قرارات لحماية المكتسبات

|
تقدمت المملكة في معالجتها تداعيات وباء كورونا المستجد على كثير من الدول، بما فيها تلك المتقدمة. واتخذت القيادة منذ البداية سلسلة من الإجراءات وسنت القوانين، التي تضمن مواجهة مضمونة النتائج مع هذه الجائحة التي لم يتوقعها أحد على الإطلاق. بل إن هناك حكومات تهاونت بالفعل في مثل هذه المواجهة، إلى درجة أنها تتعرض الآن لموجة متصاعدة من الانتقاد على الصعيد المحلي. فمنذ الأيام الأولى، وضعت السعودية قواعد أساسية في مسيرتها هذه، تضمن أولا محاصرة الوباء والتقليل من حجم الإصابات، ورفع أعداد الناجين من المصابين، وتوفير الوقاية اللازمة لكل سكان البلاد. كما تتضمن التثقيف الضروري ليس خلال المواجهة المشار إليها فحسب، بل ما بعدها أيضا. وكانت القيادة صارمة إلى أبعد الحدود في تنفيذ القرارات والقوانين التي ولدت بفعل هذه الجائحة العالمية.
في المقابل تقدمت المملكة في مسألة حماية المكتسبات الاقتصادية كما الاجتماعية، ووضعت أيضا المخططات اللازمة، للحد من الأضرار والخسائر المتوقعة لهذا الوباء على الساحة المحلية، بما في ذلك توفير الضمانات للحراك الاقتصادي، وضخ حزمة دعم لبعض القطاعات والمؤسسات، وذلك لحماية المسيرة التنموية التي تمضي قدما في البلاد، ولا سيما تلك المرتبطة مباشرة بعملية تنفيذ رؤية المملكة 2030. مع ضرورة الإشارة إلى أن السعودية تقوم منذ البداية بدورها العالمي الريادي، من خلال طرح المبادرات وقيادة مجموعة العشرين بسلاسة ونجاح في هذه الأوقات العصيبة. ولذلك كانت السبب المباشر لتقديم حزم إنقاذ عالمية، بلغت من خلال المجموعة أكثر من خمسة تريليونات دولار، فضلا عن حرص الرياض على الدفاع عن المجتمعات الفقيرة في ظل الأزمة الراهنة.
وضعت المملكة استراتيجية متكاملة، محلية ودولية. فكانت حريصة على ضمان تدفق الاستثمارات إليها، من خلال الثقة العالمية بالاقتصاد السعودي، الذي تجلى في تثبيت تصنيفات البلاد الائتمانية من قبل المؤسسات العالمية المختصة، وكذلك بدت واضحة القوة الائتمانية عبر إقبال كبير من المستثمرين الأجانب، خصوصا المعروفين بتحفظاتهم الاستثمارية. وغير ذلك من المؤشرات الواضحة للعيان. وظهر هذا واضحا أيضا عبر اللقاء الافتراضي المهم الذي عقده مركز التواصل والمعرفة المالية في وزارة المالية بالتعاون مع المركز الوطني لإدارة الدين، تحت عنوان عريض "المملكة بيئة استثمارية مستدامة". وتم في هذا اللقاء استعراض سلسلة من الحقائق الاقتصادية الموجودة على الأرض، وفي مقدمتها بالطبع الإمكانات التي تتمتع بها السعودية في كل المجالات.
فالمملكة ملتزمة تماما بتوطيد ماليتها العامة. كما أنها توائم بين التوازن المثالي في دعم النشاط الاقتصادي وتوخي الحيطة المالية. وهي التي زادت التمويل لحد أقصى بلغ 100 مليار ريال، إلى جانب 120 مليار ريال تم إعلانها في وقت سابق من العام الجاري. وهذا وفر مزيدا من القوة للأرضية الاستثمارية في البلاد، إلى جانب التواصل المستمر مع الجهات الاستثمارية وتداول الأوضاع الراهنة في ظل استمرار ضربات وباء كورونا المستجد. إنها سياسة متكاملة تستند إلى أرضية صلبة، ليست متوافرة في عديد من الدول، بما فيها الكبرى التي اعترفت علنا بمصاعب شتى في قيادتها المرحلة الحالية في ظل الوباء. ومن هنا، لا خوف على الوضع الاقتصادي السعودي، حتى في ظل الجائحة الخطيرة هذه، طالما أن الاستراتيجية المتبعة قوية ومتفاعلة في آن معا.
إنشرها