صدمة المعدة

|
تصدم المعدة بعد فترات الصوم الطويلة أو بعد اتباع حمية قاسية، بكميات الأكل وأنواعه المقبلة عليها بقوة، سواء على موائد الإفطار في رمضان أو بعد أيام على موائد العيد، خصوصا أن فترة الحجر التي نعيشها أظهرت مواهب الرجال والنساء على حد سواء في الطبخ، وحمي وطيس التنافس بينهما على حساب المعدة، وكأني أراها تستنجد وتطلب الغوث والحماية من أفواهنا، التي تلتهم ما لذ وطاب بحثا عن تلك السعادة الوهمية المرتبطة بالأكل، التي تتبعها ندامة وآلام وانتفاخات وعسر هضم وشبه شلل عن الحركة.
أتعجب من طوابير زبائن الصيدليات وتحسب أن أحدهم في بقالة أو سوق مركزية لكثرة الأكياس التي يحملها، أدوية للحرقان وأخرى لتخفيف الألم والهضم وفوار لإراحة المعدة ومذيبات للشحوم ومكملات للحرق وتخفيف الوزن وغيرها من الأدوية، التي ستتزاحم مع ذلك الفوج من الأطعمة داخل المعدة وقد لا تسمح لها بالعمل!
الحل بسيط جدا وغير مكلف، لن أقول امتنعوا عن الطعام، بل سأقول لكم مثلما قال الزوجان "هارفي ومارلين دايموند" في أحد فصول كتابهما الشهير المنشور 1988 "لياقة من أجل الحياة"، عن الخلط بين الأنواع المختلفة من الطعام في وجبة واحدة التي تربك المعدة، بسبب عدم وجود تناسب كيميائي بينها وبين بعضها، إذ لا تتوافق مع المواد التي تفرزها المعدة للهضم.
لقد أقرا قاعدة جديدة وضربا بعرض الحائط المقولة الثابتة والقاعدة الذهبية لإخصائي التغذية، وهي أن وجبة الطعام الواحدة يجب أن تحتوي على المجموعات الغذائية الأساسية "البروتين، النشويات، الدهون" ويحذران من خطورة جمعها في وجبة واحدة، وينصحان بتناول كل مجموعة غذائية على حدة في وجبات متباعدة، وإن كان ولابد؛ يتم الجمع بين مجموعتين فقط بشرط أن تكون كمية إحداهما أكثر بكثير من الأخرى.
يذكر أن الأمريكيين ينفقون ما يزيد على ملياري دولار سنويا على الأدوية المساعدة للهضم، خصوصا أنهم مشهورون جدا بالجمع بين البروتين والنشويات، فمن المستحيل أن ترى لحما يقدم دون أرز أو مكرونة أو بطاطس أو خبز.
يقدر ما يتناوله الإنسان من طعام خلال متوسط عمره بنحو 50 طنا، وعلى الجهاز الهضمي أن يتعامل معها يوميا وبتواصل، لذا تشكل كميات الطعام وخلط أنواعه عبئا كبيرا عليها، فالمعدة لديها القدرة على إفراز نوع واحد من العصارة المعدية لهضم نوع محدد من الطعام، ولا تكن له فائدة مع غيره وقد تختلط العصارات فيبطل بعضها عمل بعض فتعجز عن العمل.
إنشرها