ستبقى المملكة أقوى مما يعتقد الآخرون

|

أثبتت الأيام والأزمات أن المملكة كيان قوي وثابت، يزداد قوة وصلابة مع الأزمات والتحديات التي تواجهها، فكلما حلت أزمة عالمية أو إقليمية سواء كانت لها تداعيات اقتصادية تتعلق بأسعار البترول أو سياسية مرتبطة بالحروب والاضطرابات في الدول المجاورة، يراهن كثيرون بتأثيراتها في المملكة اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا، لكن المملكة - بحكمتها - تتعامل مع القضايا بما يتناسب معها، وتخرج من الأزمة أقوى مما كانت عليه من قبل.
والشواهد والأدلة كثيرة، فثورة الخميني في 1979 وقراره بتصدير الثورة وتدمير الدول العربية المجاورة باءت بالفشل، بل جنت على الشعب الإيراني بارتفاع معدلات البطالة وتدهور مستويات المعيشة، نتيجة توجيه مقدرات الدولة نحو متطلبات السياسة التوسعية التي لم تأت إلا بالدمار والحروب لمنطقة الشرق الأوسط، بداية من حرب الخليج الأولى، وانتهاء بتفكك العراق والاضطرابات الحالية في اليمن وسورية ولبنان.
وفي مطلع الثمانينيات من القرن الماضي، انخفضت أسعار النفط على الرغم من محاولات "أوبك" معالجة الوضع، ولكن الأسعار انهارت في 1986 إلى أقل من عشرة دولارات للبرميل، ما خفض إيرادات المملكة بدرجة كبيرة، لكن الحكومة اتخذت إجراءات مالية مناسبة أسهمت في تجاوز الأزمة.
وكانت حرب الخليج الثانية من أكبر التحديات التي واجهت دول الخليج العربي، وفي مقدمتها الكويت والمملكة، ولكن القرارات الحكيمة والقوة الاقتصادية الضخمة، والمكانة الدولية الكبيرة، أسهمت في تجاوز هذه الأزمة الكبيرة وتحرير الكويت الشقيق. وتسببت هذه الحرب في انخفاض أسعار البترول إلى 12 دولارا للبرميل، فاتخذت الحكومة عددا من الإجراءات، منها رفع سعر البنزين ورسوم الكهرباء والماء ونحوها لتجاوز الأزمة. وتلت ذلك انهيارات في أسعار النفط في 1997 و1998، وتجاوزتها المملكة بقراراتها الحكيمة ومتانة اقتصادها، وإمكاناتها الضخمة.
ولم تكن أزمة 11 أيلول (سبتمبر) 2001 التي امتدت آثارها إلى اندلاع حرب أفغانستان، ثم احتلال العراق، بأقل من سابقاتها تأثيرا في الاستقرار الاقتصادي والسياسي في المنطقة العربية، لكن المملكة - كعادتها - تعاملت معها بحكمة واقتدار، وتجاوزتها بأقل الأضرار. وعلاوة على ذلك، جاءت الأزمة المالية العالمية في 2008 التي ذكرت العالم بزمن الكساد الكبير في 1929، واستطاعت المملكة تجاوزها، على الرغم من بعض التأثيرات الكبيرة في السوق المالية والسوق العقارية، ما أثبت مرة ومرات متكررة قدرة الاقتصاد السعودي على تجاوز الأزمات، ففي 2014، عادت أسعار النفط للانخفاض الحاد، فاتخذت الحكومة إجراءات كثيرة لتجاوز الأزمة بأدنى الأضرار على مستوى معيشة المواطنين.
وفي هذا العام، اتخذت الحكومة إجراءات صارمة للحد من انتشار فيروس كورونا، مع توفير الخدمات الطبية اللازمة للمرضى بصرف النظر عن جنسياتهم، ومعالجة حكيمة لتداعياتها الاقتصادية المؤلمة، والثقة كبيرة بأن المملكة ستتجاوز هذه الأزمة بأقل الأضرار البشرية والمادية، بإذن الله، وستخرج منها أقوى مما كانت عليه، ومن دلائل ذلك أنها استفادت من أزمة كورونا في الاستثمار في شركات كثيرة في مجالات الطيران والنفط والتقنية والفنادق في مختلف أرجاء العالم لتنويع مواردها الاقتصادية.
ولا شك أن سر تجاوز هذه الأزمات وغيرها من المؤامرات الدنيئة يكمن في القيادة الحكيمة والرشيدة منذ تأسيس المملكة حتى عهد الملك سلمان، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، إلى جانب متانة الاقتصاد السعودي، بما يستند إليه من موارد اقتصادية متنوعة وإمكانات تنموية وسياحية ضخمة، ناهيك عما تمتلكه المملكة من مكانة دولية كبيرة من النواحي السياسية والاقتصادية والدينية.
في الختام، يسرني أن أرفع أسمى آيات التهاني بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك، لمقام خادم الحرمين الشريفين، وولي العهد الأمين، والشعب السعودي الأبي، وجميع المسلمين، وأدعو الله أن يعيده علينا وعلى الجميع بالخير، وعلى الوطن بالعزة والتقدم والازدهار.

إنشرها