FINANCIAL TIMES

توظيف الطبابة عن بعد لمكافحة النوازل

الجائحة تسهم بصورة غير مباشرة في تنزيل مفهوم الطبابة عن بعد على الأرض

كان إيدو شونبرج مسافرا إلى الصين في منتصف كانون الثاني (يناير) الماضي، عندما أدرك أن فيروس كورونا - الذي لم يكن قد أطلق عليه اسم حتى الآن - سيصبح "مشكلة حقيقية".
كما رأى الأخ الأكبر للثنائي الذي يدير شركة التطبيب عن بعد الأمريكية أمويل Amwell أيضا، أنها فرصة يمكن أن تغير عملهما - إذا تمكنا من التوسع بسرعة كافية لتلبية الطلب: "كان من الواضح أن الحاجة ستتصاعد بشكل عجيب. الأمر لا يتعلق فقط بمعالجة الفيروس. بل إلى حد كبير بحقيقة أن معظم بقية الرعاية الصحية غير متوافر. لذا، فإن كثيرا من المرضى المصابين بأمراض مزمنة يخافون أو غير قادرين على مغادرة منازلهم".
يتفق معه في ذلك روي شقيقه الأصغر - والرئيس التنفيذي المشارك ويقول: "آخر مكان تريد أن تكون فيه هو في غرفة الانتظار في المستشفى".
الأخوان، وكلاهما طبيب، سبق لهما أن أدارا معا من قبل شركة كيركي CareKey لبرامج الرعاية الصحية، حيث كان إيدو (55 عاما) يرأس المبيعات وروي (52عاما) يبتكر التكنولوجيا.
أمضيا 13 عاما في بناء شركة أمويل Amwell، ويشتكيان من المشيب في الوقت الذي يعتركان فيه من أجل تحويل الناس إلى التطبب عن بعد.
قبل أزمة كوفيد - 19، كان المد قد بدأ بالتحول: فقد قدما الخدمات إلى أكثر من ألفي مستشفى و55 شركة تأمين لديها أكثر من 80 مليون عضو.
تبيع شركة أمويل نظامها الأساسي كخدمة اشتراك لمقدمي الرعاية الصحية لوضع أطبائهم على شبكة الإنترنت. كما تدير خدماتها الخاصة، مع الأطباء العاملين مباشرة للرعاية العاجلة والصحة العقلية والتخصصات الأخرى.
موجة الطلب الهائلة أصابت الشركة مع بدء عمليات الإغلاق في الولايات المتحدة، وأغلقت المستشفيات أمام أي شيء باستثناء مرضى كوفيد - 19 وحالات طوارئ أخرى. ارتفع عدد المواعيد المقررة 30 مرة، وارتفع عدد الزيارات عند الطلب 15 مرة.
يقول إيدو: "شباط (فبراير) الماضي كان سيئا. كان مريعا. أما آذار (مارس) الماضي فقد كان مجنونا. كان لا يصدق فعلا. تلك كانت فترة لا أعتقد أن أحدا نام فيها في شركتنا بضعة أسابيع".
بدأت الهواتف في الرنين. أراد مقدمو الرعاية الصحية الحاليون زيادة قدرتهم - وكان العملاء الجدد مستميتين للتسجيل وتنفيذ المشاريع التي تستغرق عادة تسعة أشهر، خلال أربعة أيام فقط. يقول روي: "هذه أرقام دقيقة".
هذا يعني جلب الآلاف من الأطباء إلى المنصة. كان على الشركة زيادة عدد الأطباء على خدمة الشركة الخاصة من أربعة إلى خمسة أضعاف. كثير من الأطباء الذين أجبروا على إغلاق عياداتهم انضموا للمنصة.
كما احتاجت الشركة إلى تقديم المساعدة إلى 60 ألف طبيب من شركات تزويد خارجية كي يتمكنوا من الانضمام إلى المنصة.
في كليفلاند كلينك، واحدة من أرقى مقدمي الرعاية الصحية في الولايات المتحدة، كان 2 في المائة فقط من موظفيها السريريين يلجأون إلى الشركة، الآن فجأة قفزت النسبة إلى ثلاثة أرباع.
عدد الموظفين في خدمة العملاء تضاعف ثلاث مرات، لكنهم كانوا لا يزالون بحاجة إلى مساعدة التكنولوجيا. لحسن الحظ، كان هناك "مشروع شخصي" لإنشاء نظام آلي لإدراج الأطباء وتشغيلهم على المنصة، وهي فكرة كانت تراود الفريق منذ 18 شهرا. ما حدث فحسب كان تسريع المشروع.
ثم اضطرت الشركة إلى إضافة ميزات أخرى للتعامل مع تدفق المرضى الذين كانوا مضطرين الآن للانتظار إلى أن تتم رؤيتهم: الرد على مكالمات الفيديو وتحديثات الرسائل النصية عن مكان وجودهم في الطابور. كانوا يغيرون التكنولوجيا بسرعة كبيرة لدرجة أنهم حصلوا على إذن مقدمي الخدمات لتحديثها بين عشية وضحاها.
كل هذه التغييرات في التكنولوجيا ساعدت الأطباء والمرضى، لكن النظام كان مثقلا. يقول روي: "أجهزة توجيه الإنترنت كانت منهكة. المشكلة أنها لا تتمكن من التعامل مع الحمل، وتبدأ في التصرف بطريقة غير منتظمة".
ويقول، إن حاجز الإشارات العادي قادر على التعامل مع زيادة 50 أو100 في المائة. "إذا بنيت نظام للتعامل مع 30 مرة من حمله المعتاد، فإن الناس سيلومونك ويقولون إنك تقذف بالمال دون فائدة".
اتصل بصديقه تشاك روبينز، الرئيس التنفيذي لشركة سيسكو لتصنيع معدات الشبكات. يقول روي: "قال شيئا من باب، ’اسمع، سأحصل على المعدات وأضعها في الشاحنات. أعطني العنوان‘".
يعتقد الأخوان شونبرج أنهما لم يكن بمقدورهما التعامل مع الوضع دون مساعدة الشركاء الذين قدموا للمساعدة، بما في ذلك شركة أوبتم Optum للرعاية الصحية أقرضتهما موظفين من مجموعتها التكنولوجية، وشركات آكسنتشر وأمازون وسيلزفورس.
يقول روي: "كان هذا عالما مختلفا تماما من الصداقة والمودة، مع إدراك أن المهمة التي لدينا في مجال الرعاية الصحية عن بعد، على الأقل في الوقت الحالي لا تتعلق بتحسين كفاءة وراحة الرعاية الصحية. الأمر الآن يتعلق بإنقاذ الأرواح".
وقد استمتعوا أيضا بالمودة داخل شركتهم، وإن كان عن بعد. حتى الأخوان يعملان في مكانين مختلفين: "كنا نتفاعل مع زملائنا وموظفينا في منتصف الليل، سبعة أيام في الأسبوع، ما يجعلك في وضع يسمح لك برؤية الأشخاص في ملابس النوم وشعورهم المشعثة".
كان العمل شاقا، لكنهم محظوظون لأن لديهم الأموال اللازمة لدفع ثمنه. جمعت الشركة أكثر من 500 مليون دولار من المستثمرين بما يشمل شركات تأمين صحي، وشركة صيدلانية، وشركة فيليبس لتصنيع الأجهزة الطبية. ارتفعت تكاليف التكنولوجيا، مثل استضافة البيانات، لكنهم يعتقدون أن نمو الاستخدام سيعوض ذلك تماما.
بمجرد أن تتراجع حدة الأزمة، يمكن أن يكون الاكتتاب العام الأولي واردا. يقول روي، إن الشركة تستوفي "الاختبارات المعروفة" الخاصة بموعد طرح الشركة للجمهور، بما في ذلك سوق تعترف بأن الشركة سيكون لها "دور حاسم ومستدام. الفرصة موجودة بالتأكيد".
كان التنظيم أحد أكبر المعوقات أمام نمو الطب عن بعد في الولايات المتحدة. أدركت الشركة هذا في اليوم الأول من 2008، عندما حاولت فتح خدمتها في هاواي، لكن المجلس الطبي في الولاية حذر أي طبيب مشارك من أنه سيتم تجريده من رخصته.
كانوا يعتركون مع الصيدليات التي لم ترغب في صرف الوصفات الموصوفة عبر الإنترنت، وشركات التأمين الصحي التي رفضت دفع تكاليف الطب عن بعد، والأطباء التقليديين الذين اعتقدوا أنه إذا لم تلمس سماعة الطبيب صدر المريض، فهذا لا يحسب.
كان يجري تخفيف القواعد منذ فترة. في أواخر العام الماضي قالت "ميديكير" للتأمين الصحي لكبار السن التي ترعاها الحكومة، إنها ستدفع تكاليف الرعاية الصحية عن بعد.
الجدران أخذت تتساقط خلال الأزمة: يمكن للأطباء ممارسة الطب عبر خطوط الولايات، في حين كان عليهم قبل أن يكون عليهم ترخيص من كل ولاية على حدة.
تسدد شركات التأمين بأسعار المواعيد العادية نفسها في العيادات، وكانت هناك بعض المنح الجديدة للصحة عن بعد.
يتوقع الأخوان شوينبرج أن يتم التراجع عن بعض هذه التغييرات بعد انتهاء الوباء، لكنهم يرون مستقبلا مشرقا للتطبيب عن بعد، حيث يمكن إجراء مزيد ومزيد من الطبابة خارج مكتب الطبيب.
يرجو الأخوان أن تستمر العادات الجديدة. على مدى عشرة أعوام كان الأمر مثل التبشير بفكرة أن هذا يمكن أن يقدم رعاية آمنة وقيمة.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES