السعودية تقود «العشرين» في مبادرة الديون

|

انطلاقا من دور المملكة العالمي ومبادئها ورؤيتها، خصوصا بعد اللقاء التاريخي عبر شبكات الاتصال المرئي المنعقد برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز لقادة مجموعة العشرين في 26 آذار (مارس) الماضي، جاءت مبادرة تأجيل سداد الديون على الدول الفقيرة حتى تستطيع تجاوز آثار وتداعيات أزمة فيروس كورونا وما تتطلبه تلك الإجراءات من إغلاق مؤقت للاقتصاد.
وأعلنت مجموعة العشرين على موقعها، تقدم 36 دولة بطلبات للاستفادة من خدمة تأجيل سداد الديون، منذ الشهر الأول من تفعيل المبادرة، ما سيمكن تلك الدول من الاستفادة من 14 مليار دولار من مستحقات الديون لاستخدامها في مواجهة جائحة فيروس كورونا الجديد (كوفيد - 19).
وانعكست رؤية المملكة 2030 التي تضع الحوكمة أساسا لضمان تنفيذ برامجها، على أعمال مجموعة العشرين التي تترأسها حاليا، حيث جرى تشكيل مجموعة عمل للهيكل المالي الدولي برئاستها، لمناقشة وتقييم طلبات تأجيل سداد الديون، التي بدأت اجتماعاتها منذ نيسان (أبريل) الماضي، ومكنت الدول الأشد فقرا من تأجيل سداد مستحقاتها لفترة محددة وأن تتابع المجموعة جهود تلك الدول في استخدام هذا الوفر في مكافحة فيروس كورونا وتخفيف آثاره الاقتصادية.
وبالأمس القريب اجتمعت مجموعة العمل افتراضيا وشارك في ترؤس الاجتماع كل من فرنسا وكوريا الجنوبية من أجل تقييم للأسابيع الأولى من تطبيق مبادرة خدمة تأجيل سداد الديون ومناقشة أي أمور عالقة. وكان من أهم نتائج التقييم ما أفاد به رئيس الفريق السعودي في مجموعة عمل الهيكل المالي الدولي، بأن مبادرة خدمة تأجيل سداد الديون، من أبرز الإنجازات التي تم تحقيقها في تاريخ مجموعة العشرين، وأن الوفر الذي تحقق للدول الفقيرة وتجاوز 14 مليار دولار، قد يرتفع إلى مستويات أعلى في حال انضم مزيد من الدائنين إلى هذه المبادرة، بمن فيهم بنوك التنمية متعددة الأطراف والدائنون من القطاع الخاص، وهذه المبادرة التاريخية سترفع عدد الدول المستفيدة إلى 77 دولة منخفضة الدخل.
وأمام هذه الدعوات للقطاع الخاص انضم إلى المبادرة كل من صندوق النقد الدولي (IMF)، والبنك الدولي (WBG)، ومعهد التمويل الدولي (IIF)، وأمانة نادي باريس، وعدد من بنوك التنمية الإقليمية، وتمت دعوة القطاع الخاص والبنوك الإنمائية الدولية للمشاركة في هذه المبادرة.
يذكر أن معهد التمويل الدولي يمثل أكثر من 450 بنكا وصندوق تحوط وشركات مالية عالمية أخرى، ولديه أكثر من 100 دائن من القطاع الخاص ويتجاوز حجم الأصول التي تحت إشرافه ما يزيد على 45 تريليون دولار.
وهكذا فإن دور مجموعة العشرين وفي ظل قيادة المملكة لها تجاوز التوصيات العامة للدول التي تجتمع دوريا إلى قيادة فعلية للاقتصاد العالمي وتوجيه موارده بما يخدم الاقتصاد العالمي والبشرية، انضمام مجموعة بنوك التنمية الخاصة ومجموعة كبيرة جدا من بنوك القطاع الخاص التي تدير رقما هائلا من الاستثمارات الدولية يعد فتحا جديدا يتحقق لمجموعة العشرين ويمكنها من دمج جهود القطاعين العام والخاص والمؤسسات الدولية في فرق عمل مشتركة وليست منعزلة من أجل مواجهة الكوارث العالمية وتطبيق إجراءات عالمية موحدة لإنقاذ العالم من أي مشكلات تواجهه، وهذا التحول المهم جدا في أعمال ونطاق إشراف فرق العمل في مجموعة العشرين والمرونة التي تتحرك بها، يضيف أبعادا مهمة لهذه المجموعة الأهم والأقدر في العالم، وما كان لهذا أن يتحقق لو لم تكن المملكة في رئاسة هذه المجموعة الآن وهو الذي مكنها من أن تلهم العالم بقيمها ومبادئها.

إنشرها