوع في الكساد الذي سيؤثر كثيرا في الدورة الاقتصادية للعالم. كما أن المخاوف كبيرة من حدوث ركود اقتصادي يؤثر في عمليات الإنتاج للسلع والخدمات ومستويات الطلب. ارتباط الاقتصاد بعوامل الإنتاج المتمثلة في الموارد الطبيعية والأيدي العاملة ورأس المال، يوضح أن تأثيرات الأزمة الصحية العالمية ستؤدي إلى اختلال في عوامل الإنتاج، وأهمها الأيدي العاملة، التي بدورها قد تحدث أزمة بطالة عالمية ستؤثر حتما في النمو الاقتصادي للدول. وبدأت الدول بنشر بيانات تأثير جائحة كورونا في الأيدي العاملة وارتفاع مطالبات الحصول على دعم البطالة. ففي الولايات المتحدة، يتوقع الاقتصاديون أن ترتفع البطالة لتصل إلى مستوى 20 في المائة مع استمرار الجائحة، التي وصلت في نيسان (أبريل) 2020 إلى 14.7 في المائة، وفي مصر نشرت بيانات البطالة لترتفع من 7.7 في المائة في الربع الأول من هذا العام إلى 9.2 في المائة، وفي ألمانيا ارتفعت نسب البطالة 13.1 في المائة خلال الفترة نفسها، مع توقعات لحدوث تباطؤ اقتصادي بنسب تراوح بين 5 و10 في المائة في الاتحاد الأوروبي بسبب أزمة فيروس كورونا التي نتج عنها إغلاق المصانع والمطاعم والمحال التجارية في أنحاء القارة.
في تقرير آفاق الاقتصاد العالمي، الصادر عن صندوق النقد الدولي، يتوقع "أن يشهد الاقتصاد العالمي انكماشا حادا بواقع - 3 في المائة عام 2020، وهو أسوأ بكثير مما ترتب على الأزمة المالية العالمية في 2008 - 2009"، وهذا يعني أن الانكماش سيصيب عديدا من الدول المتقدمة بسبب هذه الجائحة. وهذا ما أكده أيضا ديفيد دونابديان كبير مسؤولي الاستثمار في CIBC Private Wealth Management، حيث يقول: "مع انتشار فيروس كورونا، يمكن أن يؤدي اتباع نهج السلامة أولا بين الدول إلى ركود خطير في النشاط الاقتصادي العالمي".
دول العالم تقاتل مجتمعة من أجل تجاوز هذه الأزمة الخطرة، التي يتوقع أن تظل آثارها فترة حتى تتم طمأنة العالم بانحسار هذه الجائحة. والعالم وصل إلى قناعة أن يتعايش مع هذا الوضع، لأن الخطر أكبر من قدرات البشر، والجميع يعاني آثاره. لذا، يجب على كل الدول أن تتحد في سبيل مواجهة هذا الوباء والتعايش وفق ما تفرضه المرحلة الحالية من حتمية المحافظة على المكتسبات، وتصحيح الوضع الاقتصادي استعدادا للدخول في دورة اقتصادية تحقق الانتعاش للعالم - بإذن الله.
من الجيد لنا في المملكة أن نتهيأ للفترة المقبلة من خلال معالجة عناصر الإنتاج، واستيعاب قوة العمل في السوق. ليس من الجيد أن يظل القطاع الخاص مشكلا من الكيانات والمنشآت متناهية الصغر أو الصغيرة، أو تلك التي لا تستوعب قوة العمل الوطنية وتوفر لها فرصا تتناسب مع مستوى المعيشة في المملكة. لا بد أن نركز على مصادر الإنتاج في الكيانات المتوسطة والكبيرة التي ستضيف للاقتصاد الوطني من خلال التوظيف، والتصدير وتحقيق الأمن الوطني في المنتجات والمنافسة عالميا حتى نعالج الحالة الاقتصادية للقطاع الخاص، ولا يظل قطاعا يعتمد على الإنفاق الحكومي أو الإنفاق على الخدمات والأنشطة اللوجستية التي لا تعزز البناء الاقتصادي الذي تنشده حكومتنا من خلال رؤية المملكة 2030.
إنشرها