أخبار اقتصادية- عالمية

صبر الفنزويليين ينفد في ظل النقص المتفاقم للوقود والمياه والكهرباء

تزامن فرض تدابير الإغلاق مع واحدة من أسوأ أزمات نقص الوقود في فنزويلا. "أ.ب"

في مواجهة النقص المتفاقم في الوقود والمياه والكهرباء، على الفنزويليين التحلي بالصبر، وهم الذين لم يتخيلوا مطلقا أن يعيشوا أزمة مماثلة، في خضم انتشار وباء كوفيد - 19.
يضع تيودورو "50 عاما" كمامة فيما ينتظر دوره للحصول على الوقود، في تحد لإجراءات الإغلاق التي أصدرها الرئيس الاشتراكي نيكولاس مادورو للحد من انتشار فيروس كورونا، وفقا لـ"الفرنسية".
أوقف سيارته على جانب طريق سريع في كراكاس وسط خط من عشرات المركبات، الجميع ينتظر التزود بالوقود من أقرب محطة بنزين.
وتزامن فرض تدابير الإغلاق في منتصف آذار (مارس) مع بداية واحدة من أسوأ أزمات نقص الوقود في فنزويلا، الدولة التي تملك أكبر احتياطات نفطية في العالم.
وقال تيودورو غاضبا "لدينا نفط، يبدو أن هناك خمسة مليارات برميل تحت الأرض، لكن لا يوجد وقود".
في كراكاس، يصل سعر اللتر الواحد إلى ثلاثة دولارات في السوق السوداء، وهو سعر مرتفع جدا نظرا إلى أن الدولة توفر الوقود بشكل شبه مجاني.
لكن إنتاج فنزويلا من النفط انهار، فقد انخفض إلى 620 ألف برميل يوميا، وهو أقل بخمس مرات مما كان عليه قبل عشرة أعوام، وفقا لأرقام "أوبك". ويلقي نيكولاس مادورو باللوم في هذه الكارثة على العقوبات الأمريكية.
في المقابل، يعتقد المحللون والمعارضة المحيطة بخوان جوايدو أن الفساد ونقص الاستثمار هما أساس المشكلة.
وينتظر أوزفالدو رودريجيز "22 عاما" في الصف أيضا للحصول على الوقود، لكنه يشك في أن الوقود المرسل من إيران "لنا". إذن لمن؟ يقول "لهم" دون الإفصاح عن هويتهم.
وحذر من أنه إذا بيع الوقود "بسعر البيع في الخارج، فلن يتمكن أحد من شرائه. هنا، الحد الأدنى للأجور هو 4.6 دولار في الشهر".
على مسافة قريبة في بيلو مونتي وهي منطقة تسكنها الطبقة الوسطى، يصطف الناس للحصول على مياه الشرب.
وتقف يوليمار إسبينوزا "40 عاما" أمام متجر يوفر 20 لترا من الماء مقابل 30 ألف بوليفار "نحو 15 سنتا". وقالت "يجب تجنب شرب مياه الصنبور، لأننا نعاني نقصا في الأدوية" في حال التعرض للتسمم. يوليمار عالمة كمبيوتر وراتبها بالكاد يكفيها لتوفير القوت.
وأضافت "لم أعتقد أبدا أنني سأعيش على هذا النحو، لقد تداعت نوعية حياتنا". فقد شهدت فنزويلا أياما أفضل بكثير بفضل النفط.
لكنها عانت انهيارا في سعر العملة وعقوبات أمريكية وانكماشا في الناتج المحلي الإجمالي بمقدار النصف خلال ستة أعوام وبلغ التضخم نسبة 9585 في المائة في عام 2019.
ويضاف كل ذلك إلى الأزمة السياسية. لأكثر من عام، كان خوان جوايدو يحاول الإطاحة بنيكولاس مادورو، واصفا إياه بـ"مغتصب للسلطة" بعد الانتخابات الرئاسية "المزورة" التي أجريت عام 2018. وتدعم جوايدو نحو 60 دولة وتعترف به كرئيس مؤقت ومن بينها الولايات المتحدة.
والأسبوع الماضي، توقفت مجموعة "دايركت تي في" الفضائية التي تملكها شركة "إيه تي آند تي" الأمريكية عن البث في فنزويلا بسبب العقوبات الأمريكية. وهذا الأمر يعد كارثة لـ 6.5 مليون مشترك في فنزويلا، من بينهم جوفاني سانشيز وهو تاجر لحوم في كراكاس.
ففي حيه "لا يوجد متنزه" حتى يتمكن ولداه من الحصول على بعض الترفيه.
وأوضح جوفاني أن عشرات قنوات "دايركت تي في" كانت تسمح لهما خلال تدابير الإغلاق "بالاستمتاع ومشاهدة الأفلام واستئناف واجباتهما المدرسية". لكن الآن، تبقى شاشة التلفزيون سوداء. وقد تمكن جوفاني من خلال توصيل جهاز الاستقبال الخاص به بالإنترنت من الوصول إلى قنوات معينة تستخدم البث التدفقي، لكن لا يمكن لجميع الفنزويليين أن يفعلوا الأمر نفسه.
فوفقا لمنظمة "فريدوم هاوس" غير الحكومية، كان لدى 60 في المائة منهم فقط اتصال بالإنترنت في عام 2018، وفي معظم الأحيان يكون بطيئا وغير مستقر. وتعد حكومة الرئيس نيكولاس مادورو بجرعة من الانفراج مع وصول ناقلات نفط إيرانية إلى فنزويلا التي تعاني نقصا في الوقود، لكن ذلك يقحم كراكاس في وسط العلاقات الخلافية القائمة بين إيران والولايات المتحدة منذ أكثر من 40 عاما.
وأفادت الصحافة المحلية بأن أسطولا مؤلفا من خمس ناقلات نفط إيرانية سيصل إلى فنزويلا خلال الأيام المقبلة، حاملا في المجمل 1.5 مليون برميل من المحروقات، في حين إن هذه الدولة في أمس الحاجة إلى الوقود الذي بات مقطوعا منذ أكثر من شهرين، مع انهيار إنتاجه النفطي وتوقف مصافيه عن العمل.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- عالمية