عودة الروح إلى الاقتصاد

|
تبدأ خلال الفترة المقبلة عملية تنشيط الدماء في الاقتصادات العالمية، ومنها اقتصاد المملكة. المستجدات ستؤدي إلى ارتفاع الطلب على مختلف السلع والخدمات، وهذا بدوره سيؤدي إلى دعم الحركة الرأسية للإنتاج والتخلص من آثار فترة الحجر التي أدت إلى خسائر كبرى في اقتصادات العالم.
ستعكف مراكز البحوث والدراسات على تحديد مجموعات العناصر التي أدت إلى الكوارث التي شاهدناها على مستوى العالم، وكيف يجب أن تتعامل المكونات الاقتصادية، سواء كانت حكومية أو خاصة، مع فترات الغلق الجبري الذي ينتج عن الأوبئة والكوارث.
أسئلة كثيرة ستكون لافتة ومسيطرة في كل الاتجاهات، ونحن نتعرف على مزيد من الإخفاقات التي نتجت عن انخفاض الطلب أو توقفه بالكامل، كما هي حالة شركات الطيران ومؤسسات السياحة على مستوى العالم.
الاحتياطات التي كانت مجال التذمر في كثير من الحالات في اقتصادات، مثل كوريا واليابان والصين، كانت هي الحامية للشركات والحاضنة لحالة استعادة العافية بعد فتح الأسواق. لعل الاقتصادات الأوروبية والغربية عموما ستعاني في المستقبل استمرار الضغوط المالية، وقد تستمر عمليات إشهار الإفلاس. كل هذا سببه التراخي في تطبيق الاحتياطات الحكومية والتساهل "الواضح" في منح القروض وشراء الحقوق والسندات، التي لا تقابلها أرصدة وملاءة كافيتان لضمان قدرة مكونات القطاعات على التفاعل مع الضغوط المالية. هنا، قد تقر مجموعة من القوانين التي تؤدي إلى خنق بعض الانطلاقات التي سيطرت في الفترة الماضية، لكنها في الوقت نفسه تستطيع أن تحمي الوظائف والإيرادات وتبعد الناس عن الوقوف في صفوف بنوك الغذاء التي انتشرت في مدن أوروبا وأمريكا خلال فترة توقف الأعمال.
حماية الوظائف عموما وضمان استمرارية حصول الناس على احتياجاتهم اليومية، واحد من أهم عناصر المراقبة الجديدة، ولعل هذا سيؤدي إلى مراجعات شاملة للأجور التي يحصل عليها التنفيذيون نزولا إلى وظائف الياقات الزرقاء Blue Collar. وهم الذين عانوا عمليات الفصل السريع خلال أسابيع قليلة من الغلق. هؤلاء سيكونون محور الدراسات في مجال الموارد البشرية، وهم الذين ستعاد دراسة مواقعهم الأساس في الاقتصاد وما ينتج عنها من مزايا تضمن تكوين القدرة على التوفير بدل اضطرار الموظفين لصرف كل أجورهم على الاحتياجات الفورية والفواتير الشهرية. هذه الإشكالية هي ما ستقض مضاجع العاملين والمخططين في مجال الموارد البشرية، بما يجعلهم أكثر تفاعلا خلال المستقبل القريب.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها