الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الجمعة, 15 مايو 2026 | 28 ذُو الْقِعْدَة 1447
Logo

نفخ الحيوية في مشتريات الطوارئ للجائحة «2 من 2»

رضا مقدم
الأحد 31 مايو 2020 0:56

الواقع أن الفائدة الاقتصادية المترتبة على الحد من فروقات السندات بين الدول المركزية والمحيطية، وبالتالي الحفاظ على تماسك منطقة اليورو، تفوق في وزنها ثلاثة تخوفات محتملة بشأن برنامج مشتريات الطوارئ للجائحة. فبادئ ذي بدء، يـخشى أن تؤدي مشتريات البنك المركزي الأوروبي الضخمة من السندات إلى التضخم المرتفع. ويبدو هذا التخوف مفرطا في المبالغة في وقت يكون فيه الانكماش هو الخطر الأعظم.

ثانيا، هناك التخوف من "الهيمنة المالية"، التي بسببها يصبح البنك المركزي الأوروبي مترددا هيابا في زيادة أسعار الفائدة في المستقبل، خشية أن تضطره الخسائر في الميزانية العمومية إلى إعادة الرسملة من قبل الحكومات، ما يعرض استقلاليته للخطر. لكن يبدو من الصعب أن نتخيل أن قلة من الدول على أطراف منطقة اليورو قادرة على تحدي استقلالية البنك المركزي الأوروبي، المنصوص عليها في معاهدة عمل الاتحاد الأوروبي.

أخيرا، هناك الخوف الدائم من المخاطر الأخلاقية ـ أن تفضي عمليات الإنقاذ إلى تشجيع عدم المسؤولية المالية. وهذا في غير محله بكل تأكيد: تعكس مشكلة إيطاليا الحالية مستوى انطلاقها الأعلى من الدين، الذي تقبله شركاؤها في منطقة اليورو لفترة طويلة، واستجابتها المالية الأكبر للأزمة الحالية، التي يتفق الجميع على أنها مناسبة.

كما يمكن الدفاع عن الانحراف الذي طال أمده عن مفتاح رأس المال. إن برنامج مشتريات الطوارئ للجائحة ليس تدبيرا نقديا، بل يهدف إلى التغلب على عقبة تحول دون نقل السياسة النقدية إلى دول منطقة اليورو كافة ـ على وجه التحديد، الفوارق المرتفعة التي يحدثها تأثير الجائحة المتفاوت في مستويات الدين العام في هذه الدول. إذا كان تأثير أزمة كوفيد - 19 في أسواق سندات منطقة اليورو غير متماثل وطويل الأمد، فيجب أن تكون الاستجابة غير متماثلة وطويلة الأمد. وأي تأثيرات نقدية غير مقصودة نتيجة لبرنامج مشتريات الطوارئ للجائحة يمكن تعقيمها، أو إبطالها، من خلال أسعار فائدة أعلى أو مبيعات من سندات الدول غير الطرفية.

من المؤكد أن أيا من هذا لا يتحاشى الحاجة إلى استجابة مالية أوروبية مشتركة. وعلى الرغم من أن صندوق التعافي الأوروبي الناشئ يمثل خطوة مهمة إلى الأمام في هذا الصدد، يبقى لنا أن نرى ما إذا كان قادرا على توفير حافز كبير بالقدر الكافي للدول الأشد تضررا. علاوة على ذلك، لن يفعل مثل هذا الصندوق كثيرا للحد من الدين الإضافي الناتج عن الأزمة، لكن المقصود منه في كل الأحوال أن يساعد في مرحلة لاحقة من التعافي.

في اللحظة الراهنة، يعد برنامج مشتريات الطوارئ للجائحة الحل الوحيد المتاح، لضمان نجاة منطقة اليورو من أزمة كوفيد - 19 سالمة. ولا ينبغي لقرار المحكمة الدستورية الألمانية الأخير أن يروع البنك المركزي الأوروبي، بل يتعين عليه أن يعمل على تعزيز قوة البازوكا لمنع الجائحة من إحداث مزيد من الضرر.

خاص بـ"الاقتصادية"

بروجيكت سنديكيت، 2020.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية