التثبت في الصدقات

|
تنتشر هذه الأيام الدعوات إلى إعانة فئات كثيرة من المجتمع يعانون اليوم صعوبات الحياة وقلة ذات اليد، يحتاجون من يقدم لهم ما يحتاجون إليه دون أن يكون ذلك في إطار مسيء أو محرج.
المشكل الكبير في أمر كهذا هو، عدم وجود قاعدة بيانات تؤكد المحتاج من غيره وتساعد الناس على تقديم العون لمن يستحقه فعلا. هذه الإشكالية ليست محصورة في البلاد الإسلامية، بل عالمية والأسباب كثيرة. الحال في العالم الإسلامي أكثر ضبابية لأسباب يصعب سردها ، ولذا نكتشف أن تلك الآبار التي تبرع بها المحسنون في دول فقيرة، واللوحات التي تحمل أسماء الآباء والأمهات ما هي إلا لوحات كتبت على جدران مطوية دائرية، لم توفر الماء أو العون للمحتاجين.
هنا تظهر أهمية كثير من وسائل الرقابة والتمحيص التي يلزم تقنينها في الداخل والخارج.
لعل المهمة في الخارج "شبه مستحيلة" بحكم عدم توافر وسائل الرقابة والحكم والمتابعة المنطقية التي يمكن الاعتماد عليها. هنا يتوقف كثير من الأعمال الخيرية عن هذا التصنيف لتصبح حالة من الشك والريبة التي قد تحيل ما يقدمه المحسنون من الصدقات والتبرعات والزكوات إلى الضد تماما وهو أمر خبرناه سابقا ولا نزال نحتاج إلى التحرص كي لا يحصل مرة أخرى.
ما حدث في الماضي من التجاوزات والأخطاء يجب ألا يتكرر، خصوصا في الخارج، وهو أمر يستدعي كثيرا من البحث والتدقيق، وقد تكون الحاجة إلى مراجعته ماسة فعلا، خصوصا لمن لا يستطيعون الوجود في مواقع المساجد التي يبنونها أو الآبار التي يحفرونها.
نأتي لأمر مهم آخر، وهو الصدقات والتبرعات والزكوات التي تصرف في الداخل، وهي من الأمور التي يمكن أن تسهم في دعم الاقتصاد وتخفيض نسب الحاجة في عموم البلاد، وقد قيل إنه لو وصلت الصدقات كلها لمستحقيها فلن تجد محتاجا في دول العالم الإسلامي كلها.
حال بعض الجمعيات الخيرية وما ظهر منها يفتح الأعين لأهمية تبني دور أكثر فاعلية في الرقابة المالية، وهو أمر يهتم به المواطنون كلهم ويحاولون أن تكون لهم فيه إسهامات كبيرة. أين تقع المسؤولية؟ وكيف يتم التنفيذ؟ أمران لا بد أن يتولاهما جهاز مختص، ومؤهل ولديه المعلومات اللازمة كلها.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها