الطاقة- النفط

52 مليار دولار الاستثمارات في المصافي النفطية خلال 2019

التزام المنتجين منذ مايو جاء على نحو إيجابي كبير وداعم لتعافي الأسعار.

استهلت أسعار النفط الخام تعاملات الأسبوع على ارتفاع نسبي مدعوما من اقتراب موعد الاجتماع الوزاري لدول "أوبك +" عبر الإنترنت، الذي من المتوقع أن يشهد توافقا على تمديد تخفيضات الإنتاج المرتفعة لعدة شهور.
وتتلقى الأسعار دعما من تخفيضات "أوبك +" لنحو 9.7 مليون برميل يوميا من المعروض النفطي إلى جانب تخفيضات طوعية أخرى للسعودية وتخفيضات اضطرارية في إنتاج الولايات المتحدة والبرازيل وكندا بسبب ضعف الطلب العالمي الناتج عن جائحة كورونا.
ويقاوم الارتفاعات السعرية استمرار نمو المخزونات النفطية الأمريكية علاوة على المخاوف من ركود اقتصادي واسع بسبب الجائحة مع احتمال وقوع موجات جديدة من العدوى في بعض الدول.
وقال لـ"الاقتصادية"، مختصون ومحللون نفطيون، إن أحد العوامل المهمة التي تسببت في مشكلة تخمة المعروض يرجع إلى استثمار عشرات المليارات من الدولارات في المصافي حول العالم في الأعوام القليلة الماضية، بما في ذلك نحو 52 مليار دولار في 2019 وحده، ما أدى إلى حالة من الطاقة المفرطة.
وأوضحوا أن الطلب العالمي على النفط لم يصل بعد إلى الذروة رغم أنه سجل 100 مليون برميل يوميا قبل الجائحة، مشيرين إلى تقديرات لبعض البنوك الدولية التي ترجح أن الطلب سينمو بمقدار ستة ملايين برميل يوميا بحلول 2025.
وذكروا أن أسعار النفط الخام استجابت على نحو محدود بمكاسب نسبية مع اقتراب موعد الاجتماعين الوزاريين لمنظمة "أوبك" ومجموعة "أوبك +" بسبب الوضع المتوتر في الولايات المتحدة وشكوك تعافي الطلب في ظل استمرار تفاقم الجائحة، لافتين إلى أنه في الأغلب سيتوافق المنتجون على تمديد قصير لقيود الإنتاج غير المسبوقة.
وأكد روبرت شتيهرير مدير معهد فيينا الدولي للدراسات الاقتصادية، أن وضع السوق غير المستقر وتباطؤ وتيرة تعافي الطلب واستمرار تخمة المعروض قد تدفع المنتجين في "أوبك" وخارجها إلى العمل لفترة أطول بتخفيضات الإنتاج الواسعة التي تبلغ 9.7 مليون برميل يوميا لأيار (مايو) وحزيران (يونيو)، مبينا أن اغلب المؤشرات تتوقع تمديد التخفيضات وقيود الإنتاج لمدة تراوح بين شهر وثلاثة أشهر.
وأشار إلى أن المنتجين في "أوبك +" يرغبون في استمرار تعافي السوق واستعادة التوازن خاصة بعد ارتفاع أسعار النفط الخام 90 في المائة تقريبا الشهر الماضي، وهو مكسب قياسي حدث بفضل انخفاض العرض وتقليص الإمدادات على نحو كبير، علاوة على انحسار خسائر الطلب التي حدثت مع بداية جائحة كورونا.
من جانبه، قال لوكاس برتريهر المحلل في شركة "أو إم في" النمساوية للنفط والغاز، إن توقع السوق إجراء تخفيضات إنتاجية أعمق، دفع أسعار النفط الخام إلى التماسك، وربما تحقيق مكاسب سعرية أوسع مع اقتراب موعد اجتماع المنتجين في الأيام المقبلة.
وأشار إلى أن التزام المنتجين منذ أيار (مايو) الماضي جاء على نحو إيجابي كبير وداعم لتعافي الأسعار حيث تشير التقارير الدولية إلى أن تحالف "أوبك +" الذي يضم أعضاء "أوبك" الـ13 إضافة إلى عشرة مصدرين آخرين حقق امتثالا مرتفعا بلغ 92 في المائة.
وذكر أن تراجع أنشطة الحفر الأمريكية وفر أكبر دعم لخطة "أوبك +" للتغلب على تخمة الإمدادات وتنامي المخزونات حيث انخفض عدد حفارات التنقيب عن النفط في الولايات المتحدة للأسبوع الـ11 على التوالي إلى أدنى مستوى منذ 2009، مبينا أن انتعاش الأسعار – بوجه عام - قد يغري بعض المنتجين بإعادة فتح صنابير الإمدادات مرة أخرى.
من ناحيتها، قالت نايلا هنجستلر مدير إدارة الشرق الأوسط في الغرفة الفيدرالية النمساوية، إنه منذ تهاوي أسعار النفط الخام وانزلاقها إلى المنطقة السلبية في نيسان (أبريل) الماضي الملقب بـ" أبريل الأسود" هناك مؤشرات على تعافي السوق خاصة مع ارتفاع الطلب الصيني على النفط الخام إلى ما يقرب من مستويات ما قبل جائحة كورونا.
وذكرت أن منظمة "أوبك" تبذل جهودا متفردة لمساعدة أسواق النفط العالمية على التعافي من أزمة وباء كورونا عبر تخفيضات إنتاجية واسعة وتفوق ما تم الاتفاق عليه في نيسان (أبريل) الماضي رغم تأثير ذلك في فقدان حصص سوقية وتراكم احتياطياتها ومخزوناتها.
بدوره، أوضح أندريه يانييف المحلل البلغاري والباحث في شؤون الطاقة، أن تداعيات أزمة كورونا ستستمر لوقت ربما أكثر من المتوقع وتطول في الأساس الطلب على الوقود، مبينا أنه في بداية الوباء العالمي في آذار (مارس) اضطرت المصافي في جميع أنحاء العالم إلى تقليص المعالجة وسط انهيار الطلب وعادت إلى التعافي تدريجيا مع تخفيف القيود وعودة حركة المرور في الصين إلى طبيعتها ولكن الوضع في الولايات المتحدة ودول أمريكا اللاتينية ما زال سيئا للغاية.
ولفت إلى أن بيانات لوكالة الطاقة الدولية تشير إلى تباطؤ واسع في أنشطة التكرير بسبب انهيار الطلب ما يؤدي إلى انكماش واسع في أنشطة التكرير حيث تنخفض الإنتاجية في الربع الثاني بنحو 13.4 مليون برميل يوميا على أساس سنوي، مبينا أن أنشطة التكرير في الولايات المتحدة لامست القاع بالفعل في أيار (مايو) الماضي وبدأت في الارتداد صعودا مرة أخرى، حيث عالجت مصافي التكرير الأمريكية 12.991 مليون برميل يوميا في الأسبوع الأخير من أيار (مايو) ارتفاعا من 12.383 مليون برميل يوميا قبل أسبوعين، بحسب بيانات إدارة الطاقة الأمريكية.
وذكر أن مشكلة تخمة المعروض ترجع في الأساس إلى استثمار عشرات المليارات من الدولارات في المصافي حول العالم في الأعوام القليلة الماضية، مشيرا إلى أن نصيب 2019 من هذه الاستثمارات بلغ نحو 52 مليار دولار، ما أدى إلى حالة من الطاقة المفرطة.
وفيما يخص الأسعار، اكتفت أسعار النفط بتغير طفيف أمس، إذ تنظر منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) في عقد اجتماع هذا الأسبوع لبحث تمديد تخفيضات إنتاج غير مسبوقة لما بعد نهاية حزيران (يونيو).
وبحسب "رويترز"، استقر خام برنت دون تغير عند 37.84 دولار للبرميل، في أول أيام تداول عقد آب (أغسطس) كعقد أقرب استحقاق.
وسجلت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط تسليم تموز (يوليو) 35.53 دولار للبرميل، مرتفعة أربعة سنتات بما يعادل 0.1 في المائة بحلول الساعة 06:29 بتوقيت جرينتش.
يأتي التراجع بعد أن سجلت أسعار شهر أقرب استحقاق لبرنت وغرب تكساس أقوى مكاسب شهرية خلال أعوام في أيار (مايو). وتدعمت المكاسب بتراجع إنتاج خام "أوبك" إلى أدنى مستوياته في 20 عاما، مع توقع أن يتعافى الطلب في ظل خروج مزيد من الدول من الإغلاقات الشاملة المفروضة لمكافحة فيروس كورونا.
وقال خو وي لي الاقتصادي لدى "أو. سي. بي. سي": «التركيز منصب على أوبك +»، مشيرا إلى "أوبك" وحلفائها بمن فيهم روسيا. كانت "أوبك +" اتفقت في نيسان (أبريل) على تقليص الإنتاج بقدر غير مسبوق يبلغ 9.7 مليون برميل يوميا في أيار (مايو) وحزيران (يونيو) عقب انهيار الطلب من جراء جائحة كورونا.
وقال لي "قد نشهد تراجعا حذرا في أسعار (الخام) نظرا لتأخر حركة أسعار المصب .. لكن إذا توصلت "أوبك" إلى تمديد لثلاثة أشهر، فمن الممكن أن تبلغ الأسعار مستوى 40 دولارا".
من جانب آخر، تراجعت سلة خام "أوبك" وسجل سعرها 28.45 دولار للبرميل الجمعة الماضي مقابل 29.03 دولار للبرميل في اليوم السابق.
وقال التقرير اليومي لمنظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) أمس، إن سعر السلة التي تضم متوسطات أسعار 13 خاما من إنتاج الدول الأعضاء في المنظمة حقق ثاني انخفاض له على التوالي، كما أن السلة خسرت نحو دولار واحد مقارنة باليوم نفسه من الأسبوع الماضي الذي سجلت فيه 29.70 دولار للبرميل.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط