الطاقة- النفط

بقيادة السعودية .. تحرك لخفض إنتاج النفط العالمي أكثر من 10 % خلال اجتماع «أوبك +»

أنشطة الحفر بشكل عام تستجيب بسرعة لتحركات الأسعار وتكون أكثر تفاعلا مع الأزمات الدولية.

توقع مختصون ومحللون نفطيون استمرار مكاسب أسعار النفط الخام خلال الأسبوع الجاري بعدما حققت مكاسب أسبوعية وشهرية قياسية بفعل تحسن مؤشرات الطلب إلى جانب نجاح تطبيق اتفاق خفض الإنتاج الذي ينفذه تحالف "أوبك +" إضافة إلى تراجعات إنتاجية مؤثرة من خارج التحالف وأبرزها في الولايات المتحدة وكندا والبرازيل.
كما تتلقى الأسعار دعما من تراجع المخاوف من تجدد الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، إلا أنها تواجه ضغوطا هبوطية ناجمة عن مستوى المخزونات النفطية المرتفع إلى جانب الشكوك المحيطة بتعافي الاقتصاد العالمي في الأمد القصير.
وأوضح لـ"الاقتصادية" مختصون أن كبار المنتجين في "أوبك" بقيادة السعودية يقودون تحركا دوليا غير مسبوق لخفض الإنتاج العالمي بأكثر من 10 في المائة لإقراره خلال اجتماع "أوبك +" المقبل، للمساعدة على إزالة وفرة المعروض التي سببها ضعف الطلب على النفط من جراء أزمة كورونا.
وقالوا إن المملكة تدعم خفض الإنتاج بنحو مليون برميل يوميا إضافية ابتداء من حزيران (يونيو) الجاري ولكنها في الوقت نفسه تحافظ على مستوى إمدادات جيد إلى الأسواق الآسيوية (الأعلى في مستوى الطلب) خاصة في الصين التي استأنفت وارداتها النفطية من السعودية إلى مستويات مقاربة من مستوى ما قبل الجائحة الذي سجل نحو 2.1 مليون برميل يوميا في أيار (مايو) الماضي.
وأشار المختصون إلى بدء سوق النفط في التعافي من انهيار الطلب الناجم عن الجائحة وذلك بعد أن لجأت مجموعة "أوبك +" إلى خفض الإنتاج، مشيرين إلى أن السوق تتطلع إلى نتائج اجتماع المنتجين في حزيران (يونيو) الجاري خاصة في ظل تقلبات في السوق مع تصاعد الصراع بين الولايات المتحدة والصين، معتبرين أن التحدي الأكبر في السوق هو مستوى المخزونات المرتفع خاصة مع نمو مخزونات الخام الأمريكية بمقدار 7.93 مليون برميل الأسبوع الماضي.
وفى هذا الإطار، يقول لـ"الاقتصادية" روس كيندي العضو المنتدب لشركة كيو إتش آي الدولية لخدمات الطاقة إن الالتزام السعودي بخفض الإنتاج جاء على نحو حازم وقوي ومشجع لبقية المنتجين على تحقيق أعلى مستوى من الالتزام بما يكفل بنجاح خطة استعادة التوازن في السوق، موضحا أن شحنات النفط الخام السعودية الإجمالية انخفضت إلى نحو 6.6 مليون برميل يوميا في أيار (مايو) بعد أن وصلت إلى 9.3 مليون برميل في نيسان (أبريل).
وأوضح أن السعودية تقود تحركا دوليا غير مسبوق لخفض الإنتاج العالمي، للمساعدة في إزالة وفرة في المعروض سببها ضعف الطلب على النفط من جراء انتشار جائحة فيروس كورونا، لافتا إلى أنه حتى قبل الموافقة على هذه القيود خفضت السعودية أسعار البيع إلى أدنى مستوياتها منذ عقود كما خفضت صادراتها بالأساس إلى السوق الأمريكية إلى 570 ألف برميل يوميا في أيار (مايو) كما تراجعت صادرات الخام السعودي إلى الهند 50 في المائة تقريبا.
من جانبه، يقول دامير تسبرات مدير تنمية الأعمال في شركة تكنيك جروب الدولية، إن الأسعار تتلقى دعما مستمرا خاصة مع اقتراب عقد الاجتماع الوزاري لمجموعة "أوبك +" عبر الإنترنت في 9 و10 حزيران (يونيو) الجاري، الذي من المتوقع أن يشهد إعادة تقييم لوضع السوق وسط احتمال تمديد تخفيضات الإنتاج بمستواها المرتفع حتى نهاية العام الجاري.
وأضاف أن هناك أجواء إيجابية مسيطرة على السوق في المرحلة الراهنة وذلك في ضوء تعهد كل من السعودية وروسيا "أكبر منتجين في تحالف أوبك +" بمزيد من التنسيق لكبح وفرة الإمدادات في السوق وتعزيز حالة التوازن بين العرض والطلب ولكن المخاطر الجيوسياسية ما زالت تلقي بظلال قوية على السوق خاصة مع حدوث احتجاجات واضطرابات داخلية في الولايات المتحدة.
ويضيف ألكسندر بوجل المستشار في شركة جي بي سي إنرجي الدولية أن الأسعار مرشحة لمواصلة المكاسب مع احتمال إقدام "أوبك +" في اجتماعها خلال أيام على إجراء مزيد من التشديد على العرض وتقييد الإمدادات النفطية بالتوازي مع انتعاش الطلب من جراء تخفيف قيود الإغلاق في عديد من الاقتصادات الرئيسة في العالم.
وأضاف أن النفط الصخري الأمريكي الذي قاد وفرة واسعة في المعروض في الأعوام الأخيرة تلقى ضربات موجعة منذ اندلاع جائحة كورونا، مشيرا إلى أن عملية التعافي لن تكون سريعة خاصة مع انخفاض أنشطة الحفر على نحو واسع وإغلاق عديد من الآبار بسبب عدم الجدوى الاقتصادية وذلك على الرغم من توقعات استمرار انتعاش الأسعار مع اتجاه الاقتصاد العالمي إلى التعافي واستبعاد حدوث موجات جديدة من الوباء بمستوى الأزمة الراهنة نفسه.
وتقول أرفي ناهار مختصة شؤون النفط والغاز في شركة أفريكان ليدر شيب الدولية إن الطلب سيستمر في الصعود ويجذب معه الأسعار إلى أعلى خاصة أن كثيرا من الحكومات يتعامل حاليا مع حالات تفشي وباء كورونا بتدابير أقل صرامة مما استخدم في الأشهر الأخيرة، متوقعة أن يستجيب الحفارون تدريجيا لنقص العرض وارتفاع الأسعار.
وأضافت، أن أنشطة الحفر بشكل عام تستجيب بسرعة لتحركات الأسعار وتكون أكثر تفاعلا مع الأزمات الدولية ومثال على ذلك خلال انهيار أسعار النفط الذي بدأ في النصف الثاني من 2014 انخفض عدد منصات الحفر الأمريكية لمدة عامين تقريبا، ووصل إلى القاع عند 316 في أيار (مايو) 2016، موضحة أنه مع انتعاش الأسعار ارتفع العدد إلى أكثر من الضعف في غضون عام واستمر في الصعود إلى 887 في تشرين الثاني (نوفمبر) 2018.
من ناحية أخرى، وفيما يخص الأسعار في ختام الأسبوع الماضي، ارتفعت أسعار النفط يوم الجمعة الماضي، إذ اختتمت العقود الآجلة للخام الأمريكي أيار (مايو) بمكاسب شهرية قياسية بدعم من آمال في أن اتفاق التجارة الأمريكي ــ الصيني سيظل كما هو وتراجع إنتاج الخام.
وجرت تسوية العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط تسليم تموز (يوليو) عند 35.49 دولار للبرميل، إذ قفزت 1.78 دولار، بما يعادل 5.3 في المائة.
وأغلق خام برنت تسليم تموز (يوليو) عند 35.33 دولار للبرميل بزيادة أربعة سنتات. لكن عقود آب (أغسطس) الأكثر نشاطا أنهت الجلسة عند 37.84 دولار للبرميل، بارتفاع 1.81 دولار، أو 5 في المائة، تقريبا.
وشهد كلا الخامين ارتفاعات شهرية كبيرة بسبب هبوط الإنتاج العالمي وتوقعات بنمو الطلب، إذ تتحرك أجزاء من الولايات المتحدة، بما في ذلك مدينة نيويورك، ودول أخرى في اتجاه استئناف الأنشطة بعد إجراءات عزل عام مرتبطة بفيروس كورونا.
وسجل غرب تكساس الوسيط أكبر زيادة شهرية على الإطلاق عند 88 في المائة، بعد أن جرى تداوله الشهر الماضي بقيم سالبة. وسجل برنت ارتفاعا بنحو 40 في المائة، وهو أكبر صعود شهري منذ آذار (مارس) 1999.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إن إدارته ستبدأ في إلغاء المعاملة الخاصة لهونج كونج ردا على خطط الصين فرض تشريع أمني جديد في الإقليم، لكنه لم يقل إن المرحلة الأولى من اتفاق التجارة بين واشنطن وبكين عرضة للخطر.
وهدأ ذلك قلق المستثمرين في سوق النفط، من أن يصيب انهيار العلاقات التجارية استهلاك النفط بمزيد من الضرر. وقال جون كيلدوف الشريك في "أجين كابيتال مانجمنت" في نيويورك "كان هناك كثير من الهلع قبل المؤتمر الصحافي هذا، لذا يبدو وكأن التصور الأسوأ لن يتحقق".
وتشهد الأسواق انخفاضا قياسيا لعدد حفارات النفط والغاز الأمريكية والكندية، الذي يشير إلى مزيد من انخفاض الإمداد من أكبر منتج للخام في العالم. ونزل عدد حفارات النفط والغاز الأمريكية بمقدار 17 إلى مستوى منخفض قياسي عند 301 هذا الأسبوع، بحسب بيانات من شركة بيكر هيوز لخدمات الطاقة تعود إلى عام 1940.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط