غربلة

|
ربما يكون اليوم السبت أول أيام عيد الفطر، والغالب أنه غدا، فكل عام وأنتم بخير وصحة وسعادة.
لم يكن شهر رمضان كالمعتاد، ليس وحده، فالأسابيع الأخيرة كلها لم تكن كذلك، فقدنا كثيرا من الممارسات، ولعلنا اكتسبنا كثيرا أيضا، وبالطبع لن يكون العيد ككل عيد، ولكن الحمد لله، ولعل المقبل يكون أجمل وأفضل.
من الدروس الإعلامية والاتصالية التي اكتسبتها وأتمنى أن كثيرين فعلوا: غربلة المعلومات عند البحث عن الحقائق، وغربلة المصادر بما فيها الأشخاص، حتى لو كانوا ممن يطلق عليهم "المشاهير"، لأنهم أثبتوا أن الشهرة تحتمل معنيين، الشهرة بالعقل والعمق وتقديم المفيد، وتلك التي هي عكس ذلك تماما.
من طريف ما وصلني الأيام الماضية رسالة تقول، مجموعة من الأطباء في مطعم على جانب الطريق، رأوا رجلا يعرج قال أحدهم، "مصاب بالتهاب المفاصل في ركبته". قال الثاني، "لديه التهاب أخمصي في الوجه"، وقال الثالث، "التواء في الكاحل"، وأفتى الرابع "انظر لا يستطيع رفع ركبته، يبدو أن لديه خللا في الخلايا العصبية الحركية"، وقبل أن يتمكن الخامس من إعلان تشخيصه، وصل الرجل إلى المجموعة وسأل؛ "هل هناك مكان قريب يمكنه إصلاح حذائي؟".
هكذا تحدث البعض عن قضية كوفيد - 19 مثلا، وهكذا تحدث كثيرون عن قضايا سعودية سياسية أو تنموية أو إعلامية، وكل يوم، أزداد قناعة أن المصادر الأساس هي المصادر الرسمية أولا، ثم تلك التي لها موقعها الصحافي أو الثقافي الرسمي أو الثابت الموثوق، والثقة هنا في الجهة والشخص والغايات.
آخذ أخبار الوباء من وزارة الصحة، وأخبار الحظر من "الداخلية"، والحالة التموينية من "التجارة"، ومواقف بلادي الكبيرة والصغيرة من "الخارجية"، وكل شأن آخر أطبق عليه المثل، ولا يعني هذاأنني ككاتب لا أبدي رأيا أو سؤالا أو ملاحظة للمصلحة العامة، ولا يعني أنني كمواطن لا أناقش ما أعتقد، أو أوجه الأسئلة، أو أساعد المسؤول على اكتشاف حالات القصور إن وجدت، فهذا دور الجميع، وهذه هي غاية الإعلام الحقيقي أيا كانت وسيلته.
لقد غربلت الأزمات كثيرا من المصادر ولله الحمد، وعرت أمامنا دولا وقنوات وحسابات ومشاهير غفلة لا يريدون الخير لنا، حتى أولئك الذين لا يعادوننا لكنهم إما بلهاء وإما تافهون اكتشفنا كثيرا منهم، و"فرزناه" لأن "الأحمق" ربما يكون عدو نفسه أو عدوك في أي لحظة.
عيدكم جميل ومبارك.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها