«الصندوق السعودي» يقتنص الفرص في الأسواق العالمية

|
في الأيام القليلة الماضية انطلق صندوق الاستثمارات السعودي يجوب جميع أرجاء الأسواق العالمية، لـ"يقتنص" الفرص المتاحة كي يضع اسمه جنبا إلى جنب مع أهم الصناديق السيادية على مستوى العالم.
وكان الصندوق قد وضع استراتيجية وطنية تهدف إلى تنويع موارد الاقتصاد الوطني، بدءا من زيادة قيمة أصوله بشكل يجعله قادرا على إيجاد موارد جديدة، وصولا إلى توطين التقنية والمعرفة المتطورة، ثم الانطلاق - بعد ذلك - إلى تأسيس شراكات اقتصادية عملاقة تسهم في تعميق أثر ودور المملكة في المشهدين الإقليمي والعالمي.
ونلاحظ أنه في الوقت الذي يعصف فيه فيروس كورونا بأسعار الأصول العالمية، فإن الصندوق السعودي للاستثمارات العامة "يقتنص" مزيدا من الفرص الاستثمارية العملاقة.
ولا شك أن هذا التحرك الذكي في السوق العالمية لفت نظر الوكالات العالمية، التي تابعت باهتمام الصفقات التي نفذها الصندوق السعودي، وأشارت وكالة "بلومبيرج" إلى أن الصندوق السعودي "اقتنص" بالفعل بعض الفرص الاستثمارية المهمة في الأسابيع القليلة الماضية، وأظهرت بيانات الوكالة قيام الصندوق بتنفيذ عدد من الصفقات ودخوله في صفقات أخرى خلال الفترة من 26 مارس 2020، حتى نهاية أبريل، فيما بدا أنها محاولة للحصول على أصول ذات قيمة بأسعار زهيدة، لتكون نقاطا للانطلاق نحو مشاريع استراتيجية تسهم في تحقيق تنويع مصادر الدخل بعيدا عن الاعتماد على النفط، الذي أصبح مستهدفا من كل مراكز الأبحاث العالمية المعنية بنظافة البيئة وسلامة كوكب الأرض من التلوث وتوسيخ المناخ والأجواء.
وفي الأسابيع القليلة الماضية نزل صندوق الاستثمارات العامة بثقله في الأسواق العالمية، واشترى مجموعة كبيرة من الأسهم لشركات ذات ثقل في أسواق المال والأعمال، وحقق بهذا الشراء مكانة متقدمة بين الصناديق السيادية العالمية. وإن إجمالي قيمة استثمارات صندوق الاستثمارات العامة في الأسواق الأمريكية حتى نهاية مارس الماضي بلغ 9,777 مليار دولار، ولا شك أن تحريك هذه المبالغ الضخمة في مجالات الاستثمار كفيل بدعم ينابيع الخير في شرايين اقتصادنا الوطني، كما أن قطاع التكنولوجيا جاء في صدارة القطاعات التي يمتلك فيها صندوق الاستثمارات العامة حصصا بقيمة إجمالية تقدر بـ3,279 مليار دولار، ثم جاء النفط والغاز في المرتبة الثانية كأكبر القطاعات المستثمر فيها الصندوق موزعة على شركات بي بي النفطية، ورويال داتش شل، وسنكور للطاقة وسي إن آر إل، وشركة توتال، كما أن قطاع البنوك جاء في مقدمة قائمة استثمارات الصندوق السعودي بقيمة 1,01 مليار دولار، ثم جاء قطاع الإعلام والترفيه بقيمة 912 مليون دولار موزعة على والت ديزني بـ495,8 مليون دولار، ولايف نيشن بـ416,1 مليون دولار، فيما جاء قطاع صناعة الطيران بقيمة 713,7 مليون دولار ممثلة في شركة بوينج العالمية. أما بالنسبة إلى قطاع النقل البحري فقد بلغت استثمارات الصندوق نحو 456,9 مليون دولار ممثلة في شركة كارنيفال. وفي قطاع الأدوية يستثمر الصندوق السعودي في شركة فايزر العملاقة بقيمة 78,5 مليون دولار، وشركة باركشر هاثاواي بقيمة 78,4 مليون دولار، أما في قطاع نظم الاتصالات، فإن استثمارات الصندوق بلغت نحو 77,6 مليون دولار في شركة كوالكوم، وبالنسبة إلى قطاع الأغذية والكافيهات والمشروبات فإن استثمارات الصندوق بلغت نحو 77,6 مليون دولار في شركة ستاربكس، وهي شركة عالمية شهيرة تتمتع بانتشار واسع في كل أنحاء العالم، وأيضا في قطاع السياحة فقد بلغت استثمارات الصندوق السعودي نحو 513,9 مليون دولار ممثلة في شركة ماريوت وبوكينج بـ78 مليون دولار.
وإذا تفقدنا الصفقات التي نفذها الصندوق السعودي نستشعر التوازن في تنفيذ الصفقات حتى يمتلك الصندوق أصولا ذات قيمة كبرى وذات أبعاد مالية واقتصادية مهمة، ولذلك نستطيع القول، إن أهم ما يميز الصفقات التي نفذها الصندوق السعودي أنها تتكامل وتتمتع بموثوقية عالية، والأمل كبير في جني كثير من الأرباح في المستقبل.
وفي تصريح مهم لياسر الرميان، محافظ صندوق الاستثمار السعودي، قال "إن صندوق الاستثمارات العامة يتفقد قريبا فرصا للاستثمار في مجالات أخرى، مثل الطيران، والنفط والغاز، والترفيه"، مشيرا إلى أن فرصا استثمارية عديدة ستنشأ فور انقضاء أزمة فيروس كورونا البغيض، وستكون للصندوق جولة أخرى من جولات الشراء والاستحواذ لأصول ذات أبعاد مستقبلية مبشرة.
ونلاحظ أن الأمل ما زال يحدو صندوق الاستثمارات العامة لاقتناص مزيد من الفرص الاستثمارية، حيث يجهز فريقه لجولة جديدة من اقتناص الفرص التي تدفع بالصندوق ليكون واحدا من أكبر الصناديق السيادية في العالم.
واضح من خطوات صندوق الاستثمارات السعودي أن الأمل كبير في أن يحقق صندوق الاستثمارات العامة أهم أهدافه، وهو تنويع مصادر الدخل، وتمكين الاقتصاد الوطني من موارد عديدة، هي بمنزلة جداول الخير التي تصب كالشلالات في شرايين التنمية المستدامة.
إنشرها