اليوم الذي يأتي بعد الغد «2 من 2»

|
يواجه صناع السياسات اليوم إغراء مماثلا لتمديد حالة الطوارئ وتأجيل الحساب النهائي وتوزيع التكاليف، خاصة أنه من غير الواضح بعد كيف سيكون شكل نهاية أزمة كوفيد – 19، نظرا لاحتمالية وقوع موجات متكررة من العدوى كما حصل في جائحة الإنفلونزا التي بدأت في نهاية الحرب العالمية الأولى.
إضافة إلى ذلك فإن الاستجابة للأزمة المالية العالمية عام 2008 كانت بمنزلة سابقة سيئة كما الحال مع أي حشد وقت الحرب، وكانت هناك حاجة واضحة لأعمال طارئة للتعامل مع الأزمة المباشرة، لكن الإحساس بمشاعر الهشاشة والضعف استمر بعد زوال الحالة الطارئة بوقت طويل، بسبب أن عديدا من الدول لم تكن راغبة أو قادرة على السعي إلى تخفيض الدين من خلال عمليات الشطب خوفا من إثارة موجة جديدة من الاضطراب المالي.
وكما كان عليه الحال في أعقاب عام 2008، فإن صناع السياسات ملتزمون اليوم بعمل "كل ما يلزم"، وبينما لدى البنوك المركزية القدرة على التعامل مع أزمة السيولة المباشرة، فإن الجزء الصعب سيأتي عند توزيع التكاليف. إن تلك التكاليف لن تتضمن الزيادة في الإنفاق فحسب بسبب حالة الطوارئ الطبية، بل أيضا الخسائر التي تكبدتها الشركات المتأثرة بالإغلاق التام، ولو لم يتم إنقاذ الشركات الخاصة فإن السؤال يتحول إلى مصير عمالهم. هل تصبح الإجراءات المؤقتة لتعويض فقدان الدخل لدى العمال الذين فقدوا وظائفهم من المظاهر الدائمة في دولة الرعاية؟ هل ستبدأ الدول في تبني شكل ما من أشكال الحد الأدنى من الأجور العالمية أو دخل أساسي؟
كانت فترة العشرينيات من القرن الماضي فترة تجربة السياسات الاجتماعية الراديكالية. وكان الدرس من تلك الفترة أنه لا يمكن تمويل تلك البرامج من خلال الاستمرار بكل بساطة في الإجراءات الطارئة حتى تتم استدامة تلك البرامج، بل يجب في نهاية المطاف أن يتم تسعيرها بشكل صحيح وتمويلها من خلال فرض الضرائب "أو في بعض الحالات بمساعدة إلغاء الديون".
إن من الواضح عندما تتم مواجهة الطوارئ، يجب ألا ينظر المرء للفاتورة، لكن لا يستطيع المرء كذلك تجاهل ما الذي سيأتي بعد ذلك. إن أولئك الذين يطالبون الآن بنهاية فورية للإغلاق التام عليهم الالتزام بالتحدث بصراحة وحرية عن كيفية توزيع التكاليف في المستقبل، حتى الآن تم تجنب هذا الجدل. إن تجربة فترة ما بين الحربين توحي بأن تجنب الأسئلة الصعبة هي وصفة كارثية.
خاص بـ"الاقتصادية"
بروجيكت سنديكيت، 2020.
إنشرها