الطاقة- النفط

أسعار النفط تلاقي دعما من تعافي الطلب وعودة السيارات إلى الطرق بعد الحظر

شركات التنقيب عن النفط الأمريكية انفقت مجتمعة 1.18 تريليون دولار خلال العقد الماضي.

ارتفعت أسعار النفط الخام أمس مع استمرار تعافي الطلب نتيجة تخفيف قيود الإغلاق وانتعاش استهلاك الوقود بالتوازي مع التزام المنتجين بتقليص المعروض النفطي وفق اتفاق "أوبك +" الذي يطبق بحجم 9.7 مليون برميل يوميا على مدار الشهرين الجاري والمقبل.
وتوقع مختصون ومحللون نفطيون أن تواصل أسعار النفط اتجاهها الإيجابي وسط توقعات بإعادة التوازن السريع في مستويات الطلب وترجيح روسيا، أحد كبار المنتجين، أن تستعيد السوق التوازن الشهر المقبل بسبب تخفيضات الإنتاج من المنتجين العالميين.
وقالوا لـ"الاقتصادية"، إن التوقعات الإيجابية الصادرة عن وكالة الطاقة الدولية، تؤكد أن استهلاك النفط يتعافى بوتيرة جيدة ويقترب من مستويات سابقة لما قبل أزمة الجائحة، على الرغم من ادعاء البعض أن أزمة كورونا ستؤدي إلى تغيرات جذرية في أنماط ومستويات الاستهلاك.
وفي هذا الإطار، يقول سيفين شيميل مدير شركة في جي إندستري الألمانية، إن اتجاه العرض العالمي إلى الانكماش فى مقابل ارتفاع الطلب، يصحح وضع السوق ويقود إلى تعويض الخسائر السابقة واستمرار المكاسب السعرية، لافتا إلى إعلان روسيا أن المنتجين حول العالم خفضوا الإنتاج العالمي بما يراوح بين 14 و15 مليون برميل يوميا حتى الآن، وهو ما يفوق حجم الفائض العالمي الحالي، الذي يراوح بين سبعة إلى 12 مليون برميل يوميا، بحسب تقديرات روسيا.
وأضاف، أن الوضع المستقبلي للطلب ما زال محاطا بكثير من الشكوك، حيث استهلك العالم العام الماضي ما يقرب من 100 مليون برميل يوميا من النفط الخام، ويفترض كثيرون أن تفشي فيروس كورونا سيؤدي إلى تغييرات، مثل العمل على نطاق واسع من المنزل والقيام برحلات سفر أقل إلى الخارج، ما يقلل من الاستهلاك دائما.
من جانبه، يقول روبين نوبل مدير شركة أوكسيرا الدولية للاستشارات، إن الحديث عن ذروة الطلب على النفط الخام غير دقيق حتى إن زادت جهود التحول السريع نحو موارد الطاقة المتجددة، مشيرا إلى تقديرات صادرة عن وكالة الطاقة الدولية حذرت الحكومات من أن فيروس كورونا سيقلل الطلب على النفط فترة وجيزة فقط مع تراجع الاستهلاك في عام 2020 إلى نحو 91 مليون برميل يوميا قبل أن ينتعش في عام 2021 وما بعده.
وذكر أن الاقتصاد العالمي قادر على تجاوز الأزمة الراهنة، وقد بدأ بالفعل في الطريق نحو التعافي مع تخفيف قيود الإغلاق وتعافي الطلب الصيني، مشيرا إلى أن الاقتصاد العالمي سبق أن تغلب على أزمات مشابهة مثل الأزمة المالية العالمية 2008 - 2009، عندما عانى الطلب على النفط أيضا انخفاضا سنويا كبيرا قبل زيادة الاستهلاك مرة أخرى.
ويضيف، ماركوس كروج كبير محللي شركة أيه كنترول لأبحاث النفط والغاز، أن صناعة النفط الأمريكية تواجه أزمة واسعة مع تراجع أنشطة الحفر وضعف البيئة السعرية، مشيرا إلى أن حفارات النفط الصخري كانت غير مربحة بشكل جماعي حتى عندما كانت أسعار النفط ضعف مستويات اليوم،
ولفت إلى تقارير دولية تتحدث عن أن شركات التنقيب عن النفط الأمريكية الكبيرة أنفقت مجتمعة 1.18 تريليون دولار على مدى العقد الماضي، لكنها لم تدر سوى 819 مليار دولار في التدفق النقدي من عملياتها.
