العيد في زمن كورونا

|
لأول مرة نحتفل بالعيد في منزلنا في العاصمة الرياض، فقد جرت العادة في الأعوام السابقة أن نسافر إلى محافظة الغاط، حيث يقيم أهلي وأهل زوجي حتى نحتفل بالعيد معهم. الصخب الجميل في ذلك الصباح ورائحة "جريش" أمي، الذي يفوح قبل صلاة العيد، وصواني الحلويات وعيديات الأطفال وهدايا الكبار، ودخان البخور الذي يعم أرجاء المنزل والحناء الأسود في يدي أمي، وتدفق الأحبة تباعا في الساعات المبكرة من صباح العيد، وفرحة الأطفال وركضهم خلف بعضهم بعضا بثيابهم الملونة الجميلة، ولمة الإخوة والأخوات بقلوبهم الدافئة، ولقاء قلوب الأقارب ومصافحتها بعضها بعضا، وصوت تراحيب أمي مع كل زائر يدخل منزلها، بما في ذلك من ينطبق عليهم "سلام القاطع يوم العيد"، والحفل الشعبي الذي تعودنا على إقامته ثاني أيام العيد بعد صلاة العشاء، حيث نرتدي وأطفالنا وبناتنا ووالدتنا الأزياء الشعبية، ونعمل وفق برنامج تم الإعداد له، يتضمن مسابقات مضحكة ومواقف تمثيلية، وبازارا مبسطا للصغار، يمارسون فيه فنون البيع والتجارة، ونظهر فرحة العيد من خلال مشاركة الرقص مع الجدة والبنات والحفيدات، ثم في نهاية الحفل الشعبي نفرش سفرة كبيرة نضع فيها كل الأطباق الشهية التي تفننا في صنعها، ونتفاخر من طبقها سينتهى قبل الأخرى. كل هذا الصخب الجميل لم يكن موجودا في عيدنا هذا العام بسبب كورونا، ولأول مرة منذ فتحنا أعيننا في هذا العالم احتفل كل واحد منا في منزله بدل منزل الوالدة، فالأمر لم يكن سهلا لا علينا ولا عليها ولا على أحفادها، لكن ما يجعلنا نتصبر هو أن هذه الأوقات السيئة ستعبر وستكون مجرد ذكرى، وأن يحتفل كل منا في منزله بعيدا عن لمة الأهل وجمال قربهم، فذلك ليس مبررا لأن ندخل الحزن والأسى في قلوب والدينا وأبنائنا، فالفرح نحن من يصنعه بأبسط الأشياء، ورغم كل الظروف، ولو تأملنا قليلا لوجدناها فرصة كي نشعر بمشاعر الغرباء عن أوطانهم، الذين يمرون بمثل هذه المشاعر في العيد، كالمبتعثين للدراسة الذين يشعرون بذلك، خصوصا حين تصلهم صور فرحة ولمة أهاليهم بالعيد. والنازحين عن أوطانهم يشعرون بذلك، وهم يحتفلون بالعيد بعيدا عن الوطن والأهل. والمرضى على الأسرة البيضاء يشعرون بذلك، وهم يكابدون البعد وأوجاع المرض. لذلك أظهروا فرحة العيد، وانشروا البهجة في بيوتكم، وشاركوا أحبتكم صور عيدكم المبارك، وتذكروا أن كل الأوقات السيئة ستمضي.
إنشرها