وأشار إلى أن ارتفاع حالات الإفلاس بين الشركات الأمريكية يعكس عمق الأزمة الراهنة، حيث يشير تقرير لشركة "ريستاد إنرجي" إلى احتمال إفلاس 73 شركة في الولايات المتحدة هذا العام إذا ظل النفط عالقا عند 30 دولارا للبرميل، كما قد تضاف 170 شركة أخرى في عام 2021 إذا انخفض النفط إلى ما دون 30 دولارا للبرميل مرة أخرى.
بدوره، يقول أندريه يانييف المحلل البلغاري والباحث فى شؤون الطاقة، إن هناك حالة من الضغوط الانكماشية الهائلة التي يتعرض لها الاقتصاد العالمي بسبب جائحة كورونا، وظهرت الضغوط بقوة فى الاقتصاديات الكبرى، وعلى رأسها الاقتصاد الأمريكي، حيث تهاوت أنشطة الحفر على نحو واسع أسهم في تقليص الإمدادات الأمريكية وانخفاض المعروض النفطي، وبالتالي تكملة جهود "أوبك +" في علاج تخمة الإمدادات السابقة في السوق.
وأشار إلى أن عدد منصات الحفر وصل حاليا إلى أدنى مستوياته التاريخية، حيث لم يتبق سوى 237 منصة نفطية نشطة - بحسب إحصائيات "بيكر هيوز" - كما تشير الإحصاءات إلى انخفاض عدد منصات الحفر حاليا بأكثر من 65 في المائة منذ مارس الماضي، مشيرا إلى تخوفات بعض المحللين الدوليين من حدوث اختناقات في العرض خلال فترة وجيزة، ما يقود إلى طفرة سعرية جديدة.
من ناحية أخرى، ارتفعت أسعار النفط أمس، مدعومة بثقة متزايدة في السوق بأن المنتجين سيلتزمون بتعهداتهم لخفض معروض الخام، بينما يتحسن الطلب مع عودة مزيد من السيارات إلى الطرق وسط تخفيف إجراءات مكافحة فيروس كورونا في أنحاء العالم.
وارتفعت العقود الآجلة للخام الأمريكي غرب تكساس الوسيط 3.4 في المائة، بما يعادل 1.12 دولار إلى 34.37 دولار للبرميل في الساعة 06:52 بتوقيت جرينتش، منخفضة قليلا فحسب عن ذروة الثلاثاء 34.54 دولار.
ولم تكن هناك تسوية لغرب تكساس الإثنين بسبب عطلة يوم الذكرى في الولايات المتحدة.
وارتفعت عقود خام برنت نحو 1.7 في المائة، أو61 سنتا مسجلة 36.14 دولار للبرميل، بعد مكاسب بلغت 1.1 في المائة، الإثنين، في معاملات هزيلة بسبب العطلة.
وتدعمت السوق بتصريحات من روسيا تفيد بانخفاض إنتاجها النفطي مقتربا من هدفه البالغ 8.5 مليون برميل يوميا لشهري أيار (مايو) وحزيران (يونيو) بموجب اتفاق خفض المعروض مع منظمة البلدان المصدرة للبترول ومنتجين كبار آخرين، في إطار مجموعة "أوبك +".
وقال دانييل هاينس، كبير استراتيجيي أسواق السلع الأولية في مجموعة أستراليا ونيوزيلندا المصرفية، ثمة بلا ريب شعور بأن تلك التخفيضات تبلورت كأفضل ما يكون.
وتجتمع دول "أوبك +" أوائل حزيران (يونيو) لبحث الإبقاء على تخفيضات المعروض الهادفة إلى دعم الأسعار، التي ما زالت منخفضة نحو 45 في المائة، منذ بداية العام.
وكان كبار المنتجين اتفقوا في نيسان (أبريل) على خفض الإنتاج بنحو عشرة ملايين برميل يوميا في أيار (مايو) وحزيران (يونيو).
وتراجعت سلة خام أوبك وسجل سعرها 28.06، دولار للبرميل الإثنين مقابل 29.70 دولار للبرميل في اليوم السابق.
وقال التقرير اليومي لمنظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" الثلاثاء، إن سعر السلة التي تضم متوسطات أسعار 13 خاما من إنتاج الدول الأعضاء في المنظمة، حقق أول انخفاض عقب ارتفاعات متتالية عدة، وأن السلة كسبت نحو دولارين مقارنة باليوم نفسه من الأسبوع الماضي، الذي سجلت فيه 26.54 دولار للبرميل.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط